بجانب الانقسام السياسيّ والجغرافيّ الذي عاشه الفلسطينيّون خلال الأعوام العشرة الماضية، منذ سيطرة "حماس" على قطاع غزّة في حزيران/يونيو من عام 2007 وحتّى توقيع المصالحة بين "فتح" و"حماس" في القاهرة في تشرين الأوّل/أكتوبر، شهدت الأراضي الفلسطينيّة حالة من التباين في إصدار المراسيم الرئاسيّة والقوانين التشريعيّة والقرارات الحكوميّة. ومن المقرّر أن تنشغل لجان المصالحة بين "فتح" و"حماس" خلال الأسابيع المقبلة بتحديد مصير هذه القوانين، سعياً إلى التوصّل لمنظومة قانونيّة موحّدة تضع حدّاً للازدواج التشريعيّ بين الضفّة الغربية وقطاع غزّة.
ومن مظاهر الازدواج التشريعي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وجود قوانين ضريبية متباينة بينهما، وفرض رسوم مزدوجة على الفلسطينيين المقيمين فيهما بموجب تشريعات صادرة عن المجلس التشريعي بقطاع غزة والحكومة الفلسطينية بالضفة الغربية، ووجود موازنتين منفصلتين للحكومتين اللتين تديران هاتين المنطقتين.
وفي هذا السياق، قال عميد كليّة القانون في جامعة الأمّة بغزّة مازن نور الدين لـ"المونيتور": "إنّ الحديث عن توحيد التشريعات الفلسطينيّة الصادرة خلال سنوات الانقسام يجب أن ينطلق من مبدأين: أوّلهما سيادة القانون، وثانيهما الحفاظ على المصلحة الفلسطينيّة العامّة، لكنّ الاقتراب من دستوريّة إصدار التشريعات في مرحلة الانقسام، ثمّ تحديد مصيرها سواء وجودها أو عدمها، يعتبر ضربة قاضية لأيّ أمل بتكريس وتجسيد وحدة المجتمع الفلسطينيّ وضبط منظومته القانونيّة، باعتبارها صمّام الأمان لدولة فلسطين. ولذلك، يتوجّب الذهاب إلى انتخاب مجلس تشريعيّ ورئيس منتخب وحكومة معيّنة، حسب الأصول الدستوريّة، ثمّ البدء مباشرة بمراجعة التشريعات كمنظومة كاملة تتوافق مع متطلّبات المصلحة العامّة، والحفاظ على الحقوق المكتسبة ضمن تنظيم القانون الأساسيّ الفلسطينيّ".
وكان حسن العوري، وهو المستشار القانونيّ للرئيس محمود عبّاس، قد أعلن في 10 تشرين الثاني/نوفمبر أنّ المراسيم الرئاسيّة خلال سنوات الانقسام تمّت وفق الدستور، لكنّها في حاجة إلى مصادقة المجلس التشريعيّ بجلساته الأولى بعد المصالحة، في حين أنّ القوانين المشرّعة في غزّة غير دستوريّة، الأمر الذي يتطلّب تصويب هذا الوضع القانونيّ لإنجاح المصالحة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.