ليس الجانب اللبنانيّ، لجهة تسلّل مسلّحي المعارضة السوريّة نحو الزاوية الجنوبيّة الشرقيّة من لبنان، مصدر القلق الوحيد بالنّسبة إلى "حزب الله"، ذلك أنّ لهذا الوضع تداعيات ونتائج لا تقلّ خطورة وإقلاقاً بالنّسبة إلى الحزب، من الجانب السوريّ أيضاً، وهو ما يمكن اختصاره بمسائل ثلاث:
أوّلاً: تؤدّي سيطرة مسلّحي "جبهة النّصرة" الأصوليّة السنيّة على الجانب السوريّ المقابل لمنطقة شبعا اللبنانيّة المحتلّة من قبل اسرائيل، إلى عزل "حزب الله" عن الامتداد السوريّ المحتلّ من قبل اسرائيل نفسها في الجولان، وهو أمر يعتبره "حزب الله" استراتيجيّاً بالنّسبة إلى موقعه في الصراع مع اسرائيل، ذلك أنّه في الفترة الماضية، وفي ظلّ ضعف السيطرة السوريّة الرسميّة على تلك المناطق الهادئة منذ اتّفاق فكّ الاشتباك بين سوريا واسرائيل سنة 1973، لوحظ أنّ سلسلة من العمليّات العسكريّة التي استهدفت جنوداً اسرائيليّين قد سجّلت في تلك المنطقة بالذات، ومنها العبوة التي استهدفت جنوداً اسرائيليّين في منطقة شبعا اللبنانيّة المحتلّة، المحاذية للجولان السوريّ المحتلّ في 14 آذار الماضي. والعبوة التي استهدفت جنوداً اسرائيليّين أيضاً في عمق الجولان نفسه، بعد أربعة أيّام فقط على العبوة الأولى في 18 آذار نفسه. علماً أنّ الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله، كان قد أعلن تبنّي تنظيمه للعبوة الأولى الواقعة ضمن الأراضي اللبنانيّة المحتلة، وذلك في مقابلة صحافيّة له في 7 نيسان.
وهكذا يبدو أنّ هذه المساحة من التحرّك المتواصل التي ضمنها "حزب الله" لنفسه، من الجنوب اللبنانيّ إلى المناطق السوريّة المحاذية للاحتلال الاسرائيليّ، شكّلت في الفترة الماضية إنجازاً كبيراً للتّنظيم الشيعيّ الأقوى في المنطقة، وذلك من النّاحية العسكريّة، كما المعنويّة والعقائديّة حتّى. وهو ما جاءت سيطرة مسلّحي التّنظيمات السنيّة الأصوليّة على ذلك المثلّث السوريّ اللبنانيّ - الاسرائيليّ، لتقطعه وتحول دون استخدامه ورقة متعدّدة الاستثمارات في يدّ "حزب الله".
ثانياً: تؤدّي سيطرة مسلّحي التّنظيمات السنيّة الأصوليّة على هذا الشريط السوريّ، إلى تغيير آخر في خارطة الصراع القائم بين لبنان وسوريا واسرائيل نفسها، ألا وهو عزل "حزب الله" والقوى المؤيّدة له لبنانيّاً وسوريّاً عن منطقة السويداء الواقعة على الحدود مع الجولان السوريّ المحتلّ أيضاً، لكن إلى الشرق من منطقة القنيطرة ودرعا اللتين سيطر عليهما مسلّحو "جبهة النصرة"، ذلك أنّ منطقة السويداء، أو جبل العرب أو جبل الدروز، تسكنها غالبيّة سوريّة من المذهب الدرزيّ، وهو مذهب ينتشر أتباعه بين سوريا ولبنان والجولان السوريّ المحتلّ من قبل اسرائيل، وهم يتّصفون بالتّنسيق الشديد في مواقفهم السياسيّة وتموضعاتهم الإقليميّة، في البلدان الثلاثة معاً. كما أنّ منطقة السويداء معروفة بالعدد الكبير من أبنائها المهاجرين خارج سوريا، وفي بلدان الغرب خصوصاً، وهم يشكّلون مصدراً أساسيّاً لتحويلات الأموال إلى سوريا، عبر مساعدتهم لعائلاتهم. كما يشكّلون عنصراً أساسيّاً في اللوبي السوريّ خارج سوريا، والذي لا يزال حتّى اللحظة على علاقة طيّبة مع السلطات السوريّة الرسميّة، علماً أنّ لمنطقة السويداء نفسها حضوراً ملحوظاً في مواقع السلطة في دمشق، فمنها منصور عزام وزير شؤون الرئاسة السوريّة والسيّدة لونا الشبل المستشارة الإعلاميّة في قصر الرئاسة السوريّة أيضاً، والتي كانت عضواً في الوفد السوريّ إلى مؤتمر جنيف 2، إضافة إلى مجموعة كبيرة من القيادات العسكريّة في الجيش السوريّ، وأبرزها الضابط عصام زهر الدين، وهو أحد قياديي الحرس الجمهوريّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.