أثار المقترح الّذي تقدّم به تكتّل "التغيير والإصلاح"، والقاضي باللّجوء إلى إستطلاع رأي كمدخل للخروج من الأزمة الرئاسيّة جدلاً كبيراً في الأوساط السياسيّة اللبنانيّة. ويهدف الاستطلاع إلى إبراز تطّلعات المسيحيّين في لبنان وحاجاتهم. كما يحدّد حجم القوى السياسيّة الفاعلة على الساحة المسيحيّة ونسبة تأييدها لزعمائها. والمراد من هذه الخطوة، ترتيب الزعماء المسيحيّين وفق أحجامهم التمثيليّة، وتباعاً تحديد من هم الأكثر أهلاً ومشروعيّة لملء الكرسيّ الرئاسيّ الشاغر منذ عام ونيف.
وأهمّ ما في هذا المقترح أنّه حظي بتأييد "القوّات اللبنانيّة"، خصم التيّار العونيّ التقليديّ، لا بل جاء نتيجة التّقارب الطارئ بين الأخوين الخصمين، والّذي كلّل بإعلان نيات، وهي وثيقة كرّست ضرورة الإتيان بـ"رئيس قويّ"، وتمّ التّوقيع عليها في 2 يونيو/حزيران من عام 2015. فهل يأخذ هذا المقترح طريقه إلى التّنفيذ، والأهمّ من ذلك هل يشكّل حقّاً مدخلاً لحلّ النزاع القائم حول انتخاب رئيس للجمهوريّة؟
وفي الواقع، إنّ أوّل المعترضين على هذه الآليّة لحسم النزاع الرئاسيّ، والّتي أتت من خارج الإطار أو الأعراف الدستوريّة، جاء من الصفّ المسيحيّ ومن فريقي 14 و8 آذار، فمنهم من قالها بصريح العبارة كالرّئيس السّابق أمين الجميل الّذي اعتبر "الاستفتاء هو خروج عن الأصول الدستوريّة"، ومنهم مثل النائب سليمان فرنجيّة، الّذي وإن لم يبد إعتراضاً على الإستطلاع، لكنّه أعلن أنّه لن يلتزم بنتائجه. وبمعنى آخر، إذا أظهر الإستطلاع أنّ مرشحاً ما هو الأكثر تمثيلاً عند المسيحيّين، وكان هذا المرشّح لا يمثل خياراته السياسيّة، فهو لن ينتخبه.
ولا شكّ في أنّ الآليّة الّتي تقوم على انتقاء المرشّحين وفق أحجام مؤيّديهم، لا تروق لجميع القيادات المسيحيّة، لا سيّما تلك الّتي لا تحظى بنسبة تأييد الزعماء الأكثر تمثيلاً. هذا إضافة إلى أنّ بعض هؤلاء قد لا يحظى بنسبة تأييد عالية جدّاً على المستوى المسيحيّ الصرف، إنّما يفوق "المسيحيّين الأوائل" على المستوى الوطنيّ. فالآليّة المقترحة تحصر المرشّحين بالإثنين الأوائل على مستوى التّمثيل المسيحيّ (عون وجعجع)، وتغلق الباب على القامات الوطنيّة أيّ تلك الّتي تحظى بنسبة تأييد متساوية لدى كلّ الطوائف، فضلاً عن أنّ منظومة ترشيح من هذا النوع قد تسعر الخطاب المذهبيّ في مرحلة بالغة الدقّة على المستوى الإقليميّ، ارتفعت فيها النبرات الطائفيّة. هذه الآلية ستدفع المرشح المسيحي إلى اعتماد خطاب طائفي لجذب دائرته المسيحية، ما قد يخرج عن السيطرة
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.