تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كيف يبدو مصير مصارف غزّة وواقعها بعد نجاح المصالحة الفلسطينيّة؟

قد يجد موظفو المصارف والمؤسسات العاملة في غزة والتي أنشأتها حكومة الأمر الواقع أنفسهم عاطلين عن العمل بعد المصالحة الفلسطينية.
GettyImages-97832826.jpg

مدينة غزّة، قطاع غزة: في ظلّ جهود المصالحة الفلسطينيّة بين حركتي فتح وحماس, وفى ظلّ التنازلات كافّة التي قدّمتها حماس لتسليم حكومة الوفاق الوطنيّ المهام كافّة في قطاع غزّة، لاتزال هناك بعض الملفّات العالقة والتي تغيّبت في شكل تامّ خلال جولات الحوار,التي جرت برعاية مصرية في القاهرة.

من هذه الملفّات، المصرفيين اللذين تم إنشاؤهما في فترة الانقسام، وتولّي حكومة حماس زمام الأمور في غزّة في 15 حزيران/يونيو 2007، وذلك بهدف تحريك العجلة الاقتصادية في القطاع وتسهيل صرف رواتب موظفي حكومة غزة البالغ عددهم قرابة الـ45 ألف موظّف بين مدنيّ وعسكريّ. فقد رفضت سلطة النقد الفلسطينيّة والتي تعتبر الجهة الرسميّة التي تشرف على عمل المصارف الفلسطينية التعامل مع الحكومة في قطاع غزّة، والاعتراف بالمصرفين الوحيدين اللذين تم إنشاؤهما في غزة, وهما بنك الإنتاج الفلسطيني الذي أنشأ في 29 أيار/مايو 2013 والبنك الوطنيّ الإسلاميّ الذي أنشأ في 21 نيسان/أبريل 2009 ، والذيَن تم تأسيسهما بأسهم مالية من قبل رجال أعمال من دول عربية بموافقة حكومة حماس بغزة.

وقد أثار عدم مناقشة هذين المصرفين مخاوفًا وترقّباً حذراً في صفوف الموظّفين الذين يعملون منذ سنوات حول مصيرهم المستقبليّ من ذلك، إضافة إلى مخاوف المواطنين والمستثمرين الذين تعاملوا مع هذه المصارف، وهم على دراية كاملة بأنّها غير معترف بها قانونيّاً من قبل سلطة النقد الفلسطينيّة.

وكانت سلطة النقد الفلسطينيّة قد دعت في بيان لها بتاريخ 21 أيار/ مايو 2013 جميع المواطنين، خصوصاً سكّان قطاع غزّة، إلى عدم التعامل مع هذا المصرف، وقالت إنّها لا تتحمّل المسؤوليّة عن أيّ خسائر قد تنجم عن التعامل مع هذه المؤسّسة غير المعترف بها قانونيّاً.

وذكرت في البيان أنّ "بنك الإنتاج لم يتقدّم بطلب ترخيص لمزاولة العمل المصرفيّ، وفق مقتضيات قانون سلطة النقد رقم (2) لسنة 1997 وقانون المصارف رقم (9) لسنة 2010."

ويُذكر أنه تم افتتاح بنك الإنتاج برأس مال بلغ 20 مليون دولار أميركيّ فيما تشترط سلطة النقد على إنشاء أيّ مصرف أن يبلغ رأس ماله 60 مليون دولار على الأقلّ.

وفي ظل إتفاق المصالحة يبدي الموظّفون في بنك الإنتاج الفلسطيني والبنك الوطنيّ الإسلامي قلقهم من استمرار سلطة النقد بسياسة التقييد التي تفرضها على المصرفيين والمتمثّلة في عدم الاعتراف بهما قانونيّاً، نتيجة قلّة رأس المال. كما ويتخوف هؤلاء من أن تدفع هذه السياسة بالمساهمين وأصحاب الأسهم الماليّة والعملاء إلى عدم التعامل مع المصرفين.

يقول الموظّف في بنك الإنتاج الفلسطيني كريم درويش في حديثه إلى "المونيتور": "أعمل في المصرف منذ ثلاث سنوات، وأعلم أنّ مصيري ومستقبلي في العمل مجهولان، بسبب منع الكثير من المصارف وأسواق المال التعامل مع المصرف، وذلك بناء على قرار سلطة النقد التي حذّرت كلّ المواطنين والمصارف من التعامل مع المصرف".

