هل أدّى إعدام المعارض السعوديّ الشيعيّ نمر النمر في 2 كانون الثاني/يناير 2016، إلى إعدام الفرصة التي كانت مطروحة لانتخاب رئيس جديد للجمهوريّة في لبنان؟ سؤال مطروح حيال التطوّرات السياسيّة في بيروت هذه الأيّام، كما حيال تأثيرات أحداث المنطقة على الوضع اللبنانيّ.
ففي الوقائع، ومنذ منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، كان هناك مسعى للتفاوض بين زعيم الأكثرية السنية سعد الحريري والنائب سليمان فرنجيّة حول ترشيح هذا الأخير كرئيس جديد للجمهوريّة، بحيث تؤدّي هذه الخطوة إلى إنهاء الشغور الرئاسيّ المستمرّ منذ 25 أيّار/مايو 2014. وكان هذا المسعى قد انطلق بعد لقاء بعيد عن الإعلام، عقد في باريس في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، بين فرنجيّة القريب من حزب الله ومن الرئيس السوريّ بشّار الأسد، وبين رئيس الحكومة اللبنانيّة السابق وزعيم الأكثريّة السنّيّة في لبنان والقريب من الرياض سعد الحريري (راجع مقالنا السابق حول تلك المبادرة). وعلى الرغم من التباطؤ الذي أصاب تلك المبادرة الرئاسيّة في الأسابيع الأخيرة من السنة المنصرمة، إلّا أنّ أجواء أصحابها ظلّت تميل إلى التفاؤل، والتلميح إلى أنّ مطلع عام 2016 سيشهد تفعيلاً لذلك الاتّفاق بين الحريري وفرنجيّة الذي لم تُكشف تفاصيله، حيث يطلّ العام الجديد حاملاً فرصة شبه ممكنة لانتخاب فرنجيّة نفسه رئيساً للجمهوريّة، في الجلسة الأولى للبرلمان اللبنانيّ والتي كانت مقرّرة لذلك، في 7 كانون الثاني/يناير 2016.
فجأة، وفي اليوم الثاني من هذا العام، جاءت المفاجأة من الرياض، مع خبر إعدام الشيخ النمر. فتوالت ردود الفعل والنتائج في بيروت.
في اليوم التالي مباشرة أي في 3 كانون الثاني/يناير 2016، أطلّ الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، في خطاب تلفزيونيّ، ليشنّ هجوماً عنيفاً على حكّام السعوديّة ويتّهمهم بقتل المعارض الشيعيّ النمر، وليتوعّد العائلة السعوديّة الحاجمة، بأنّ "دماء الشيخ النمر ستملأ وجوه وأجساد وتاريخ وحاضر آل سعود في الدنيا والآخرة"، وأنّ هذه "الدماء المسفوكة ستكتب نهاية نظام آل سعود".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.