تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اعتراض على نتائج الإنتخابات ومطالبات بإلغائها

تهدّد أطراف سياسيّة عراقيّة بمقاطعة العمليّة السياسيّة ما لم يتمّ إعادة الإنتخابات في بعض المحافظات أو إلغاء نتائجها بشكل عامّ أو إعادة العدّ والفرز اليدويّ.
GettyImages-957581072.jpg

هدّدت 6 أحزاب كرديّة في إقليم كردستان العراق بـ22 أيّار/مايو الحاليّ بمقاطعة العمليّة السياسيّة، في حال تجاهل مطالبها بإلغاء نتائج الإنتخابات في الإقليم والمناطق المتنازع عليها، وليس من ضمن هذه الأحزاب الحزبان الرئيسيّان الإتحاد الوطنيّ الكردستانيّ والحزب الديموقراطيّ الكردستانيّ، اللذان حققا المركزين الأوّل والثاني في محافظات الإقليم.

وفي 21 أيّار/مايو الحاليّ، قدّمت مجموعة من أعضاء مجلس النوّاب العراقيّ طلباً إلى رئاسة المجلس لإلغاء نتائج الإنتخابات التشريعيّة التي جرت في 12 من الشهر ذاته. ولم يتوقّف الطلب عند إلغاء النتائج فحسب، بل راح إلى المطالبة بإقالة المفوضيّة العليا المستقلّة للإنتخابات، وإلغاء التصويت الإلكترونيّ والعودة إلى العدّ والفرز اليدويّ، الذي كان مستخدماً في الإنتخابات السابقة، وهذا ما يؤشّر إلى اعتقاد أو تأكيد كبير من قبل الأحزاب السياسيّة بوجود تلاعب في نتائج الإنتخابات.

ورغم إعلان المفوضيّة النتائج النهائيّة للإنتخابات في 18 أيّار/مايو الحاليّ، إلاّ أنّها ألغت 103 محطّات اقتراع في 5 محافظات، هي: بغداد، الأنبار، صلاح الدين، نينوى وكركوك بسبب وجود حالات تلاعب وتزوير في النتائج، لكنّها لم تعلن هل غيّرت عمليّة إلغاء الأصوات أيّ نتائج في خصوص المقاعد البرلمانيّة أم لا؟

ومن أصل 329 نائباً في البرلمان العراقيّ، اتّفق 176 منهم على إلغاء نتائج الإنتخابات بحسب النائب عن محافظة البصرة توفيق الكعبي، وهذا يعني أنّ أعداد المطالبين بإلغاء النتائج وصلت إلى حدّ النصاب الذي يساعد على تشريع أيّ قانون في مجلس النوّاب العراقيّ، وهو النصف زائداً واحداً.

ويطابق رأي عضو مجلس المفوّضين في المفوّضيّة العليا المستقلّة للإنتخابات سعيد كاكائي موقف المطالبين بإلغاء النتائج أو الاعتماد على العدّ والفرز اليدويّ، إذ أظهر في لقاء تلفزيونيّ بثّ بـ18 أيّار/مايو الحاليّ عدم تطابق نتائج الإنتخابات في 6 محافظات عراقيّة، إذ تراوحت نسبة عدم التطابق من 12 في المئة إلى 63 في المئة.

وأكّد ذلك الخبير القانونيّ العراقيّ علي جابر، الذي أشار خلال حديث لـ"المونيتور" "إلى وجود صلاحيّة لدى مجلس النوّاب العراقيّ بإقالة مفوضيّة الإنتخابات الحاليّة وإلغاء نتائج الإنتخابات في حال ثبت أيّ تزوير أو تلاعب فيها".

ومن أبرز المشكّكين بنتائج الإنتخابات هو إئتلاف "الوطنيّة"، الذي يتزعّمه رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي، فرغم حصوله على 21 مقعداً برلمانيّاً في الإنتخابات الأخيرة، إلاّ أنّه شكّك بإنتخابات مخيّمات النازحين والخارج الذي طالب بإلغائها وإجراء عدّ وفرز يدويّ للمناطق التي شابتها عمليّات تلاعب بالنتائج.

وتحدّث رئيس مجلس النوّاب الحاليّ سليم الجبّوري، الذي خسر في الإنتخابات الحاليّة وكان يحمل التسلسل (2) في القائمة الوطنيّة برئاسة أياد علاوي، في رسالة صوتيّة بثّها بعد نتائج الإنتخابات بيومين وحصل عليها "المونيتور"، وقال فيها: "هناك مؤامرة استهدفتني بشكل مباشر كأنّ هناك إعداداً لخطّة موضوعة لغايات متعدّدة، وكشفت الكثير من خيوطها وأدواتها، وسأتحدّث بها للرأي العام".

