تسارع الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى تصنيف كل من ينتقد سياساتها في خانة "عدو إسرائيل". أما "أصدقاء إسرائيل" فيقتصرون على أولئك الذين يتّفقون في الرأي مع حكومتها؛ وليس الرئيس الأميركي باراك أوباما واحداً منهم.
من الأمثلة الصارخة في هذا المجال رد فعل الحكومة الإسرائيلية على قرار الاتحاد الأوروبي وسم السلع المصدّرة التي جرى تصنيعها في المستوطنات الإسرائيلية. فقد انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتحاد الأوروبي على وسم البضائع الإسرائيلية بدلاً من الاهتمام بمسألة الهجمات التي يتعرّض لها الإسرائيليون على أيدي إرهابيين عرب. ولمّح أعضاء حزب "الليكود" في الكنيست إلى وجود تشابه بين وسم المنتجات الإسرائيلية ووسم اليهود خلال المحرقة. يندرج هذا كله في إطار الذهنية عينها: "إما معنا وإما معادٍ للسامية"، والتي تعود إلى مرحلة تسلّم غولدا مائير رئاسة الوزراء وتصريحها الشهير: "العالم بأسره ضدنا"، في تعبير عن ذهنية انعزالية متجذّرة بقوة.
من الواضح أن هذه النظرة العالمية هي جزء من عقيدة الحكومة الحالية وسياستها الترويجية. وهي تنبع من الشعور بالاضطهاد أو البارانويا، وكره الآخر. فالمتحدّثون باسم الحكومة الإسرائيلية يعتبرون في الواقع أن سياسة الاتحاد الأوروبي في التعاطي مع المستوطنات، على سبيل المثال، متجذّرة في العداوة التاريخية ضد إسرائيل واليهود. هذه الذهنية تجعل من شبه المستحيل إجراء حوار سياسي مع البلدان الأخرى، وتحول دون وضع سياسة خارجية فعالة. كما أنها تخدم جيداً المصالح الداخلية لهذه الحكومة. فتصوير العالم بالأسود والأبيض، وإظهاره بأنه عالم من "الأخيار والأشرار" ومن العداء المستمر لليهود، يعزّز ذهنية التحصّن والانعزال التي هي الحل الناجع الوحيد، بحسب رئيس الوزراء. هذه الذهنية هي في الواقع استراتيجية فعالة في مجال العلاقات العامة تناسب تماماً الأشخاص الذين ترك لديهم التاريخ ندوباً عميقة.
قال مسؤول رفيع معني بسياسة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية لموقع "المونيتور"، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن قرار وسم السلع المصنَّعة غرب الخط الأخضر كان أيضاً مبادرة فرنسية في جزء منه، مضيفاً: "تؤيّد إدارة هولاند إسرائيل، وتعتمد سياسة شرق أوسطية متوازنة. بالنسبة إلينا، وبكل بساطة، الضفة الغربية ليست إسرائيل". واشتكى من أن الديبلوماسيين الغربيين غاضبون لسماع نظرائهم الإسرائيليين في باريس والقدس يتذمّرون، مراراً وتكراراً، من عداء إسرائيل والسامية كلما اختلفت فرنسا مع سياسات نتنياهو، مضيفاً: "يمكننا أن نكون ضد سياسات نتنياهو ومع إسرائيل في الوقت نفسه".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.