شهدت الثورة السوريّة بروزاً واضحاً للتيار السلفي بألوانه المختلفة الجهاديّة والتقليديّة والحركيّة، وقد ارتبط هذا الحضور بطبيعة الثورة السوريّة التي انطلقت ونمت في الأرياف والأطراف والمدن الهامشيّة، بينما انقسمت الحركات ذات الطابع الصوفي ما بين مؤيّد للثورة ومعارض لها (موالي للنظام) وصامت من دون تقديم أي موقف معلن واضح.
هذا "الكمون" الصوفي يطرح تساؤلات جوهريّة حول نمط التديّن السوري الذي طغت عليه في خلال العقود الماضية الطبيعة الصوفيّة، حول ما إذا كان سيتّجه نحو الفقه السلفي أم أنّ هذه الحالة "مؤقّتة" مرتبطة بحيثيّات الثورة، وحول ما إذا كانت الصوفيّة ستستعيد حضورها في خلال الفترة المقبلة وتحديداً في معقلها الكبير، المدينتان الرئيستان دمشق وحلب.
انقسمت خلال العقود الماضية الخارطة الصوفيّة ما بين جماعات واتجاهات متباينة في مواقفها السياسيّة، أبرزها جماعة زيد التي تأسّست على يد الشيخ عبد الكريم الرفاعي (1901-1973) في بدايات القرن العشرين والتي انتشرت في المساجد والأوساط الاجتماعيّة الشاميّة المحافظة، عبر شبكة من المساجد والعلاقات ذات الطابع المشيخي (الشيخ والتلاميذ والأتباع).
لكن الجماعة تعرّضت لضربة أمنيّة قاسية في ثمانينيات القرن الماضي وخرج زعيمها الشيخ أسامة الرفاعي (النجل الأكبر لعبد الكريم الرفاعي ووريثه في قيادة الحركة) من البلاد قبل أن يعود إليها في منتصف التسعينيّات. واستطاع الزيديّون إعادة ترميم شبكتهم الدينيّة بسرعة كبيرة، بل والتوسّع والانتشار في الأوساط الشاميّة. وقد شهد العام 2002 سابقة في السياسة السوريّة عندما زار الرئيس السوري بشار الأسد شيخ الجماعة أسامة الرفاعي، بخلاف التقاليد السياسيّة السوريّة التي تقول بزيارة رجال الدين الرئيس.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.