نشرت صحيفة 'حريت' اليوميّة في 30 حزيران/يونيو قصّة بعنوان "تعطيل مشروع طرلباسي"، معلنة أنّ قرار مجلس الدولة (المحكمة الإداريّة العليا) قضى بأنّ مشروع التحوّل الحضري في طرلباسي "لا يخدم المصلحة العامّة" ويجب وقفه. وقد يكون هذا القرار الأوّل من نوعه لسلسلة مشاريع التحوّل الحضري الضّخمة الأخرى في عهد حزب العدالة والتّنمية. لكن في 2 تموز/يوليو، نشرت الصّحف الموالية لحزب العدالة والتّنمية خبرًا مرفقًا بصورة أحمد مصباح ديميركان، رئيس بلديّة بايوغلو، لنفي هذا الخبر. وقد قال ديميركان للصّحافة، "أتت نتائج جميع الدّعاوى القضائيّة ضدّ المشروع لصالحنا. وإنّ مشروع تمدين طرلباسي مستمرّ بأقصى سرعة".
تقع طرلباسي في قلب اسطنبول. وباعتبارها مركز الحياة الاجتماعيّة والاقتصاديّة في اسطنبول، استوطنها غير المسلمين في العهد العثماني، وهي شكّلت مكان إقامة لأولئك الذين يعملون في بايوغلو، فسكنها اليهود، واليونان والأرمن، وتعود معظم المباني فيها إلى القرن التاسع عشر. لكنّ أيّام العزّ ولّت وكذلك رحلت الشعوب غير المسلمة من المنطقة، فقد شهدت هذه الأخيرة سلسلة من الأحداث المؤسفة التي خلّفت آثارًا كبيرة، مثل الضريبة على الثروة التي فُرِضَت على غير المسلمين في العام 1942، وأعمال الشّغب ضدّ المواطنين الرّوم الأرثوذكس التي دمّرت أعمالهم ومنازلهم في العام 1955، والتشريع الذي نصّ على مغادرة اليونانيّين في العام 1964. وبالتالي، أتاحت هذه المساكن المهجورة، التي تبعد مسافة قصيرة عن المنطقة التّجاريّة، مجالاً واسعًا لاغتصاب الأملاك داخل المدينة.
في العام 1986، أدّى هدم أكثر من 300 مبنى شرقي من أجل بناء جادة طرلباسي إلى تسريع الانحلال الاجتماعي، والاقتصادي والمادّي للحيّ بما يتعذّر إصلاحه. وقد طبع ذلك بداية "تقوقع" الحيّ أو "تخلّفه". أنتج الصّحفيّ المحنّك عيسى تتليكان وثائقيًا مؤثّرًا بعنوان "ربيبة بايوغلو: طرلباسي" في العام 2012. وإنّ تتليكان، الذي وُلِد ونشأ في طرلباسي، شرح عمليّة التطوير للمونيتور. قال تتليكان، "ليس بالضرورة أن يكون هذا الخبر أو ذاك خاطئًا. وردت تظلّمات مع تقدّم المشروع، لكن من غير الممكن وقفه في هذه المرحلة إذ جرى بالفعل هدم عدّة مباني". وهو يرسم صورة واقعيّة للمنطقة. فمن جهة، هو يأسف لعدم القدرة على الحفاظ على عدد أكبر من المباني في روحها الأصليّة؛ ومن جهة أخرى، هو يقرّ بعمق الانحلال الذي يثير مخاوف صحيّة وأمنيّة.
إنّ عمليّة "التوحيد القياسي" العقيمة هي نموذج تنازلي نصح به رئيس الوزراء آنذاك ورئيس الجمهوريّة الحالي رجب طيّب أردوغان. في شباط/فبراير 2006، حدّدت المرحلة الأولى من مشروع طرلباسي 278 مبنىً في تسعة مربّعات سكنيّة كمنطقة تجديد. والمستغرب هو أنّ طرلباسي طُرِحَت في عرض عطاء من قبل بلديّة بايوغلو. وفي نيسان/أبريل 2007، فاز بالعطاء مطوّر خاصّ هو شركة 'غاب' (GAP) للبناء. والمثير للاهتمام هو أنّ شركة 'غاب' تنتمي إلى مجموعة جاليك القابضة السّيّئة السّمعة في تركيا بسبب ارتباطها بحزب العدالة والتنمية، وإنّ المدير التنفيذي لشركة جاليك كان بيرات البيرق، صهر أردوغان.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.