في 3/2/2014 ظهرت الى السطح في العراق من جديد ازمة "اجتثاث البعث" عبر اقرار مجلس الوزراء قانوناً جديداً باسم "المساءلة والعدالة" من المفترض ان يعدل القوانين السابقة ويحل محلها للتعامل مع ملف البعثيين السابقين وحظر حزب البعث من المفترض ان يكون جزءاً من الاتفاق السياسي لتشكيل الحكومة، لكن القانون رفض من قبل السنة، وقاطعه وزراء اتحاد القوى الوطنية" في الحكومة.
كان واضحاً في العراق منذ اقرار قانون "اجتثاث البعث" عام 2003 من قبل الحاكم المدني الاميركي بول بريمر، ان هناك انقسام عراقي عميق حول تفسير القانون وحول تطبيقه، وحول جدواه ايضاً، وكانت القوى السنية، تعارضه منذ البداية لانهم اعتبروا ان القانون موجه ضد السنة بالدرجة الاساس بسبب ان كبار قيادات البعث كانوا من السنة ودخل في كل ملفات الحوارات العراقية منذ ذلك الحين، وتم تعديله عدة مرات في العام 2008 والعام 2013 من دون ان يقود الى حل هذه المسألة. وكانت التعديلات تركز في الغالب على تقليص عدد المشمولين باجراءات الحظر السياسي او الطرد من الوظائف.
وجوهر قضية "الاجتثاث" هي ابعاد حزب البعث الذي حكم العراق منذ عام 1968 إلى 2003 من محاولة التسلق الى السلطة من جديد، وهذا المبدأ تم تضمينه في الدستور العراقي الذي اقر عام 2005 في المادة السابعة منه والتي حرمت اي نشاط لحزب البعث والتي تنص على: "يحظر كل كيانٍ او نهجٍ يتبنى العنصرية او الارهاب او التكفير أو التطهير الطائفي، او يحرض أو يمهد أو يمجد او يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت أي مسمىً كان، ولا يجوز ان يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون."
والخلاف العراقي حول هذه القضية لم يكن يتطرق الى تحريم حزب البعث، بل الى التعامل مع البعثيين السابقين، وهم بارقامهم التقديرية حتى عام 2003 كانوا يصلون الى عدة ملايين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.