رام الله، الضفّة الغربيّة - بعد إتمامه عامه الـ18، تسلّم الشاب الدرزيّ مصطفى زهر الدين سعد إشعاراً للإلتحاق بالخدمة العسكريّة في الجيش الإسرائيليّ، وكان إعلان رفضه جاهزاً على غرار ما قام به شقيقه قبل عام ونصف عام ووالده من قبل ذلك بسنوات طويلة. وعلى صفحته على "فيسبوك" كتب مصطفى زهر الدين سعد في 17 نيسان/إبريل الفائت منشوراً يعلن فيه إعفاءه من الخدمة. وقال في منشوره: "رفاقي، أصدقائي وأهلي، قبل سنة عاهدتكم ألاّ أحمل السلاح في وجه أحد، وعاهدتكم أن تكون الموسيقى لغتي الوحيدة. واليوم، أزفّ لكم خبر إعفائي من الخدمة العسكريّة المفروضة على أبناء طائفتي العربيّة الدرزيّة". الأعفاء جاء بعد رفضه لأداء الخدمة ولتجنب الحبس كانت الحجة عدم أهليته العقلية حسبما جاء في منشوره "ما العديد من شبابنا وبفضل "الدوله الديمقراطية "الوحيدة في الشرق الأوسط، حصلت على شهادة "مجنون" (لا يصلح للخدمة العسكرية)".
مصطفى سعد، وإن كان من الحالات الأخيرة الّتي رفضت الخدمة العسكريّة من أبناء الطائفة الدرزيّة في إسرائيل من منطلقات وطنيّة وقوميّة، إلاّ أنّه جزء من حال رفض ازدادت وتيرتها خلال السنوات الأخيرة ولا تزال في شكل معلن، بعد أن كانت حالات فرديّة لا يعرف أحد عنها. وهذه الحال، تشكّلت بعد الرفض المعلن للشاب عمر سعد، وهو شقيق مصطفى، وذلك في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2014.
وتعود خدمة أبناء الطائفة الدرزيّة، من بين كلّ العرب في إسرائيل، إلى تمّوز/يوليو من عام 1954، حيث قرّر وزير الأمن الإسرائيليّ في حينه بنحاس لافون فرض التجنيد الإلزاميّ بموجب قانون على الشبّان العرب عموماً. وفي عام 1956، عدّل القانون ليقتصر على الشبّان الدروز وحدهم، بموجب إتّفاق مع قيادة الطائفة الدرزيّة. وينص هذا القانون على أن كل شاب درزي قد أتم الثامنة عشرة من عمره اداء الخدمة العسكرية في الجيش الاسرائيلي لمدة عامي .
وإنّ رفض عمر ومصطفى من بعده الخدمة، يأتي من تجربة والدهما الّذي رفض الخدمة أيضاً، فكما أشار مصطفى لـ"المونيتور" إلى أنّ رفضهما للخدمة يأتي انطلاقاً من المبادئ والقناعات الّتي تربيا عليها في البيت كونهما ينتميان إلى الشعب الفلسطينيّ العربيّ، وقال: "رفضنا كان رفضاً شخصيّاً، ولم نكن ضمن مجموعة، ولكنّه كان مساهمة لقضيّة عامّة، وشجّع العشرات من الشبّان على القيام بهذه الخطوة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.