وأضاف أنّ المصالحة الفلسطينيّة سيكون لها تأثير سلبيّ كبير على نشاط المصرف إذا لم تتّخذ خطوات إيجابيّة من قبل سلطة النقد تجاهه، مبيّناً أنّ بنك الإنتاج الفلسطيني يعتمد على حركة التعامل الماليّة من قبل موظّفي حكومة حماس غزّة وبعض المؤسّسات في غزّة، حيث أنّ التأثير السلبيّ يكمن في تحويل موظّفي حكومة حماس والجهات الأخرى رواتبهم عبر المصارف الأخرى المعترف بها، والتي تعطي مميّزات إقراضيّة كبيرة ومختلفة.

من جهته، أكّد مدير العلاقات العامّة والإعلام في بنك الإنتاج الفلسطينيّ خليل الخالدي أنّ "المصرف يعمل في إطار القانون المصرفي رقم 9 لعام 2010، وذلك من أجل الحفاظ على أموال المودعين والمساهمين وتجنّب المخاطر، بعدما اتّجه إلى أخذ اعتراف بالإنشاء والموافقة على ذلك، من قبل وزارة الاقتصاد الوطنيّ في حكومة غزّة، وذلك بعد رفض سلطة النقد الفلسطينيّة الاعتراف به والتعاطي مع المصرف في شكل قاطع، نتيجة الانقسام بين شطري الوطن".

وأضاف الخالدي في حديثه إلى "المونيتور": "إنّ إدارة المصرف ما زالت تتواصل في شكل يوميّ مع الجهات المعنيّة كافّة، وتسعى إلى التفاوض مع سلطة النقد لنيل الاعتراف بالمصرف وتحريك عجلته إلى الأفضل وتنشيط التعامل على المستوى المحلّيّ والدوليّ".

وبيّن الخالديّ أنّ "البنك وفي ظلّ هذه المعاناة، يبقى أمام خيارين للخروج من المأزق، الأوّل وهو محاولة رفع رأس المال باستقطاب أسهم وعملاء أصحاب أموال، كما تشترط سلطة النقد على قبول أيّ نشاط مصرفيّ في فلسطين، والخيار الثاني وهو دمج المصرف مع مصارف أخرى من خلال شراء مصرف آخر أسهم بنك الإنتاج لتفادي أيّ خسائر".

وطالب الخالدي الجهات المعنيّة كافّة وحكومة التوافق الوطنيّ بالوقوف بخطوات إيجابيّة إلى جانب قضيّة المصرف، والوقوف إلى جانب قرابة 85 موظّفاً يعملون داخل المصرف في ظروف مجهولة، يعيلون جميعهم أسراً كاملة، في ظلّ تدنّي الأوضاع المعيشيّة وغياب فرص العمل.

من جانبه، قال أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر في غزّة معين رجب في حديثه إلى"المونيتور" إنّ "المفاوضات التي تجري بين حركتي فتح وحماس، يجب أن تطرح من خلال تفاهماتها واقع البنوك وشركات التأمين التي أنشئت مؤخراً في فترة الانقسام، فهي تضمّ المئات من الموظّفين، فآن الوقت لتسويتها بغيرها، وذلك للرقيّ بواقعها الاقتصاديّ والماليّ، في ظلّ واقع اقتصاديّ عانت منه تلك المصارف، نتيجة الحصار المفروض عليها".

وأكّد رجب أنّ "وزارة الاقتصاد الوطنيّ في حكومة غزّة هي الجهة الرئيسيّة المخوّلة خوض المفاوضات والتفاهمات مع سلطة النقد حاليّاً، موضحاً أنّ "هذه المصارف والمؤسّسات يجب أن تكون جزءاً أساسيّاً من مؤسّسات الشعب، ويحقّ للجميع التعامل معها من دون شروط أو قيود أو مخاوف تذكر".

وبيّن رجب أنّ نتائج المصالحة الفلسطينيّة حتّى هذه اللحظة لم تر النور على أرض الواقع، متوقّعاً أن تكون هناك خطوات إيجابيّة كبيرة تخصّ المصارف والمؤسّسات التي أنشئت خلال فترة الانقسام من خلال تفاهمات وتسويات يتّفق عليها.

وأشار إلى أنّ "الانقسام لعب دوراً كبيراً في تعطيل حركة العجلة الاقتصاديّة في كثير من المجالات الحياتيّة في قطاع غزّة، نتيجة ضعف النشاط الاقتصاديّ، وإغلاق المنافذ كافّة على القطاع، وهو ما أثّر في شكل سلبيّ على واقع هذه المصارف"

More from Ismail Abdel Hadi

Recommended Articles