بغداد، العراق: وجدت جماعات متدينة في العراق مثل التيار الصدري نفسها على اتفاق مع تيارات مدنية غير متدينة في ضرورة الخروج في تظاهرات تدعو الى الإصلاح الحكومي ومحاسبة المسؤولين الفاسدين، وتحسين الخدمات.
وقبل ذلك، بدأت التّظاهرات في العراق في ميدان ساحة التحرير ببغداد، في 31 تمّوز/يوليو من عام 2015، بقيادة جماعات مدنيّة. كما وصفت بـ"العلمانيّة" لأنّها تدعو الى فصل الدين عن الدولة، وتنتقد تدخّل رجال الدين في السياسة، لكنّ الاحتجاجات امتدّت إلى قطاعات جديدة، فتوافد إلى ساحة التحرير في وسط بغداد بـ26 شباط/فبراير من عام 2016 عشرات المئات من أنصار التيّار الصدريّ، وهو تيّار دينيّ، يوصف بالمتشدّد، يقوده رجل الدين مقتدى الصدر الّذي أعلن برنامجاً للإصلاح ، يتضمن تغييرا وزاريا وتشكيل حكومة تكنوقراط، ليصبح هذا التيار هو الموجّه الحقيقي للتظاهرات.
وفي الواقع، إنّ جماهير التيّار الصدريّ أغرقت الجماعات المدنيّة، وطغى صوتها في تظاهراتها، بل وراح هذا التيّار يقودها، مطوّراً فعاليّاته الاحتجاجيّة إلى اعتصام أقيم في 18 آذار/مارس من عام 2016 أمام بوّابات المنطقة الخضراء الّتي تضمّ مباني الحكومة العراقيّة والبرلمان والسفارات الأجنبيّة، وسط إجراءات أمنيّة مشدّدة، حيث تطالب الاحتجاجات بمحاسبة المفسدين وتقديمهم للعدالة.
ورغم عدم وجود صيغة برنامج للعمل السياسي المشترك بين التيّارين المدنيّ والصدريّ، إلاّ أنّ تعاونهما في التّظاهرات، يثير تساؤلات حول أفق هذا التّعاون، لا سيّما أنّهما مختلفان تماماً، وهذا الاختلاف يتجسد في أنّ التيّارات العلمانيّة والمدنيّة تدعو إلى دولة حديثة عابرة للطوائف والإثنيّات، فيما يدعو التيّار الصدريّ إلى دولة دينيّة تقوم على الولاية العامّة (ولاية الفقيه).
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.