حيّ التفّاح، شرق مدينة غزّة - عندما اشتدّ الحصار الإسرائيليّ على قطاع غزّة في عام 2008، انقطعت كلّ السبل أمام مرضى حساسيّة القمح والسيلياك، لتوفير دقيق القمح الخالي من الغلوتين، الّذي يتمّ استيراده عبر المعابر الإسرائيليّة، ويعتبر غذاء أساسيّاً لآلاف المرضى الذّين يعانون من حساسيّة القمح حول العالم، وكانت الحاجة أمّ الاختراع الّتي دفعت بباحثين اثنين من غزّة إلى تطوير أبحاثهما النظريّة للتوصّل بعد خمس سنوات من البحث العلميّ الكادح إلى إنتاج القمح الخالي من الغلوتين، في يوليو الماضي.
وفي هذا الإطار، قال رئيس دائرة البحث العلميّ وخدمة المجتمع في جامعة الإسراء بغزّة الأكاديميّ محمّد العسقلاني، وهو أحد هؤلاء الباحثين، في حوار مع "المونيتور": "كانت فكرة إنتاج القمح الخالي من الغلوتين حاجة إنسانيّة لكثير من مرضى التوحّد والسيلياك -حساسية الغلوتين-، ومرضى حساسيّة القمح في غزّة، ليكون بديلاً عن المنتج المستورد الّذي غالباً ما يندر وجوده في السوق المحليّة بسبب الحصار، وإذا توافر يباع بأسعار مرتفعة لا تناسب وضع المرضى الإقتصاديّ".
وهناك سبب آخر يقف وراء إنتاج هذا الاختراع الإنسانيّ، هو أنّ زوجة الباحث المشارك مع الباحث محمّد العسقلاني، وهو الباحث في مجال التغذية الخاصة والكيماء التحليلية، عبد الفتّاح قرمان، كانت تعاني من إصابتها بمرض "حساسيّة القمح"، الّذي يصعب اكتشافه من قبل الأطبّاء في غزّة. وفي هذا السّياق، قال الدّكتور عبد الفتّاح قرمان لـ"المونيتور: "لقد بقيت زوجتي تعاني من هشاشة العظام وفقر الدم الحادّ والهزال التامّ، رغم عرضها على طبيب عظام، ثمّ باطنة فعضلات، إضافة إلى إجرائها فحوص دم، لكنّ لم يكتشف الأطبّاء نوع مرضها، وبقيت تعاني من المرض المجهول لمدّة 3 سنوات، فأعراض حساسيّة القمح تتقاطع مع حوالى 55 مرضاً آخر".
أضاف: "إنّ مرض حساسيّة القمح يجعل من الشاب العشرينيّ، يمشي كعجوز تسعينيّ، إذ تؤدّي مادّة الغلوتين الموجودة في طحين القمح العاديّ إلى التّأثير على المصابين بحساسيّة القمح، وهو ما كانت تعاني منه زوجته الّتي كانت تبلغ 25 عاماً عندها، إلى أن تمّ تشكيل لجنة من الأطبّاء في مستشفى الشفاء بغزّة، وإجراء مختلف الفحوص الّتي أدّت إلى التوصّل لتشخيص المرض".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.