من المؤشّرات الغريبة في الثقافة العراقيّة اليوم أن العشرات من محبّي السينما وفنونها يتخرّجون سنوياً من أقسام متخصّصة بدراسة الفن السابع، ضمن أكاديميات ومعاهد فنيّة، إلا أنهم يصطدمون بحقيقة قاسية وهي غياب الإنتاج السينمائي الحقيقي فضلاً عن حقيقة أكثر قسوة، وهي عدم وجود صالات للعروض السينمائيّة في البلاد.
ويقول المخرج والناقد السينمائي الشاب بشار كاظم لـ"المونيتور" إن "عدد خرّيجي قسم السينما في العراق في خلال سنة واحدة يتراوح ما بين ستين وسبعين طالباً"، موضحاً أن "عدد الخرّيجين لا يخلق بالضرورة حراكاً سينمائياً. فطبيعة التدريس أكاديميّة كلاسيكيّة تفتقر إلى الجانب العملي ومواكبة التطوّرات التكنولوجيّة، وبذلك تنعدم الكوادر الفنيّة القادرة على صناعة فيلم سينمائي".
حقائق قاسية
هذه الحقائق القاسية تقابلها حقائق حيويّة تؤكّد على أهميّة العروض السينمائيّة في تشكيل مصادر الثقافة المعاصرة في العراق. فآخر العروض اللافتة للسينما الأميركيّة قبل غزو الرئيس العراقي الراحل صدّام حسين للكويت في العام 1990، كان فيلم "باتمان" (الرجل الوطواط) الذي تزامن عرضه الأول في صالة "سينما بابل" في شارع السعدون في قلب بغداد الاجتماعي والثقافي مع عروضه في مختلف عواصم العالم. وقد اعتُبِر ذلك مؤشراً على أن السينما الأميركيّة حتى بجديدها كانت حاضرة وتجذب اهتمام كثيرين من متابعي هوليوود في العراق.ومع غزو النظام العراقي السابق للكويت وفرض عقوبات على البلاد عُرفت بأنها الأقسى في تاريخ منظمة الأمم المتّحدة منذ تأسيسها، أصبحت دور العرض السينمائيّة عاجزة عن استيراد أفلام جديدة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.