هل هناك ثمة شك ان علاقات العراق الخارجية خصوصاً مع دول المحيط العربي وتركيا، تعاني خللاً منهجياً؟ ربما نحيل هذا الخلل الى السياسة العراقية، وقد نردد خلف انظمة الجوار ان النظام في العراق لم يسعى الى علاقات حميمة مع محيطه العربي السني قياساً باندفاعه لبناء علاقات ستراتيجية مع ايران الشيعية، وربما نمضي خلف وجهة نظر الحكومة العراقية وتحديداً خلف الاحزاب الشيعية الرئيسية التي تعتقد ان دول الجوار العربي وتركيا بمنهجها السياسي اتخذت منذ العام 2003 موقفاً عدائياً من الوضع العراقي الجديد بسبب قاعدة الحكم "الشيعية" فيه.
لكن الانزلاق الى تبريرات تحاول تفسير الخلل السياسي بدلالات "عقائدية – مذهبية" لن يقود الى نتيجة، فالخريطة التاريخية – الجغرافية – المذهبية في المنطقة لاتتيح تصنيفاً يحدد بالضبط المسؤول الحقيقي عن حجم الجفاء العراقي – العربي.
الاصل ان الخلل يعود الى مرحلة سبقت العام 2003 وتحديداً بعد غزو العراق للكويت، ودخوله منذ ذلك الحين في مرحلة تخوين للدول العربية، والتوتر العراقي مع دول الجوار عموماً يرجع الى الاسلوب العدواني الذي انتهجه نظام صدام.
وما يثير التساؤل ان العهد العراقي الجديد مابعد سقوط النظام السابق لم ينجح الى حد بعيد في تجسير العلاقة مع جيرانه، في مقابل اصرار الجيران على تحويل العراق الى ملعب للطموحات والتسويات الاقليمية.
على مستوى آخر كان الخطاب الذي يحمل بصمات طائفية يعمق من الجفاء، خصوصاً انه ارتبط بمرحلة انقسام اقليمي شديد بين معسكرين تقود ايران احدهما وتتصدر دول مثل السعودية وتركيا المعسكر الاخر وبدت دلالات الموقف المنقسم من الازمة السورية شديدة الوضوح في بيان هذا الانقسام.
ولا نريد تجاوز الحقيقة بافتراض ان تلك الخلفيات لم تخلق اجواء شعبية متشنجة بدورها بين شعوب المنطقة، ولكنها اجواء لاتمثل جوهر وطبيعة خيارات شعوبها الطبيعية والممتدة في نطاق تاريخ مشترك متجذر ولغة واحدة ، واعتبارات جيوسياسية حاكمة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.