مدينة غزّة - منذ نحو ثلاثة أعوام، لم يكن لدى الشاب جمال نجيب (29 عاماً) أيّ قناعة بالزواج من فتاة عاملة، إلاّ أنّ اشتداد صعوبات الحياة وعدم القدرة على تحمّل الأعباء المعيشيّة، جعلاه يغيّر قناعته برمّتها، وتفضيل الزواج من فتاة موظّفة على أخرى غير ذلك.
وفي هذا المجال، قال جمال نجيب الّذي يرتّب في الوقت الراهن لإحياء حفل زفافه في السابع من كانون الأوّل/ديسمبر المقبل لـ"المونيتور": "كنت على قناعة بأنّ عمل الزوجة وإنفاقها على الأسرة، يعدّ إنقاصاً من رجولة الزوج، ولن يجعل الحياة الزوجيّة سعيدة، ولكنّي أدركت في النهاية أنّ الزواج من فتاة غير عاملة سيجعل الحياة شاقّة للغاية، بسبب الصعوبات الحياتيّة والأزمات الإقتصاديّة".
"إنّ ارتفاع مستويات الفقر والبطالة إلى حدّ غير مسبوق في غزّة، وعدم القدرة على الإنفاق على الأسرة، والغلاء المعيشيّ المستمرّ، من أبرز الأسباب الّتي تدفع الشباب للزواج من فتاة عاملة من أجل التكيّف مع الظروف الإقتصادية"، وفقاً لما أشار إليه أستاذ علم النفس الإجتماعيّ في جامعة الأقصى بغزّة الدّكتور درداح الشاعر، الّذي قال لـ"المونيتور": "إنّ ثقافة الزواج من فتاة عاملة بدأت تحظى بقبول الشباب الفلسطينيّين، الّذين باتوا يؤمنون بأهميّة مشاركة المرأة في إدارة المنزل ومسؤوليّاته، نظراً لازدياد سوء الأوضاع الإقتصاديّة والأزمات الحياتيّة".
إنّ الشاب نجيب، الّذي أنهى تعليمه الجامعيّ في عام 2011 في مجال المحاسبة من الجامعة الإسلامية بغزة، كان يأمل في أن يجد وظيفة ثابتة تجعله قادراً على تكوين أسرة، لكنّه لم يغادر طابور البطالة طيلة هذه السنوات سوى لخمسة أشهر فقط، حيث عمل خلالها محاسباً لدى شركة خاصّة، ثمّ عاد مرّة أخرى عاطلاً عن العمل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.