المثنى، جنوب العراق — تقع بحيرة ساوة في محافظة المثنى إلى الجنوب من بغداد العاصمة بنحو 282 كلم. إنّها تنبثق فجأة كواحة وسط صحراء قاحلة، لا يعرف حتّى الآن من أين تتغذّى من المياه؟ فهي حوض مغلق، لا مدخل أو مخرج للمياه فيه، ولا شكّ في أنّها حدث جيولوجيّ غامض لا يعرف زمنه، لكنّ هذا الحدث الطبيعيّ المتفرّد حوّلته المعتقدات الشعبيّة الشيعيّة السائدة في المنطقة إلى حدث دينيّ، بل وعلامة على حدث دينيّ أكبر. ومن وجهة نظر هذه المعتقدات، فإنّ جفاف البحيرة، إذا ما حصل فسوف يكون علامة على ظهور المخلّص، الإمام المهدي الّذي ينتظر الشيعة قيامه، لينشر العدل في الأرض.
ويبدو أنّ بعداً طقوسيا أسبغ على البحيرة، تعرّفنا عليه من شهادة رجل الدين عصام الياسري من بابل، وهو أحد زوّار البحيرة الدائمين، وقال لـ"المونيتور": "لهذه البحيرة قدسّية لدى المسلمين، ويجب زيارتها والتبرّك منها، لأنّ ماءها فاض يوم ولادة نبي الإسلام محمّد في 571 ميلاديّاً".
وحسب عصام الياسري، تؤكّد الروايات الإسلاميّة التاريخيّة ذلك. ومن هنا، ينصح زوّار البحيرة بـ"غسل وجوههم بمياهها، وغمر أجسامهم فيها، لأنّ مياهها مباركة من الله".
ودعم الياسري وجهة نظره بالقول: "لم تجف البحيرة منذ آلاف السنين، رغم أنّها تقع في الصحراء، ولا يصبّ فيها أيّ رافد مائيّ، ولا تهطل الأمطار في هذا المكان إلاّ نادراً".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.