عبّر مصدر في الخارجية المصرية للمونيتور عن خيبة القاهرة تجاه رفض الولايات المتحدة للمقترح الأردني لدى مجلس الأمن حول الاعتراف بدولة فلسطين في 31 ديسمبر/كانون الأول. قال المصدر، "لعلّ الولايات المتحدة لا تفهم مدى أهمية التقدم في القضية الفلسطينية لاستمرارنا في المشاركة بالتحالف ضدّ الدولة الإسلامية. فقدرتنا على المشاركة في هذه الحرب تنبع من الجوّ في الشارع الذي لم تفهمه الولايات المتحدة قطّ بالكامل. المصريون، وخصوصاً الشباب، يتتبّعون يومياً أحوال إخوانهم الفلسطينيين القابعين تحت الاحتلال الإسرائيلي."
في الواقع، ساهم المسؤولون المصريون في الجهود الأردنية للتوصل إلى صيغة توافقية مقبولة مع الفرنسيين حول مسعى مجلس الأمن. وفقا للمسؤول المصري، استاءت حكومته لأنّ الولايات المتحدة لم تصدر إعلاناً يدعم المدة الزمنية المقترحة للمفاوضات وحدود 1967. وقال، "نشعر، إلى جانب نظرائنا الأردنيين، بأن الإدارة الأميركية تغنّي موّال [رئيس الوزراء] بنيامين نتنياهو، على الرغم من سياساته المعادية للسلام."
وأطلع المسؤول المصري المونيتور بأنّ المشاورات الأخيرة بين المسؤولين المصريين ومسؤولين في جامعة الدول العربية شملت تحليلاً دقيقاً للمأزق الذي تطرّقت إليه الدول العربية البراغماتية. من جهة، تشارك كلّ من مصر والأردن والمملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى في حرب الغرب ضد التطرّف وطموحات إيران النووية والدولة الإسلامية وإرهاب القاعدة. ومن جهة أخرى، لا يسهل على هذه الدول إقناع دوائرهم الانتخابية بهذه الحرب، وخصوصاً في الأردن ومصر حيث ما يزال تأثير الجماعات الدينية الإسلامية على الرأي العام كبيراً. كذلك، غالباً ما يوصف الغرب، وخصوصاً الولايات المتحدة، كمعادٍ للعرب والمسلمين ويُمقت لهذا السبب. وكلّما تعززت النظرة بأنّ الأمريكيين والأوروبيين يساندون قضية إقامة دولة فلسطينية، تلك القضية المشحونة بالمشاعر، كلّما سهُل على الدول العربية البراغماتية التعاون في القضايا الاستراتيجية الأخرى. وينطبق هذا الأمر أيضاً على صفقة إيرانية محتملة وعلى الحرب ضدّ الدولة الإسلامية. أضاف المسؤول المصري بأنّ المسألة العالقة هي في الواقع مسألة التحالف الغربي أكثر من قضية دعم الفلسطينيين.
تكثفت المشاورات بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس وممثليهم في الآونة الأخيرة. وعرضت القاهرة أن ترسل القوات العسكرية المصرية إلى الدولة الفلسطينية المستقبلية كجزء من الترتيبات الأمنية النهائية. ولعلّ الحدث الأهم كان الجهد الدبلوماسي المشترك الذي بذلته كلّ من مصر والسعودية والأردن للحدّ من دعم قطر لإرهاب حماس. ستواصل القاهرة محاربة إرهاب حماس، وفي الوقت نفسه، قد تحاول تقريب قيادة حماس السياسية منها. ولخّص المسؤول فكرته بالقول إنّه مع حلول فصل الربيع، سيُضطرّ المحور العربي البراغماتيكي على أن يتخذ قراراً بشأن إستراتيجياته المستقبلية، لا سيما نظراً إلى طبيعة الحكومة الإسرائيلية المقبلة وسياسة الولايات المتحدة بعد الانتخابات حيال إقامة دولة فلسطينية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.