تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اتّفاقيّة أمنيّة بين العراق والأردن تسهّل حركة التجارة والسفر بينهما

تمكّن كلّ من العراق والأردن من توقيع اتّفاقيّة أمنيّة وعسكريّة، أثمرت بعد أيّام على فتح منفذ طريبيل الحدوديّ الذي يسهّل الحركة التجاريّة بين البلدين.
Jordan_Iraq.jpg

وقّع العراق والأردن في 5 آب/أغسطس اتّفاقيّة أمنيّة وعسكريّة بينهما، خلال زيارة وزير الدفاع العراقيّ عرفان الحيالي إلى الأردن ولقائه رئيس هيئة الأركان الأردنيّة المتشركة الفريق الركن محمود عبد الحليم فريحات.

وبحسب بيان نشر في موقع القيادة العامّة للقوّات المسلّحة الأردنيّة، فإنّ الاتّفاقيّة تهدف إلى "تبادل الخبرات والمعلومات في مجال حماية الحدود وتطوير القدرات الإستخباراتيّة والتمارين العسكريّة المشتركة والبحث وتطوير التكنولوجيا ومكافحة الإرهاب بأشكاله المختلفة والتدريب والتطوير وإقامة الدورات المشتركة وتعزيز القدرات الميدانيّة".

وعلى إثر هذه الاتّفاقيّة، استأنفت حركة التبادل التجاريّ بين البلدين في 8 آب/أغسطس الحاليّ، حيث أعلنت وزارة النقل العراقيّة، عن اتّفاق لاستئناف حركة الشاحنات بين البلدين.

وقالت الوزارة في بيان صحافيّ: تمّ الاتّفاق على حلّ كلّ النقاط الخلافيّة لبدء العمل عبر منفذ طريبيل الحدوديّ، لا سيّما بعد استتباب الأمن في المنطقة الغربيّة (الأنبار)، واعتبار الطريق السالك آمناً".

وبعد الاتّفاق على استئناف العمل مباشرة، دخلت 563 شاحنة أردنيّة إلى العراق، وهو ما يشير إلى عودة الحياة في شكل طبيعيّ إلى منفذ طريبيل الحدوديّ الذي كان مصدر قلق بالنسبة إلى الأردن عندما كان يسيطر تنظيم "داعش" على محافظة الأنبار.

ويعمل العراق على تأمين دوريّات أمنيّة وعسكريّة مستمرّة تسير إلى جانب الشاحنات التي تدخل من الأردن إلى العراق حتّى تتجاوز المناطق التي قد تعتبر خطرة أو تؤشّرها الجهات الأمنيّة العراقيّة على أنّها مناطق معرّضة للاستهداف في أيّ لحظة.

إنّ التعاون العسكريّ بين العراق والأردن ليس بجديد، لكنّهما كلّلاه هذه المرّة باتّفاقيّة يبدو أنّها طويلة الأمد، فالبلدان الجاران يسعيان إلى تأمين حدودهما في شكل كامل من التنظيمات الإرهابيّة، من أجل إعادة الحياة إلى حركة التجّار والمسافرين بينهما.

وفي هذا السياق، قال الناطق الإعلاميّ باسم وزارة الدفاع العراقيّة اللواء تحسين الخفاجي لـ"المونتيور" إنّ "العراق ركّز في الاتّفاقيّة على التدريب والتعاون العكسريّ والأمن ومكافحة الإرهاب، وكذلك ضرورة الاستمرار بإقامة التمارين العسكريّة بين البلدين".

ويعتقد الناطق باسم وزارة الدفاع أنّ هذه الاتّفاقيّة ستسهم في تأمين الحدود بين البلدين، خصوصاً الطريق التجاريّ بينهما"، ويؤكّد أنّ "الاتّفاقيّة ركّزت على تأمين الحدود والتعاون في المجال الاستخبارات والمعلومات".

ولم تتضمّن الاتّفاقيّة الموقّعة بين البلدين الجارين أيّ فقرة حول توغّل أيّ من قوّات البلدين إلى أراضي الدولة الأخرى أو دخولها إليها، للقيام بعمليّات عسكريّة أو ملاحقة جماعات إرهابيّة.

