تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بات الفن ضحية الاقتصاد غزة

يشهد قطاع غزة ظروفاً سياسية واقتصادية صعبة، الأمر الذي انعكس بدوره على كافة المجالات والتخصصات. يعتبر الفن بشكل عام وفن الرسم تحديداً أحد أول المتضررين من تلك الظروف، حيث يلجاً عديد من الرسامين والرسامات الهواة من جهة إلى ترك الفن مبكّراً والبحث عن مصدر رزق وعمل آخر، لعجز الفن وحده عن تلبية حاجاتهم الحياتية، وأيضاً لعدة أسباب إجتماعية وثقافية من جهة أخرى، مما يجعل مشوار الفن أصعب بكثير على كل من يرغب بالسير به.
17211827_1282942441797808_1863795232443826539_o.jpg

في حديثها مع "المونيتور" قالت الفنانة "نور الهدى الحوراني" 20 عاماً، من سكان حي الزهرة جنوب مدينة غزة، وهي تدرس في عامها الثالث بكلية الهندسة المعمارية في الجامعة الإسلامية بغزة: "بدأت فن الرسم حين شعرت بأن هناك ما يستطيع الرسم توصيله أكثر من الكلمات، وذلك في طفولتي في عمر الثمانية سنوات". وتتابع: "كان الدعم المعنوي بالبداية من خالي وجدي، وبعدها بدأ والداي بالاهتمام أكثر بموهبتي، حين شَعروا بأن هناك شيء جميل يمكن تحقيقه.

في السؤال عن سبب ارتيادها لكلية الهندسة رغم هوايتها الفنية، وضّحت الحوراني بأن الرسم في قطاع غزة لا يكفي وحده كمهنة وكأسلوب حياة يمكن الاعتماد عليه في توفير مستقبل كما يجب، وذلك بسبب ضعف الإقبال على الرسم كمهنة، وضعف عملية بيع اللوحات أو عقد دورات، وذلك كله لعدة أسباب، منها اقتصادية، ومنها أن ثقافة نسبة كبيرة من سكان غزة لا ينظروا للفن على أنه شيء أساسيّ، فهذا بدوره يؤثّر على وصول الفنان وعلى تطوّره. وتوضح الحوراني "للمونيتور" بأنها شاركت في العديد من المعارض الفنية في حدود قطاع غزة فقط، وبأنها لم يتم دعوتها لأي مسابقة دولية من قبل، موضّحة بوجود صعوبة كبيرة في السفر من غزة، وأنه نادراً جدا ما تتمكن فتاة من غزة من الوصول لمعارض ومسابقات دولية بسبب الظروف السياسية الصعبة".

وقدّرت الحوراني خلال مقابلتها مع "المونيتور" بأن عدد كل الفتيات اللواتي ينشطن في الوسط الفني كرسامات، لا يتجاوزن الخمسة وعشرين فتاة، وهذا رقم صغير مقارنة بعدد المواهب المندثرة في غزة، ويقابلهن ضعفهم تقريباً من الرسامين الذكور".

في الحديث أكثر عن الصعوبات والمعيقات المتعلقة بالرسامين في غزة، وفي مقابلة أخرى أجرتها "المونيتور" مع الفنانة "سمر صالح" 20 عاماً، من سكان حي النصر غرب مدينة غزة، والتي تدرس في كلية العلوم بجامعة الأزهر بغزة، قالت بأنها بدأت مشوارها الفنّي من عمر الـ12 عام، وذلك كان بعد عديد من المعيقات التي واجهتها، مثل عدم توفّر الأدوات المناسبة نظراً لارتفاع ثمنها، وعدم وجود مقدرة مادية لتغطية حاجياتها، إضافة إلى عدم وجود أي حاضنة ودعم تجاه الفن بشكل عام سواء من قبل المؤسسات الحكومية أو مؤسسات المجتمع المدني.

وأكدت صالح بأن لها عديد من المشاركات في أكثر من معرض فنّي في قطاع غزة لا سيما "معرض أزهار الشهداء" الذي هدف إلى معارضة قرار ترامب بنقل السفارة إلى القدس.

وتُضيف سمر صالح للمونيتور:" أما على صعيد الفتيات الرسامات تحديداً، فالبعض في مجتمع غزة ينظر للفتاة التي تهتم بالفن على أنها تهدر وقتها في شيء لا قيمة له ولا فائدة، والبعض منهم لا يسعهم إلا أن يشجعوها ويدعموها معنويا". وتتابع:" وهناك نسبة ليست قليلة من هؤلاء الفتيات يتعرضن لقمع موهبتهن، سواء من ذويهن أو من المجتمع، بسبب النظرة العرفية للمرأة، والتي تحظر عليها الاختلاط والخروج بمعارض فنية والاحتكاك بالأوساط الفنية والإعلامية التي تخلق الفنان، مما يدع الموهبة تندثر تدريجياً لدى هؤلاء الفتيات".

ومن زاويتها تقول الفنانة هناء حمش 28 عاماً سكان قطّاع غزة والمقيمة حاليا في دولة تركيا، بأن مشوارها الفني لم يكن محفوفاً بالورود مطلقاً. وأوضحت حمّش الحاصلة على بكالوريوس الفنون التشكيلية من جامعة الأقصى، بأنها بدأت مشوارها الفني وانتمت للجامعة عام 2007، وبدأت تدريجيا في تنظيم بعض المعارض المحلية، وصولاً لمعارض دولية في الولايات المتحدة الأمريكية، ومنظمة الدرع العالمية في أوكرانيا، ومعارض في القاهرة وتركيا.

ومن زاويته يعلق الكاتب "محمود جودة" لمراسلنا: "أما عن الفتيات ومشوارهن الفني، فهناك من يستمرن بالعمل في مجال الفن، ولكنهن قليلات جدا، وينتمين إلى طبقة اجتماعية لها خصوصياتها، وعلى الأغلب تكون أسر تلك الفتيات ممن عاشوا خارج قطاع غزة فترة ما قبل الانتفاضة عام 1987، نظراً لتأثرهم بثقافات الدول التي كانوا فيها، وتحررهم نوعاً ما من القيود الإجتماعية الرجعية

أما الفئة الثانية، فهي سرعان ما تتوقف عن العمل الفني بعد أن تبلغ من العمر 14 عامًا، وهذا مرتبط بالمفاهيم الاجتماعية التي لا تحبّذ، بل وأحيانا توصم العاملات في مجال الفن بأوصاف سيئة"، يوضّح جودة.

More from Amer Balousha

Recommended Articles