بيروت – كان وزير الخارجيّة الإيرانيّ محمد جواد ظريف وزير الخارجيّة الأوّل الذي هنّأ الرئيس اللبنانيّ الجديد ميشال عون شخصيّاً في بيروت في 7 تشرين الثاني/نوفمبر. وكانت هذه الخطوة مهمّة جداً بالنسبة إلى الدبلوماسيّة الإيرانيّة لإرسال رسالة دعم إلى الرئيس اللبنانيّ الجديد وللتلميح إلى أنّ العلاقات اللبنانيّة الإيرانيّة ستتحسّن. وقد أشار وزير الخارجيّة اللبنانيّ جبران باسيل إلى الأمر نفسه في 8 تشرين الثاني/نوفمبر في مؤتمر لرجال الأعمال اللبنانيّين والإيرانيّين حضره ظريف. فدعا باسيل المستثمرين اللبنانيّين إلى الذهاب إلى إيران، قائلاً: "علينا تعزيز علاقاتنا الاقتصاديّة لكي توازي علاقاتنا السياسيّة. لقد ظلّت إيران مطوّقة لسنوات، وقد أعطى ذلك الإيرانيّين منافع كثيرة في الاعتماد على أنفسهم. وحان الوقت الآن كي يتشاركوها مع العالم".
استهلّ ظريف زيارته إلى لبنان في 7 تشرين الثاني/نوفمبر بمقابلة عون في القصر الرئاسيّ، ووصف انتخاب ضيفه بأنّه "انتصار للشعب اللبنانيّ العزيز بجميع أطيافه". وتعهّد عون بأن يستمرّ لبنان في حربه ضدّ الإرهاب، مكرّراً أنّه ما من بديل عن حلّ سياسيّ في سوريا. وتمّ الاجتماع بين ظريف وعون بعد ساعات قليلة من إرسال مبعوث رئاسيّ سوريّ رسالة تهنئة إلى الرئيس اللبنانيّ الجديد من الرئيس السوريّ بشار الأسد. وقال وزير شؤون رئاسة الجمهوريّة السوريّة منصور عزام للصحافيّين إنّه لا داعي إلى فتح "صفحة جديدة" في العلاقات الثنائيّة بعد انتخاب عون، شارحاً أنّه "ليس هناك صفحة قديمة من أجل فتح صفحة جديدة. إنّها صفحة مستمرّة من العلاقات المتواصلة والمتوازنة".
وقابل ظريف أيضاً الأمين العامّ لحزب الله السيّد حسن نصرالله، بالإضافة إلى مسؤولين بارزين في حزب الله، في محطّة تُعتبر إلزاميّة بالنسبة إلى أيّ مسؤول إيرانيّ يزور لبنان. وعقد وزير الخارجيّة الإيرانيّ أيضاً اجتماعات في 8 تشرين الثاني/نوفمبر مع رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ورئيس مجلس الوزراء السابق تمام سلام. وكانت زيارة ظريف لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري عنصر مفاجأة بالنسبة إلى الكثيرين في بيروت نظراً إلى علاقة الحريري بالمملكة العربيّة السعوديّة التي تخوض حرباً ضروساً بالوكالة مع الجمهوريّة الإسلاميّة في المنطقة. وقال مسؤول إيرانيّ لـ "المونيتور" طلب عدم الكشف عن اسمه إنّ "إيران أرادت أن تقول بوضوح إنّها ملتزمة باستقرار لبنان وبالتعامل مع فروع الدولة كلّها بغضّ النظر عن أيّ نواح خارجيّة". وأضاف المصدر نفسه أنّه "لدى الدبلوماسيّة الإيرانيّة رسالة سلام إلى جميع الأفرقاء في لبنان. العدوّ الوحيد في هذه المنطقة هو إسرائيل. وبالتالي، سوق تبذل طهران كلّ ما في وسعها لمساعدة الحكومة الجديدة في لبنان على النجاح". وبعد الاجتماع، قال ظريف للصحافيّين إنّه ناقش مع الحريري الأزمات في المنطقة، موضحاً: "شدّدنا على أهميّة تبنّي مواقف أكثر تقارباً في ما يتعلّق بالمسائل الإقليميّة من أجل التوصّل إلى حلول ملائمة".
وإنّ الزيارة السوريّة الإيرانيّة المستعجلة إلى لبنان قابلتها على الفور زيارة مماثلة من سفراء دول مجلس التعاون الخليجيّ في لبنان الذين قاموا بزيارة الحريري في اليوم نفسه، معربين عن دعمهم له وللرئيس الجديد. ويؤكّد السباق الإيرانيّ السوريّ الخليجيّ في لبنان المخاوف بشأن احتمال مواجهة الإدارة اللبنانيّة الجديدة تحدّيات جديّة مرتبطة بالخلافات الإقليميّة. وقال مصدر سياسيّ لبنانيّ مقرّب من الرئاسة لـ "المونيتور"، طالباً عدم الكشف عن اسمه: "سوف يتمسّك لبنان بما قاله الرئيس في خطابه الافتتاحيّ: سوف تكون علاقاتنا جيّدة مع جميع الأطراف، وقد نضطلع بدور في ردم الهوّات. لكن من الأفضل بالنسبة إلى الجميع تخليص لبنان من العبء المتمثّل بالوقوف مع طرف ضدّ الآخر، فهذا ليس من مصلحة الإدارة الجديدة إذا كانوا يريدون لها النجاح".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.