ولم تكن الأحزاب الشيعيّة بعيدة عن التشكيك بنتائج الإنتخابات، إذ أشار النائب عن إئتلاف "دولة القانون" محمّد الصيهود في تصريح صحافيّ بـ17 أيّار/مايو الحاليّ إلى "أنّه يطالب بإلغاء نتائج الإنتخابات وتمديد عمل البرلمان وجعل الحكومة لتصريف الأعمال على خلفيّة التزوير والخروق في العمليّة الإنتخابيّة".

من جهته، قال الباحث في الشأن السياسيّ العراقيّ أحمد الأبيض خلال مقابلة مع "المونيتور": "هناك مقترح أميركيّ مؤيّد للذين طالبوا بضرورة إجراء عمليّة عدّ وفرز يدويّ بـ5 في المئة من صناديق الإقتراع، وهذا ما قد يكون خلال الأيّام المقبلة".

أضاف: "التشكيك بنتائج الإنتخابات كبير جداً، وكذلك مطالب إلغاء نتائجها كبيرة، ولكن دستوريّاً لا يوجد هناك أيّ شيء يخصّ إلغاء نتائجها. ولذا، إنّ الحلّ الوحيد أمام الكتل السياسيّة هو الذهاب إلى مجلس النوّاب وتشريع قانون لإلغائها، على ألاّ يتجاوز الثلاثين من حزيران/يونيو، وهو يوم إنتهاء المدّة الدستوريّة للبرلمان الحاليّ. كما يمكن للحكومة الطعن بها أمام المحكمة الإتحاديّة".

يعتبر إئتلاف "دولة القانون" من الخاسرين في هذه الإنتخابات رغم حصوله على 25 مقعداً، وهذا يعني أنّه خسر 66 مقعداً عن الإنتخابات السابقة، وهو يهدّد بعدم دخوله أيّ حكومة ما لم يتمّ إلغاء نتائج الإنتخابات أو إجراء عدّ وفرز يدويّ لـ5 في المئة من صناديق الاقتراع.

التشكيك بنتائج الإنتخابات خرج من الأطراف والكتل السياسيّة التي اعتبرت نفسها خاسرة في حصولها على عدد من المقاعد على عكس ما توقّعت، إضافة إلى أنّ هناك أفراداً في كتل طالبوا بإلغاء نتائجها.

ولقد طالب النائب الحاليّ عن تيّار الحكمة، الذي حصد 19 مقعداً في البرلمان الجديد، محمّد اللكاش، بضرورة إلغاء نتائج الإنتخابات الحاليّة، بسبب "وجود عمليّات تزوير وترهيب للمواطنين وشراء الأصوات".

إنّ الجبهة التركمانيّة في محافظة كركوك، التي يرأسها النائب أرشد الصالحي، اعترضت على نتائج إنتخابات المحافظة ودفعت بمؤيّديها إلى الخروج بتظاهرات في شوارع كركوك ما زالت مستمرّة حتّى الآن، وراحت أبعد من ذلك بمقاضاة المفوضيّة العليا المستقلّة للإنتخابات.

هذه هي المرّة الأولى منذ عام 2005 حتّى الآن، التي يتمّ فيها الاعتراض على نتائج الإنتخابات بهذا الحجم، وإذا ما حسبنا إنتماء الأفراد الذين اعترضوا عليها سنجدهم من كلّ الكتل السياسيّة، باستثناء إئتلاف "سائرون"، الذي يقوده رجل الدين الشيعيّ مقتدى الصدر، وحصد 54 مقعداً في مجلس النوّاب المقبل، وهو الإئتلاف الوحيد الذي لم يشكّك بنتائج الإنتخابات رغم اعتراض مقتدى الصدر المستمرّ خلال الأعوام المقبلة على قانون الإنتخابات الحاليّ.

وفي المحصّلة، هناك فرصة لإقرار قانون يلغي نتائج الإنتخابات الحاليّة، لكنّه مستبعد نتيجة قصر الفترة الزمنيّة التي تبقّت لمجلس النوّاب الذي يحتاج إلى مفاوضات كبيرة لإيجاد إتفاق سياسيّ على ذلك، ورُبما يُدخل البلاد في حالة من الإرباك. ولذا، قد يكون الحلّ بإعادة فرز يدويّ لبعض مراكز الاقتراع كحلّ سريع يرضي كلّ الأطراف السياسيّة.

More from Mustafa Saadoun

Recommended Articles