وسبقت هذه الاتّفاقيّة لقاءات عدّة عقدت خلال الأشهر الماضية بين الجانبين العراقيّ والأردنيّ، تكلّلت باجتماعات متبادلة بين قيادات أمنيّة وعسكريّة، إضافة إلى هذه الاتّفاقيّة التي شكّلت على أساسها لجان بين مؤسّسات البلدين المعنيّة، خصوصاً في ما يتعلّق بتأمين الحدود بينهما.

الاتّفاقيّة تهدف، بحسب بيان وزارة الخارجيّة العراقيّة، إلى حماية الحدود، إضافة إلى تطوير قدرات الأجهزة الأمنيّة العراقيّة في المجال الاستخباراتيّ، وكذلك تبادل المعلومات والخبرات.

وقال الباحث الأمنيّ في مركز النهرين للدراسات الاستراتيجيّة هشام الهاشمي خلال مقابلة مع "المونيتور" إنّ "هذه الاتّفاقيّة مهمّة جدّاً للبلدين، فدور الأردن مهمّ في حفظ المعابر الحدوديّة بين البلدين، لكنّ هذه الاتّفاقيّة قد تصطدم بمزاج قوّات الحشد الشعبيّ".

ويقصد الهاشمي بـ"مزاج" الحشد الشعبيّ، وجود فصائل من كتائب حزب ألله وعصائب أهل الحقّ والنجباء على بعد 15 كم من الحدود، أي في المثلّث الحدوديّ بين العراق والأردن وسوريا، ويخشى الهاشمي أن "تصطدم هذه القوّات مع أيّ قوّة أردنيّة قد تكون متواجدة في القرب من الحدود العراقيّة أو في داخلها لكيلومترات معدودة".

إنّ هذه الاتّفاقيّة الأمنيّة والعسكريّة بين البلدين، لن تبتعد عن هدفها الاقتصاديّ، فالبلدان يسعيان إلى إعادة الحياة في شكل كامل إلى منفذ طريبيل الحدوديّ بينهما، وتأمين الطريق المؤدّي إليه، من أجل إعادة الحركة التجاريّة إلى وضعها الطبيعيّ قبل عام 2014.

يسعى كلّ من العراق والأردن إلى إقامة مدينة صناعيّة على حدود البلدين، بحسب سفيرة بغداد في عمّان صفيّة السهيل التي تحدّثت في 7 آب/أغسطس الحاليّ عن عن قرب وصول وفد عراقيّ فنّيّ إلى الأردن للاجتماع مع نظيره الأردنيّ من وزارة الصناعة والتجارة والتموين لبحث الإجراءات العمليّة لإقامة مدينة صناعيّة مشتركة".

وقال أستاذ العلاقات الدوليّة السابق في الجامعة الأردنيّة حسن المومني خلال مقابلة مع "المونيتور" إنّ "الاتّفاقيّة الأمنيّة بين الأردن والعراق هي حلقة جديدة من حلقات التعاون المشترك بين البلدين، وأخذت هذه المرّة إطاراً قانونيّاً، سيساعد الطرفين على إنجاح التعاون في شكل أكبر".

واعتمدت التجارة العراقيّة كثيراً على الحدود بين العراق والأردن، بسبب استخدام الموانئ الأردنيّة للبضائع التي تدخل إلى الأردن عبر العراق. كما أن شاحنات النقل من السعوديّة والكويت، تمر بمحافظة البصرة العراقيّة، إلى الأردن. وكذلك وجود المستثمرين العراقيّين في الأردن يعدّ ركيزة أساسيّة في الاقتصاد الأردنيّ.

وعلى الرغم من تواجد الصناعة الأردنيّة في السوق العراقيّة في شكل كبير، إلّا أنّ إغلاق المعبر الحدوديّ بين البلدين أثناء سيطرة "داعش" على محافظة الأنبار وكذلك في عام 2015، تسبّب في انخفاض الصادرات الأردنيّة إلى العراق من مليار دولار إلى 600 مليون دولار.

في المحصّلة، إنّ الاتّفاقيّة الأمنيّة الموقّعة بين البلدين، ربّما كان أساسها وغايتها متعلقّان بالملفّ الاقتصاديّ في الدرجة الأساس، فالبلدان سعيا منذ سنوات إلى فتح منفذ طريبيل الحدوديّ الذي أثّر إغلاقه اقتصاديّاً على الحركة التجاريّة بينهما.

More from Mustafa Saadoun

Recommended Articles