شكّل تراجع الأردن عن اتّفاقه مع إسرائيل بتركيب كاميرات تصوير في ساحات المسجد الأقصى في 19 نيسان/أبريل الماضي، لضبط الوضع الأمنيّ في الحرم القدسيّ، علامة واضحة على تراجع الدور الأردنيّ في القدس، في ضوء الاحتجاجات الفلسطينيّة على هذا الاتّفاق بين عمّان وتلّ أبيب، من دون التشاور معهم، منذ بدأت مباحثات الأردنيين والإسرائيليين في أكتوبر 2015 برعاية أمريكية، ولم يكن الفلسطينيون في صورة هذه المباحثات.
في الوقت ذاته، يتزايد النشاط التركيّ الخاص بالقدس، وتمثل آخر مشاهده بتنظيم الجمعيات غير الحكومية العربية مهرجان كبير بمدينة اسطنبول التركية يوم 25 أبريل، بعنوان "شكرا تركيا" لدورها في حماية المقدسات الإسلامية بالقدس، بحضور قادة فلسطينيين بينهم خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس، وعكرمة صبري مفتي القدس، لدورها في رفع مستوى المساعدات الماليّة والعينيّة للمقدسيّين، والقيام بسلسلة مشاريع خيريّة وتنمويّة في المدينة، تقترب قيمتها التقديرية من عشرات ملايين الدولارات، دون إعطاء مسئولي الجمعيات التركية للمونيتور أرقاما دقيقة حول قيمة مشاريعهم في القدس، وهو ما قد يشير إلى تناسب عكسيّ للدورين في القدس، تقدّم تركيّ وتراجع أردنيّ.
وقال مفتي القدس وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري لـ"المونيتور" إنّ "الدعم التركيّ للمدينة المقدّسة ساهم في إعمارها في شكل عامّ، وعمل على تخفيف معاناة المقدسيّين عبر تمويل مشاريع إنسانيّة واجتماعيّة"، مضيفاً: "ونحن كمقدسيّين نشكر تركيا رئيساً وحكومة وشعباً، على المساعدات المقدّمة إلى المدينة، في ذات الوقت الذي نرى فيه تقصيرا عربيّا واضحا في دعمها، بسبب مشاكلهم الداخليّة وصراعاتهم الدمويّة، ممّا أدّى إلى إهمالهم المدينة، من دون الحاجة إلى الحديث عن تنافس في النفوذ بين تركيا وغيرها من البلدان العربيّة".
لعلّ إجراء مقارنة بين كيفيّة استقبال المقدسيّين للمسؤولين الأردنيّين والأتراك حين يزورون مدينتهم تعطي إشارة واضحة إلى زيادة الترحيب المقدسي بالأتراك، وتراجع ترحيبهم بالأردنيّين، وقد يحمل إشارة ضمنية للمكانة الكبيرة التي يكنها المقدسيون لتركيا، بسبب الخدمات التي تقدمها للمدينة المقدسة وأهلها، فقد استقبل المقدسيّون بحفاوة بالغة وزير الشؤون الدينيّة التركيّ محمّد غورماز الذي زار القدس في 15 أيّار/مايو 2015، وجعلوه يخطب في المسجد الأقصى، ويؤمّ المصلّين، فيما كان استقبالهم لقاضي القضاة الأردنيّ أحمد هليل في 22 أيّار/مايو 2015 مهيناً، فمنعوه من إلقاء خطبة الجمعة في المسجد الأقصى، وأداء الصلاة فيه، وحاولوا الاعتداء على الوفد الأردنيّ، الذي ضمّ وزير الأوقاف هايل داود، وأخرجوه من باحة الحرم القدسيّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.