تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجيش والشرطة ينتشرون في شوارع مصر لتأمين الكنائس والمساجد الصوفيّة، تحسّباً لأيّ عمليّات إرهابيّة في رأس السنة

عمليّة تأمين واسعة وتمشيط أمنيّ في كلّ شوارع مصر، و"كردون" أمنيّ أمام الكنائس والمنشآت الاقتصاديّة وأيضاً المساجد التابعة إلى الطرق الصوفيّة، تحسّباً لأيّ عمليّات إرهابيّة محتملة في رأس السنة، بعد سلسلة من التفجيرات خلال السنوات السابقة استهدفت هذه المنشآت، مع توسيع لعمليّة اعتقال أبناء التيّار الإسلاميّ.
RTX6KEB1.jpg

القاهرة- شهدت شوارع القاهرة والمحافظات، خلال الأيّام القليلة الماضية، حالة من الاستنفار الأمنيّ وانتشار للقوّات الأمنيّة، تمهيداً لحملة تأمين الكنائس وبعض المساجد والمنشآت الاقتصاديّة الهامّة، قبل بدء احتفالات رأس السنة الميلاديّة وعيد الميلاد.

وشاركت قوّات من الجيش والمعروفة باسم "قوّات التدخّل السريع"، في التأمين مع قوّات الداخليّة، وهذه ليست المرّة الأولى التي تظهر فيها قوّات الجيش للتأمين داخل العاصمة، إضافة إلى تأمين المنشآت في سيناء.

وفي أغسطس 2016، وافقت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، على طلب الحكومة بمد قانون مشاركة قوات الجيش في تأمين المنشآت العامة والحيوية، لمدة 5 سنوات تنتهي في أغسطس 2021.

وقال مسؤول المكتب الإعلاميّ في وزارة الداخليّة إنّ القوّات الأمنيّة تجهز حاليّاً لتأمين المنشآت الاقتصاديّة والكنائس في المحافظات، خصوصاً الكنائس التي سبق وشهدت أعمال عنف أو استهداف من قبل مسلّحين متطرّفين.

وأضاف مسؤول المكتب الإعلاميّ، في تصريحات إلى "المونيتور" أنّه "سيتمّ أيضاً تأمين المساجد التابعة إلى التيّارات الصوفيّة، خصوصاً وأنّها دخلت هي الأخرى على خطّ الاستهداف بعد تفجير مسجد الروضة التابع إلى إحدى الطرق الصوفيّة في شمال سيناء"، بعد تفجير مسجد الروضة في نوفمبر 2017.

وعن مشاركة قوّات من الجيش في التأمين، قال المسؤول، الذي لم يكشف عن اسمه، إنّه "من الطبيعيّ في مثل هذه الظروف أن يتمّ التنسيق بين قوّات الجيش والشرطة في التأمين ومواجهة أيّ مخاطر محتملة، وإنّ هناك تنسيقاً دائماً بين قوّات الجيش والشرطة مثلما حدث في الانتخابات السابقة، حيث يشرف الجيش إلى جانب الشرطة أيضاً على تأمين المنشآت".

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2017، استهدف مسلحون مسجد الروضة في محافظة شمال سيناء، أثناء تكدّسه بالمصلّين يوم الجمعة، حيث تم اقتحامه من قبل ما يزيد عن 20 مسلّحاً، فتحوا النار على المصلين، ثم قاموا بتفجيره من الخارج. وأسفر الحادث عن مقتل ما يزيد عن 235 شخصاً وإصابة حوالى 110 آخرين.

والطرق الصوفيّة هي إحدى طوائف الديانة الإسلاميّة، ولكنّ التنظيمات الإرهابيّة تكفّرها وتخرجها عن الإسلام وتحلّل استهدافها واستهداف مساجدها، بزعم أنّها تقدّس آل بيت النبي محمّد في شكل مبالغ فيه وتتقرّب منهم على حساب التقرّب إلى الله.

