ثمّة صراع مسلح يدور في أثناء كتابة هذه المادة في محافظة صعدة شمال اليمن بين طائفتَين دينيّتَين ترى كلّ واحدة منهما أنها على صواب وأن الأخرى على خطأ وبالتالي يجب مواجهتها. ولكلّ طائفة منهما أنصارها الدينيّين والسياسيّين محلياً وإقليمياً أيضاً. فالأولى ويمثلها الحوثيّون (أنصار الله) هي حركة دينيّة/سياسيّة مسلحة تتبع المذهب الإسلامي الموالي لإيران، والأخرى ويمثلها السلفيّون وهم تيار ديني إسلامي سنّي (وهابي) يتبعون الإسلام الوهابي الذي تعتنقه السعوديّة رسمياً وتدعم من ينتمي إليه في خارجها كسلفيّي اليمن. وذلك بخاصة بعد نقض عرى تحالفها مع حركة الإخوان المسلمين وتأسيس حزب "اتحاد الرشاد اليمني" السلفي في اليمن مؤخراً. وثمّة انقسام موقفيّ حول ما يجري هناك يتماهى مع المواقف السياسيّة لكلّ طرف.
ويشارك السلفيّون والحوثيّون في العمليّة السياسيّة في اليمن من خلال مشاركة الطرفَين في مؤتمر الحوار الوطني. لكن كلّ طرف منهما لا يسمّي الطرف الآخر باسمه المعروف به بل بأسماء تعبّر في الأساس عن المعتقد الديني الذي يراه في الآخر. فالسلفيّون عند الحوثيّين هم "التكفيريّون"، بينما الحوثيّون لدى السلفيّين هم "الروافض". وهذه مصطلحات قديمة ما زالت الفرق الدينيّة المتصارعة سياسياً تتبادلها منذ بداية القرن السابع الميلادي، مع الإشارة إلى أن مصطلح "التكفيريّون" حديث.
على الرغم من ذلك، فإن الصراعات المسلحة بين هذه الفرق مرتبطة بتطوّرات الوضع السياسي في البلاد، ما يؤكد توظيفها السياسي. ومع اقتراب نهاية فترة الحوار الوطني اليمني والانتقال المفترض إلى وضع سياسي جديد، فتحت على الأقل أربع جبهات قتال ما بين الحوثيّين وخصومهم في أربع محافظات هي إب وذمار وعمران وصعدة، وما زالت الأخيرة ملتهبة بعد سقوط مئات القتلى والجرحى من الطرفَين.
والأمر نفسه ينطبق على تنظيم "القاعدة". فهو تنظيم ديني ويقف وراء معظم حوادث الاغتيالات والتفجيرات التي تشهدها اليمن بكثافة مع كلّ تطور سياسي كما يجري حالياً، وذلك بناءً على فتاوى دينيّة لمشايخ دين يؤمنون بفكر الجهاد ضدّ الآخر إذ يطلقون على أنفسهم "أنصار الشريعة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.