ألوان صارخة وأخرى هادئة.. خطوط منمّقة جميلة وأخرى صبيانيّة.. طلاء أبيض فوق الكلمات القديمة وكلمات جديدة فوق الطلاء الأبيض.. وتُخَطّ عبارة فوق أخرى تعود إما لـ"حماس" أو لـ"سرايا القدس" أو "الجبهة الشعبيّة"... هنا جدران أنهكتها لسنين عبارات ورسومات.. ومسح ثم كتابة وكتابة ثم مسح.
وتتحوّل عبارات سياسيّة إلى تهانٍ بمناسبة أداء مناسك الحج أو الزواج أو الخروج من السجن، وسرعان ما يتمّ "تبييض" الحائط لترى إعلاناً شخصياً ورقم هاتف لمن يرغب بغسل موتاه أو إعلان لمكتب سيارات أجرة. بالقرب من هذا الجدار، آخر رُسِم عليه صاروخ لتعلن كتائب عسكريّة جديدة عن نفسها. هكذا تبدو غزّة.. كتاب أوراقه متناثرة على جدرانها!
في الانتفاضة الأولى
يعيد المخرج عبد السلام شحادة بدايات الكتابة على الجدران أو "الغرافيتي" في غزّة إلى ثمانينيات القرن الماضي. فيقول إن "الغرافيتي شكّل إحدى الوسائل القليلة لتحدّي الاحتلال في خلال الانتفاضة الأولى. فقد كان شباب المقاومة يكتبون على جدران المخيّم البيانات والتحذيرات التي يوجّهونها إلى أهالي المخيّم، كالتحذير من البضائع الإسرائيليّة مثلاً. كذلك كانوا يعلنون بهذه الطريقة مواعيد الإضرابات أو ينشرون أسماء الشهداء أو العملاء". ويلفت شحادة في حديث إلى "المونيتور" إلى أن العديد من الشباب استشهدوا وهم يكتبون أو يرسمون على الجدران. كذلك كان يتمّ اعتقال شاب ما بمجرّد أن ينظر الجندي الإسرائيلي إلى يده ويرى آثار الدهان عليها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.