فور اندلاع الإنتفاضة الحاليّة منذ أوائل تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015 في الضفّة الغربيّة والقدس، شكّلت فئة الشباب النّسبة الأكبر المشاركة في فعاليّاتها، سواء أكانوا المنخرطين في أحداثها اليوميّة مع الجيش الإسرائيليّ ومنفّذي العمليّات الميدانيّة فيها من طعن ودهس، أم الضحايا الفلسطينيّين من شهداء وجرحى، حيث استشهد 45 شابّاً فلسطينيّاً دون العشرين عاماً وهم يشكّلون نسبة 40 في المئة من الشهداء، حتى تاريخ 10 ديسمبر، وفقا لإحصائية نشرها مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني، سقط معظمهم في المواجهات الميدانية مع الجيش الإسرائيلي في بعض مناطق الضفة الغربية.
مجتمع فتيّ
لقد شهدت الإنتفاضة تشكيل "إئتلاف شباب الإنتفاضة" لإعلان فعاليّات التظاهرات والمواجهات مع الجيش الإسرائيليّ، وهو ما يبدو بديلاً عن واجهات وتشكيلات ميدانية تنظيميّة تم تشكيلها في إنتفاضات سابقة، حين أسّست منظمة التحرير الفلسطينية القيادة الوطنية الموحّدة في إنتفاضة الحجارة الأولى في أواخر 1987، وتشكلت أساساً من حركة فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، وشهدت إنتفاضة الأقصى الثانية في عام 2000 إعلان "القوى الوطنيّة والإسلاميّة" من قبل مختلف الفصائل الفلسطينيّة، بما فيها حماس وفتح والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، لتنظيم فعاليّات الانتفاضة ويوميّاتها، وفي حين توقفت القيادة الوطنية الموحدة عقب انتهاء الانتفاضة الأولى عام 1994، لكن القوى الوطنية والإسلامية ما زالت قائمة.
ولا تبدو مشاركة الشباب في الإنتفاضة الفلسطينيّة الحاليّة أمراً عفويّاً أو عشوائيّاً، في ظلّ ما أعلنه جهاز الإحصاء المركزيّ الفلسطينيّ في آب/أغسطس من عام 2015، أنّ المجتمع الفلسطينيّ في الضفة الغربية وقطاع غزة فتيّ، وحتّى سنوات مقبلة سيبقى فتيّاً، لأنّ 3 أفراد من كلّ 10 فيه هم من الشباب بين عامي 15-29 عاماً، وبلغت نسبتهم في فلسطين بين 15-29 سنة 30.0 في المئة من إجمالي السكّان، يتوزّعون بنسبة 37.4 في المئة من الفلسطينيين بين 15-19 سنة، و62.6 في المئة بين 20-29 سنة، وفقاً لجهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.