وفي 13 ديسمبر الجاري، تفقّد المساعد الأوّل لوزير الداخليّة مدير أمن المنوفية شمال مصر اللواء محمّد ناجي، الحالة الأمنيّة وإجراءات تفتيش المنشآت الدينيّة والاقتصاديّة.

وشدّد المسؤول الأمنيّ الكبير، في تصريحات للصحفيين خلال الجولة على ضرورة التأكّد من تأمين كلّ المنشآت وعدم السماح بأيّ خرق أمنيّ، مع مراعاة حقّ المواطنين في الحركة والانتقال من دون تضييق، مشيراً إلى ضرورة تطبيق الإجراءات بكلّ حسم وحزم وقوّة.

وخلال السنوات من عام 2011 وحتّى الآن، وقعت عمليّات إرهابيّة استهدفت الكنائس والمسيحيّين لحوالى 12 مرّة، في أكثر من محافظة، بعضها عمليّات تفجير أو اقتحام أو قتل مسيحيّين في مناسبات دينيّة قبطيّة، تجاوز ضحاياها المئات بين قتيل وجريح.

على صعيد متّصل، قال مصدر في حزب الفضيلة الإسلاميّ إنّ قوّات الأمن شنّت خلال الأيّام الماضية حملة اعتقالات واسعة استهدفت عدداً من أبناء التيّار الإسلاميّ غير المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين أو المتّهمين في قضايا إرهاب، وتحديدا السلفيين.

وتابع المصدر، الذي تحفّظ على ذكر اسمه، في تصريحات إلى "المونيتور" أنّ "قيادات الحزب تلقّت خلال الفترة الماضية العديد من الاتّصالات والشكاوى من أسر منتمين إلى التيّار الإسلاميّ السلفي، تشكو فيها من اختفاء ذويها مع وجود شهود عيان على واقعة القبض عليهم".

وأضاف المصدر: "هذه طريقة قديمة ومعروفة لدى التنظيمات الدينية الإسلامية، وهي أن يقوم الأمن بتوسيع دائرة الاشتباه لكلّ أبناء التيّارات الدينيّة الإسلامية السلفية ويعتقلهم ويحقّق معهم، وفي حال مرور مناسبة رأس السنة بسلام، يتمّ إطلاق سراحهم، أو اتّهامهم بأيّ عمليّات أخرى، كما حدث في عام 2011 بعد تفجير كنيسة القدّيسين في الإسكندريّة وتعذيب سيّد بلال حتّى الموت". واعتقلت بعدها قوّات من الأمن عدد من أبناء التيّار الإسلاميّ، بينهم الشابّ سيّد بلال الذي قتل من التعذيب، لانتزاع اعترافات منه بالوقوف وراء عمليّة تفجير الكنيسة.

وحاول "المونيتور" الاتّصال بالمتحدّث الرسميّ باسم القوّات المسلّحة المصريّة العقيد أركان حرب تامر الرفاعي، للحصول على تعليق منه على مشاركة قوّات الجيش في عمليّات التأمين، لكنّه على مدار يومين لم يردّ على هاتفه.

وعلّق النائب يحيى الكداوني، عضو مجلس النواب وعضو لجنة الدفاع والأمن القومي، على مشاركة الجيش في عمليات التأمين في اتصال هاتفي مع "المونيتور"، قائلاً "إن الهدف من هذه المشاركة هو الوصول لأكبر نسبة أمان ممكنة، خاصة وأن الجيش يمتلك القدرة على التأمين الجيد".

وقال النائب "أن الظروف الاستثنائية التي تمر بما مصر في هذه الأوقات، والتهديدات الإرهابية المستمرة، تدفعنا إلى أقصى درجات الأمان، وذلك يتحقق من خلال مشاركة الجيش في هذه العملية". فيما نفى النائب أن يكون الأمر متعلقا بضعف إمكانيات الشرطة المصرية في تنفيذ مهامها، قائلا "الأمر يتعلق بزيادة الإجراءات الاحترازية ليس إلا، ولرجال الشرطة كل التقدير".

More from A correspondent in Egypt

Recommended Articles