القاهرة – هناك ثورة إلكترونيّة عبر مواقع التّواصل الإجتماعيّ تسبّبت بها اللّجنة المعنيّة بـ"التحفّظ وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين"، الّتي أصدرت قراراً في 8 مايو 2015 بالتحفّظ على أموال نجم الكرة المصريّة الشهير محمّد أبو تريكة بتهمة انتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين،
ممّا جعل قطاعات شعبيّة عريضة بما فيها من يؤيّد ثورة 30 يونيو/حزيران التّضامن والتّعاطف مع اللاّعب. يحظى أبو تريكة بشعبيّة جارفة في قلوب المصريّين والعرب، ليس فقط لموهبته الكرويّة الفذّة، بل لأخلاقه الحميدة ومواقفه الإنسانيّة الرّائعة، فلن ينسى له العرب موقفه الرّائع في يناير 2008 من الحصار المفروض على غزّة من جانب الكيان الصهيونيّ، الذي أثار "ألما شديدا" في نفس ابو تريكة، وجعله يبحث عن أي وسيلة يساعده بها وجد اللاعب في الفندق الذي كانت تقيم فيه في بعثة المنتخب المصري في غانا خلال البطولة الأفريقية محل لطباعة الصور على القمصان، فخطرت له فكرة طباعة قميص يحمل تضامنا مع غزة، مع أن هذا الفعل قد يعرضه لعقوبات من الاتحاد الأفريقي نظرا لاستخدامه شعارات سياسية في الرياضة، مع ذلك قرر ابو تريكة أن يفعل ذلك ليجذب أنظار العالم لما يحدث في غزه حيث أن البطولة يتم تغطيتها من جميع وكالات الأنباء.
كما رفض مصافحة رئيس المجلس العسكريّ المشير طنطاويّ، الّذي حكم مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وذلك أثناء استقباله لاعبي الأهليّ في مطار الماظة العسكريّ في 1 فبراير 2012 حين حدثت مذبحة ستاد بورسعيد والتي راح ضحيتها 72 من جمهور الأهلي في أكبر كارثة رياضية في تاريخ مصر, حيث أنه بعد انتهاء مباراة كرة القدم بين فريقي الأهلي والمصري البورسعيدي اندفعت جماهير المصري نحو مدرجات الأهلي وقامت قوات الأمن المكلفة بتأمين المباراة بغلق الأبواب المخصصة لخروج جماهير الأهلي مما جعل جماهير الأهلي بين كماشة الأبواب المغلقة من خلفهم وجماهير المصري المندفعة نحوهم من الأمام وأكّدت تقارير صادرة من الطب الشرعي وجود وفيات نتيجة طلقات نارية وطعنات بالأسلحة البيضاء وأثبتت العديد من الصور تواطؤ الأمن في هذه المذبحة. وسبق تلك الحادثة هتافات ضد حكم العسكر من جانب التراس أهلاوي. وكذلك، تسلّم جثث ضحايا مذبحة بورسعيد البشعة، حيث رأى أبو تريكة أن تلك كانت مؤامرة للانتقام من التراس أهلاوي، الّذي كان رافضاً لحكم المجلس العسكريّ.
وأعاد هذا المشهد غير المسبوق من التّعاطف مع اللاّعب على مستويات عدّة خارجيّة وداخليّة ومن الاهتمام الإعلاميّ علي المستويين العالميّ والمحليّ حال التّعاطف مع حالات تسبّبت في ثورات مثل البوعزيزي في تونس في 17/12/2010، الّذي أضرم النّار في نفسه أمام مقرّ ولاية سيدي بوزيد، احتجاجاً على مصادرة السلطات البلديّة لعربة كان يبيع عليها الخضار والفواكه لكسب رزقه، فضلاً عن خالد سعيد في مصر في 6 يونيو 2010، الّذي قتل علي يدّ عناصر من الشرطة المصريّة، بعد أن رفض الطريقة المستفزّة، الّتي تعامل بها أفراد الشرطة مع المواطنين في مقهى إنترنت كان يجلس في داخله. لقد اختلفت قضيّة كلّ منهما، ولكن العامل المشترك بينهما هو تعاطف الناس معهما لشعورهم بأنّهما تعرّضوا للظلم، ويتطابق التّعاطف والحشد عينهما مع قضيّة أبو تريكة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.