الخرطوم، السودان – يبدو أنّ السودان بدأ يحتّل مساحة أكبر في السياسة الخارجيّة السعوديّة. فالسنة الماضية، انضمّت طائرات حربيّة وقوّات سودانيّة إلى الحرب التي تقودها السعوديّة في اليمن. والسودان أيضاً هو البلد الوحيد، إلى جانب البحرين، الذي حذا حذو السعوديّة في قطع العلاقات الدبلوماسيّة مع إيران، وذلك بعد الهجمات على مجمّعات دبلوماسيّة سعوديّة في إيران بسبب إعدام الشيخ السعوديّ الشيعيّ نمر النمر. بالإضافة إلى ذلك، يشمل إعلان الرياض عن تحالف من 34 عضواً لمحاربة تنظيم الدولة الإسلاميّة السودان، الذي حُظّر رئيسه عمر البشير منذ العام 2013 من الطيران فوق المجال الجويّ السعوديّ عند سفره إلى إيران. ومع أنّ "التحالف الإسلاميّ" ليس ائتلافاً عسكريّاً، إلا أنّ تدخّل الخرطوم في اليمن يجعله فعليّاً شريكاً عسكريّاً للرياض، وهو تعاون يقال إنّه تلقّى من أجله 2,2 مليار دولار.
على ضوء ذلك كلّه، هل أصبح السودان فعلاً موالياً للسعوديّة أم أنّه بات مناهضاً للشيعة ليس إلا؟
إنّ قبول السودان بأموال السعوديّة لا يدلّ بحدّ ذاته على تغيير جذريّ في توجّه السودان السياسيّ. فمع أنّ التحوّل السياسيّ باتّجاه الرياض جديد من نوعه، إلا أنّ الاستثمار السعوديّ في السودان ليس كذلك. فلطالما كان السعوديّون المستثمرين الأكبر في السودان، وقد ضخّوا 11 مليار دولار في البلد – خصوصاً في قطاع الزراعة. على سبيل المثال، تذهب كلّ صادرات السودان من الأغنام والخواريف تقريباً إلى السعوديّة، وهذا سبب من الأسباب التي تفسّر ثمن الأغنام الباهظ بالنسبة إلى السودانيّين – حتّى في المناطق الريفيّة حيث يباع الحيوان بحوالى 200 دولار.
ويدلّ تبنّي السودان موقفاً معارضاً للقوّة السياسيّة الإيرانيّة في المنطقة أيضاً إلى أنّ الدافع وراء هذا التغيير في سياسة الخرطوم السياسيّة لا يقتصر على البترودولار المغري من الخارج. لقد تعرّضت مبادرة التحالف الإسلاميّ للانتقادات لتجاهلها العناصر الشيعيّة والعناصر المتّصلة بالشيعة في البنية السياسيّة الإقليميّة – مثلاً، إقصاء كلّ من العراق وسوريا بسبب علاقتهما الوثيقة بإيران. في هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أنّ الحرب التي تقودها السعوديّة في إيران تُعتبر، في نظر الكثيرين، حرباً بالوكالة ضدّ إيران الشيعيّة وحلفائها. وتُعتبر مصادقة السودان على الجهود الهادفة إلى مقاطعة إيران – ومشاركته فيها – جديدة. فقد تمتّعت طهران والخرطوم بعلاقات جيّدة طوال عقود، خصوصاً في مجال تجارة الأسلحة وتبادل الأسلحة بشكل عامّ. وتعليقاً على هذا الوضع، وعلى إقفال الحكومة السودانيّة للمعاهد الثقافيّة والمراكز الإيرانيّة، قال ياسين ابراهيم من جامعة النيلين في الخرطوم لـ "المونيتور": "تريد [الحكومة] وقف المدّ الشيعيّ".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.