تُعتبر ناديا أرديتي، وهي يهوديّة ولدت في اسطنبول، من أبرز النحّاتين في تركيا. وقد طبعت منحوتاتها فنّ النحت التركيّ، وهي تمثّل نساء ذات منحنيات ناعمة، كترجمة لتجارب عاطفيّة قويّة، وعصافير، وهي رمز الحريّة بالنسبة إليها. وعُرضت أعمالها في كلّ أنحاء العمل، من بينها منحوتات معروضة بشكل دائم في الولايات المتّحدة وبريطانيا. وتأثّرت حياة أرديتي بهجرة لأسباب سياسيّة، ومرض خطير، ورفضها للاستهلاكيّة، والنظرة إلى المرأة، والإيمان بالتضامن.
قبل سنوات عدّة، استقرّت أرديتي في قرية كوزلو الإيجيّة، بحثاً عن السلام في المنطقة نفسها التي بدأت فيها قصّة عائلتها الطويلة مع الهجرة. فقد انتقلت والدتها، المولودة في جزيرة كريت الإيجيّة، للإقامة في تركيا سنة 1913 بعد أن أصبحت الجزيرة أرضاً تابعة لليونان. وتزوّجت يهوديّاً إيطالياً في اسطنبول حيث ولدت ناديا سنة 1948. ودفعت مجزرة 6-7 أيلول/سبتمبر 1955 ضدّ الأشخاص غير المسلمين في اسطنبول عائلتها إلى مغادرة تركيا والاستقرار في سويسرا. كانت ناديا في السابعة من العمر آنذاك. وعادت إلى ديارها سنة 1979 عندما تزوّجت. لكنّ والدتها، التي توفّيت قبل سنتين عن عمر 104 أعوام، لم تعد إطلاقاً.
ولتركيا معزّة خاصّة بالنسبة إلى أرديتي التي تابعت في شبابها دروساً في الرسم وتطوّعت في جمعيّات ثقافيّة وفنيّة. وتقول أرديتي: "في السنوات الأولى بعد عودتي، تجوّلت في شوارع اسطنبول برفقة رسّام صديق لي، [خصوصاً في محيط] جامع السلطان أحمد وآيا صوفيا. كنّا نجلس على الرصيف ونرسم. وكان الأولاد يحضرون لنا الشاي من المنازل المجاورة. تركيا ألهمتني أكثر من سويسرا لأنّها تضجّ بالتاريخ. والمواقف السياسيّة في الشوارع مصدر إلهام أيضاً".
في تلك السنوات بالذات، أصبحت أرديتي تميل إلى فنّ النحت الذي شكّل نقطة تحوّل في حياتها. وازداد شغفها في النحت وطغا على الرسم. فقد شعرت بأنّ النحت، بشكله رباعيّ الأبعاد، يمنحها حريّة أكبر مقارنة بالرسم ضمن حدود إطار.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.