بيروت — تدور منذ السادس من أيّار/مايو الجاري اشتباكات متقطّعة ومتكرّرة، بين مقاتلي حزب الله ووحدات الجيش السوريّمن جهّة، وبين مسلّحي التنظيمات الإرهابيّة من "داعش" و"النصرة" من جهّة مقابلة، على الحدود اللبنانيّة - السوريّة. وتحمل هذه الاشتباكات الكثير من الأهميّة، وقد تحمل الأكثر من النتائج والأبعاد، حيال ما بات يعرف باسم معركة القلمون. ولفهم حقيقة الأمر، لا بدّ من الإضاءة بداية على العوامل التالية:
أولاً، إنّ منطقة القلمون هي المنطقة الجبليّة من الحدود السوريّة الغربيّة مع لبنان، علماً أنّ جرودها الوعرة تمتدّ على مساحة نحو 600 كيلومتر مربّع، إذ تكوّن شريطاً من الجبال المرتفعة على أكثر من ألفي متر عن سطح البحر، يمتدّ من منطقة الزبداني السوريّة في الجنوب الغربيّ، إلى منطقة النبك السوريّة في الشمال الشرقيّ. وهي تشكّل بالتالي امتداداً شاسعاً، يمكن أن يشكّل معبراً إلى دمشق في الجنوب الشرقيّ منها، كما إلى حمص، في الشمال.
ثانياً، إنّ هذه المنطقة كان قد لجأ إليها مئات المسلّحين التابعين إلى المجموعات الإرهابيّة المقاتلة في سوريا، بعد خسارة مواقعهم في العديد من المناطق المجاورة، بدءاً بخسارتهم معركة القصير في حزيران/يونيو 2013،وصولاًإلى معارك النبك في آذار/مارس 2014،حيث بات يتردّد أنّ آلافاً من إرهابيّي "داعش" و"النصرة" وغيرهما من المجموعات الإرهابيّة، لجأوا إلى تلك الجبال القاسية، حيث حوّلوها معقلاً لهم.
ثالثاً، إنّ هذه المنطقة متاخمة للبنان، في منطقة البقاع الأوسط، عند حدوده الشرقيّة مع سوريا. وهي إذ تحاذي مناطق جبليّة وجرديّة لبنانيّة مقابلة، تشكّل معبراً طبيعيّاً في اتّجاه ثلاث مناطق لبنانيّة تقع في مواجهتها إلى الغرب: منطقة عرسال إلى الشمال اللبنانيّ، ومنطقة البقاع الغربيّ إلى الجنوب، ومنطقة بريتال - بعلبك بينهما.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.