العراق، بابل - اعتادت أم مريم (76 سنة) زيارة المقام الديني "مشهد الشمس" أو "مرد الشمس" (ويعني باللغة العربية "ظهور الشمس"،) في مدينة الحلة مركز محافظة بابل (100 كم جنوبي بغداد) في عيد الأضحى من كل عام، لتطبع الحنّاء بكفيّها على جدرانه، لأنّ هذا المقام كما تقول للمونيتور في 10 /1 في بابل، "شفى ابنتها من مرض مزمن بعدما باتت ليلة فيه".
وعلى شاكلة أمّ مريم، اعتاد الكثير من العراقيّين، لا سيّما سكّان محافظة بابل، زيارة هذا الأثر التاريخيّ الواقع على بعد كيلومتر واحد من نهر الحلّة، وهو أحد فروع نهر الفرات، الّذي يشقّ مدينة الحلّة - مركز محافظة بابل.
وليس هناك من دهشة في هذه الزيارات للتبرّك والتقرّب من الله في "مشهد الشمس"، لكنّ المثير في هذا المكان، أنّه ليس مكاناً "إسلاميّاً" فحسب، بل هو في الأصل معبد بابليّ لآلهة الشمس البابليّة في الحقبة 1792-1750 قبل الميلاد، وما يعنيه ذلك بأنّه رمز للشرك الّذي ينبذه الإسلام، فالبابليّون عبدوا آلهة عدّة، ممّا يتناقض مع مبدأ الوحدانيّة الّتي ينادي بها الإسلام. وإنّ هذا التّمازج "الوحدانيّ- الشركيّ" لا يهمّ أمّ مريم ولا الكثير من زوّاره الدينيّين، فبالنّسبة إليهم، إنّ هذا المعلم الشاخص في مدينة الحلّة، هو "أثر إسلاميّ خالص"، فيما هو بالنّسبة إلى مدرّس التاريخ في إعداديّة بابل كريم السعدي بحسب ما جاء في حديثه لـ"المونيتور" في 10 كانون الثاني/يناير ببابل، "حال نادرة إن لم تكن فريدة في تمازجه بين عصور ما قبل الإسلام وما بعدها"، وقال: "هذا الأثر الّذي يبعد عن مدينة بابل التاريخيّة نحو ثلاثة كيلومترات، في الواقع ليس أثراً إسلاميّا بل معبد أدد وهو مكان عبادة بابلي، تُمارس فيه الطقوس الروحية، حيث كان البابليّون يعبدون فيه الشمس، لكنّ المسلمين جعلوا له صلة بالإسلام، لأنّ رابع الخلفاء الراشدين في الإسلام، وهو عليّ بن أبي طالب صلّى فيه، بعد مكوثه لفترة فيه أثناء حروبه مع خصومه، الّذين اتّهموه بالخروج عن الإسلام في عام 37 هجريّ".
وعلى غير عادة المعالم الأثريّة في العراق الّتي تعاني من الإهمال وقلّة أعداد الزوّار، يقع "مشهد الشمس" في بستان حافل بالعشب الأخضر وأشجار النخيل، وهو يعجّ بالزوّار الّذين يقصدونه للتبرّك والصلاة، فيما ترتفع رايات الشيعة الخضراء حول المكان، وتنتشر على طول المدخل صور لأئمة الشيعة ولوحات إرشاديّة تفيد بأنّ هذا المكان هو المقام الّذي صلّى فيه الخليفة الرابع، فيما يختفي أيّ أثر يدلّ على تاريخه البابليّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.