حتى سنوات قليلة ماضية، كان من الشائع القول إنّ مشكلة مصر السياسيّة هي أنّ أقوى حزبين من حيث الشعبية هما "الأهلي" و"الزمالك"، الناديين الرياضيّين الأبرز في البلاد واللذان يضمّان أهم فرق لكرة القدم.
في العام 2007، نشأت رابطة ألتراس أهلاوي بشكل رسميّ، رافعة رايتها للمرّة الأولى في مباراة بين نادي الأهلي ونادي إنبي. ووفقاً لمحمد جمال بشير مؤلّف الكتاب المصريّ الوحيد حول الألتراس، يكمن هدف هذه المجموعات الأساسيّ في دعم كلّ واحدة منها فريقها دعماً مطلقاً على "الحلوة والمرة"، في الفوز والخسارة على حدّ سواء. ينتمي أعضاء الألتراس إلى مجموعات اجتماعيّة واقتصاديّة مختلفة وتتفوت توجهاتهم السياسية، لكنّهم بطبيعتهم مناهضون للسلطة ومؤسساتها ورموزها، فهم ضدّ الإعلام والشرطة ومدراء النوادي واتّحادات كرة القدم، إلخ ... . عالمياً، ارتبط نشوء الألتراس برفض المشجعين لتحول كرة القدم إلى صناعة رأسمالية تقوم على الإعلانات وتتاجر بمشاعر عشاق الساحرة المستديرة، وخيبة أملهم في الروابط الرسمية للمشجعين التي التي تنظّمها أو ترعاها نوادي الكرة، ولكن محلياً ربما كان هناك شيئاً إضافياً، فمع ضعف الدولة وتفشي الظلم الاجتماعي في مصر خلال السنوات التي سبقت ثورة يناير ، تفككت روابط الانتماء الوطني لدى كثير من الشباب تجاه الوطن، فأضحوا يبحثون عن وطن بديل يفتخرون بالانتماء إليه. وربما يتضح هذا من الشعارين، "نحن مصر" و"أعظم نادي في الكون" الخاصّين بألتراس أهلاوي. ففي انتمائهم لمجموعاتهم ولبعضهم البعض، اكتسب الألتراس لأول مرة الشعور بالمالة والمواطنة، وفي ولائهم غير المشروط لناديهم، وجدوا هذا الحس المفقود: الانتماء إلى وطن. كما نلاحظ وجود تحول نوعي في تشجيع الشباب المصري لفريقهم القومي بدءاً من كاس أفريقيا في 2006 تعمق في 2008 وهما دورتان فازت فيهما مصر بالكأس، حيث التف الشباب أولاد وبنات بل ومن أعمار مختلفة، حول علم مصر، وسموا ألوانه على وجوههم وأجسادهم، وأصبح واضحاً أن المصريين يبحثون عن الافتخار بمصر من خلال أي إنجاز ولو رياضي، كبديل عن فشل الدولة في معظم المجالات الأخرى.
وتتضارب القصص حول ما إذا كان الألتراس قد بدأ بدخول الساحة السياسيّة قبل يناير / كانون الثاني 2011. ومع أنّ الألتراس أصدروا بياناً حول عدم مشاركتهم كمنظّمة، إلا أنّهم تركوا باب المشاركة الفرديّة مفتوحاً للأعضاء. وقد اتّصلت مجموعات ثورية وناشطين بالألتراس، مطالبة إيّاهم بالمشاركة. وفي 22 يناير/كانون الثاني 2011، نشرت جهة مجهولة مقطع فيديو على موقع "يوتيوب" لطمأنة من ينوون التظاهر في 25 يناير وأولئك الذين قد يخشون وحشيّة الشرطة وقمعها لهم، بأنّ هناك "فصيل" أو كتيبة مصريّة ستكون موجودة في الشارع للدفاع عنهم. وتضمّن المقطع صوراً لاشتباكات بين قوات الأمن ومجموعات الألتراس، أبرزها صور لمشجّعي الأهلي والزمالك في عراك مع الشرطة. وربما جاء اختيار تاريخ 25 يناير / كانون الثاني الذي وافق عيد الشرطة - كيوم لبداية الثورة حاسماً للألتراس الذين يكنّون الضغينة للشرطة. فالألتراس جميعهم حول العالم يتشاركون الشعور نفسه تجاه الشرطة، وهو أنّ "جميع رجال الشرطة أشرار" (ACAB).
اعتمد الثوريّون على الألتراس في مواقف حاسمة، مثل موقعة الجمل واشتباكات محمّد محمود. واضطلع الألتراس بلا شكّ بدور مهمّ في دعم الثورة. وفي خلال أحداث مجلس الوزراء، لقي عضو في الألتراس يدعى كاريكا حتفه على يد القوى الأمنيّة. وبعد أيام قليلة هتف الألتراس "بسقوط حكم العسكر" أثناء مباراة الأهلي و"مصر المقاصة"، وبعد حوالي أسبوعين، وقعت مجزرة بور سعيد التي قتل فيها مشجّعو النادي المصري 74 عضواً من ألتراس أهلاوي أمام أعين الشرطة التي وقفت مكتوفة الأيدي على أقل تقدير. وعلى الفور، اتّهم الألتراس الشرطة بتنفيذ المجرزة (أو على الأقلّ السماح بها) للانتقام منهم لأنّهم لعبوا دوراً مهمّاً في سحق قوات الشرطة في "يوم الغضب" في 28 يناير / كانون الثاني 2011، وهو اليوم الذي حسم نهاية نظام مبارك.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.