تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تركيا تعتقل ممرضة بسبب فيديو يظهرها وهي تضفر شعرها دعماً لقوات سوريا الديمقراطية

وتقول السلطات إن منشور الممرضة على وسائل التواصل الاجتماعي يرقى إلى مستوى الدعاية الإرهابية، بينما يجادل النقاد بأن احتجاجها الرمزي يندرج تحت حرية التعبير، في ظل تصاعد التوترات بشأن سوريا وتأثيرها على عملية السلام الهشة في تركيا.

Ezgi Akin
يناير 26, 2026
A woman with braided hair during a solidarity demonstration in Erbil, Iraq's Kurdistan region, on Jan. 23, 2026.
تظهر في الصورة نساء ذوات شعر مضفر خلال مظاهرة تضامن مع قوات سوريا الديمقراطية في أربيل، بإقليم كردستان العراق، في 23 يناير 2026. — عمر كريم / صور الشرق الأوسط / وكالة فرانس برس عبر غيتي إيميجز

أنقرة - ألقت الشرطة التركية القبض على ممرضة في إسطنبول يوم الأحد بعد أن نشرت مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تضفر شعرها تضامناً مع قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد ، وذلك وفقاً لمحاميها والعديد من التقارير الإخبارية.

التفاصيل: أفادت وكالة أنباء ديميرورين التركية يوم الاثنين أن الممرضة، التي لم يتم الكشف عن اسمها الكامل سوى الأحرف الأولى IA، قد تم احتجازها في إسطنبول بعد اتهامها بنشر دعاية إرهابية.

أكد محامي الممرضة، غينسر ديميركايا، احتجاز موكلته، واصفاً الإجراء بأنه غير قانوني. وقال لمنصة "بيانيت" الإخبارية المستقلة: "يبدو أن الاحتجاز تم لمجرد نشر مقطع فيديو يظهر فيه شعر مضفر. وبصفتي محامياً، أؤكد أن هذا الفعل يندرج بوضوح تحت حرية التعبير".

أعلن مسؤولون من وزارة الصحة التركية يوم الأحد أنهم بدأوا تحقيقاً إدارياً في تصرفات الممرضة.

خلفية: جاء هذا الفيديو ضمن حملة أوسع انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الماضي. وتقوم النساء بتصوير أنفسهن وهن يضفرن شعرهن احتجاجاً على ما يصفنه بعنف القوات السورية ضد المقاتلات الكرديات في سوريا.

انطلقت الحملة إثر انتشار مقطع فيديو من الرقة يُزعم أنه يُظهر مقاتلاً موالياً لقوات النظام السوري وهو يعرض ضفيرة شعر مقطوعة، زاعماً أنها مأخوذة من جثة إحدى عضوات وحدات حماية المرأة، وهي فرع من قوات سوريا الديمقراطية. لم يتم التحقق بشكل مستقل من صحة الفيديو، أو هوية الضحية، أو ملابسات الحادث، إلا أن المشهد أثار غضباً واسعاً واحتجاجات رمزية.

وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل التقدم السريع لقوات الحكومة السورية في المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا، حيث استولت على مساحات شاسعة من الأراضي ذات الأغلبية العربية في أعقاب اشتباكات وقعت في وقت سابق من هذا الشهر.

تدعم تركيا علناً حملة الحكومة السورية. وتُساوي أنقرة بين قوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي يشن تمرداً مسلحاً ضد الدولة التركية منذ عام 1984 من أجل الحكم الذاتي للأكراد داخل البلاد، وهو مصنف منظمة إرهابية من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

أهمية الموضوع: يأتي احتجاج الضفائر في خضم محادثات سلام هشة بين تركيا وزعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، عبد الله أوجلان. في مايو/أيار، أعلن الحزب المسلح أنه سينزع سلاحه ويحل نفسه، استجابةً لدعوة أوجلان في مارس/آذار التي أعلن فيها إنهاء الكفاح المسلح. ويقضي أوجلان عقوبة السجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط في سجن تركي منذ عام 1999.

رغم استمرار محادثات السلام رسمياً، إلا أن تقدم الجيش السوري واشتباكاته مع قوات سوريا الديمقراطية قد أثارت قلقاً بين الأكراد في تركيا، ما زاد من حدة التوتر في هذه العملية المتوترة أصلاً. وخلال الأسبوع الماضي، خرج عشرات الأكراد إلى الشوارع في عدة محافظات تركية احتجاجاً على هذه الاشتباكات.

أدان حزب الديمقراطية الديمقراطية المؤيد للأكراد، وهو ثالث أكبر حزب في تركيا وأكبر حركة سياسية تمثل أكراد البلاد، الاشتباكات، حيث نشرت شخصيات بارزة في الحزب، من بينهم بيرفين بولدان وميرال دانيس بيستاس وأيسغول دوغان، مقاطع فيديو لأنفسهن وهن يضفرن شعرهن.

من جانبها، انتقدت الحكومة التركية الاحتجاجات. ووصف عمر تشيليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، أحداث يوم الاثنين بأنها "حملة يشنها من لا يستطيعون الانفصال عن المنظمات الإرهابية ويحاولون استغلال مواطنينا الأكراد".

كما أن ضعف قوات سوريا الديمقراطية قد أعطى زخماً جديداً لمحادثات السلام، حيث ربطت أنقرة بشكل صريح التقدم المحرز في الداخل بحل الجماعة عبر الحدود.

لطالما جادل المسؤولون الأتراك بأن أي نزع سلاح لحزب العمال الكردستاني سيكون بلا معنى إذا استمرت وحدات حماية الشعب، التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية وتعتبرها تركيا فرعاً من حزب العمال الكردستاني، في الاحتفاظ بالأسلحة في سوريا.

قال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحركة الديمقراطية والديمقراطية، لوكالة رويترز في 19 يناير/كانون الثاني: "لأكثر من عام، قدمت الحكومة اندماج قوات سوريا الديمقراطية مع دمشق باعتباره أكبر عقبة أمام هذه العملية". وأضاف: "ما يجب فعله واضح: يجب الاعتراف بالحقوق الكردية في كل من تركيا وسوريا، ويجب إقامة أنظمة ديمقراطية، ويجب ضمان الحريات".

للمزيد من المعلومات : امتدت احتجاجات الضفائر إلى ما هو أبعد من تركيا. ففي إقليم كردستان العراق، قامت نوجيه ناصح، والدة حلبجة، بضفيرة شعرها تضامناً مع المتظاهرين، بينما تجمعت عشرات النساء في أربيل لضفّر شعر بعضهن البعض، حسبما أفادت وكالة فرانس برس يوم الأحد.

Related Topics