القاهرة – في إطار أزمة شحّ المياه التي تضرب مصر وتهدّد باتّساع الفجوة الغذائيّة عند المصريّين، تعمل القاهرة حاليّاً على محاولات لتشكيل تحالفات زراعيّة خارج حدودها — وهو برنامج كان موجودا كتجارب محدودة منذ عهد الرئيس المصري حسني مبارك في الثمانينات — تتضمّن إرسال مزارعين مصريّين لزراعة أراضي في السودان والكونغو لنقل خبراتهم إلى تلك الدول والاستفادة من المياه المتوافرة لتغطية حاجات الشعب المصريّ من الغذاء، فضلاً عن إنشاء مزارع نموذجيّة للمحاصيل الاستراتيجيّة في عدد من البلدان منها، مالي والنيجر وزامبيا.
وتتميّز البلدان التي يشملها المشروع المصريّ للزراعة الخارجيّة بوفرة المياه وتنوّع مصادرها، بينما تتراجع فيها التنمية الزراعيّة، بسبب عدم توافر التمويل اللازم، وعدم توطين الآليّات الزراعيّة. ففي السودان الذي تبلغ مساحته 1.8مليون كيلو متر مربّع، لا تتجاوز المساحات المزروعة حسب آخر إحصاء لبنك السودان المركزيّ 45 مليون فدّان (19 مليون هكتار)، أي نحو خمس المساحة الصالحة للزراعة في البلاد والمقدّرة بنحو مئتي مليون فدّان (84 مليون هكتار).
وتبلغ مساحة جمهوريّة الكونغو الديمقراطيّة، وهي ثاني بلدان إفريقيا من حيث المساحة، 2.35 مليون كيلومتر مربّع، منها مساحة تغطّيها الغابات تبلغ 1.3 مليون كيلومتر مربّع. وعلى الرغم من وفرة المياه فيها وتميّزها بالأراضي الصالحة للزراعة لوجود أكثر من نهر مثل نهر النيل ونهر الكونغو فيها، إلّا أنّ 95 في المئة من سكّان البلد يعانون من الجوع.
وقد جاءت مبادرة الرئيس السودانيّ عمر البشير في القمّة العربيّة الأخيرة في آذار/مارس 2015، والخاصّة بالأمن الغذائيّ العربيّ، لتدفع بالبرنامج المصريّ المتعثّر إلى زراعة آلاف الأفدنة في السودان، حيث أعلنت الحكومة السودانيّة في نيسان/أبريل 2015 عن تخصيص أراضٍ في مناطق عدّة تتوافر فيها المياه داخل حدودها للمصريّين لتنفيذ مشاريع مشتركة في مجالات الأمن الغذائيّ والاعتماد على منظومة الزراعة التكامليّة
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.