تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مشروع قوميّ مصريّ للاستثمار في تماسيح النيل وتصدير جلودها

وضعت الحكومة المصريّة برنامجاً وطنيّاً لمرابي تماسيح النيل، أملاً في استثمارها لتوفير العملة الأجنبيّة بتصديرها وبيع جلودها بحلول عام 2020.
TO GO WITH AFP STORY BY ALAIN NAVARRO: An Egyptian zookeeper feeds a Nile crocodile at Giza zoo in Cairo 14 August 2007. A sudden influx of hundreds of baby crocodiles seized while being smuggled out of Cairo airport has left the zoo struggling to deal with the tiny but rapidly growing reptiles. They were brought here after customs officials found them, along with snakes and chameleons, in the luggage of a young Saudi man who said they were destined for a Saudi "scientific institute". AFP PHOTO/KHALED DESOU

القاهرة – بدأت الحكومة المصريّة بتنفيذ برنامج وطنيّ لإنشاء مرابي التماسيح النيليّة ومزارعها، وحصل "المونيتور" على نسخة من مذكّرة أعدّها جهاز شؤون البيئة المصريّ (تابع لوزارة البيئة المصرية)، وأرسلها إلى البرلمان في كانون الأوّل/ديسمبر الماضي تحوي تفاصيل البرنامج، الذي تبدأ المرحلة الإنشائيّة منه بحسب المذكّرة في عام 2017، على أن تكون مرحلة الإنتاج التجريبيّ لتماسيح المرابي والجلود في عام 2019، والإنتاج التجاريّ والتصدير في عام 2020. وزير البيئة أعلن عن المشروع لوسائل الإعلام، بينما المذكرة تتحدث عن التفاصيل,و تم إيداعها بالبرلمان لإطلاع النواب عليها.

ونجحت الحكومة المصرية في تمرير اقتراح قدمته الحكومة المصرية خلال مؤتمر الأطراف الخامس عشر لاتفاقية "السايتس" والذي عقد في الدوحة 2010 يقضي بنقل تجمّعات التمساح النيليّ في البيئات المصريّة من الملحق الأوّل، الذي ينصّ على منع صيده، إلى الملحق الثاني في إتفاقيّة تنظيم الإتجار بالكائنات المهدّدة بخطر الإنقراض "سايتس" خلال عام 2010. ووفقاً للمذكّرة الحكوميّة التي تحمل عنوان "التماسيح النيليّة في مصر"، فإنّ أعداد التماسيح الموجودة في بحيرة ناصر في جنوب مصر تصل أو تزيد عن 30 ألف تمساح.

وقد أتت المذكرة على ذكر البند "ب" من إتفاقيّة "سايتس" الذي يسمح بصيد التماسيح وإدارتها إقتصاديّاً في غير بيئتها، ما يسهّل إجراء عمليّات استزراع اصطناعيّة وتسويق حصّة تجاريّة من الجيلين الثاني والثالث، وتحديد حصّة صيد للأغراض العلميّة والبحثيّة.

بدأ الأمر بطلب إحاطة في فبراير 2016 لنائب حزب التجمع عبد الحميد كمال عن التماسيح وتوالت طلبات الإحاطة حتى بلغت 76 طلب إحاطة من النواب للحكومة بشأن الاستثمار في التماسيح في ديسمبر / كانون الأول.

وكان البرلمان المصريّ أثار قضيّة تكاثر التماسيح في بحيرة ناصر من دون استغلالها من خلال طلبات إحاطة عدّة، في ضوء تجدّد أزمة تزايد أعداد الشرسة منها في البحيرة على مستوى الرأي العام بمصر ما بين الحين والآخر، والشكوى من تهديدها للثروة السمكيّة في البحيرة.

وفي هذا الإطار، قال أحد مقدّمي طلبات الإحاطة النائب محمّد رشوان في مقابلة مع "المونيتور": رغم رفع الحظر عن استغلال تمساح النيل في مصر بوضعه في الملحق "ب" من إتفاقيّة "سايتس" منذ عام 2010، إلاّ أنّ القرار جاء من دون إعطاء كوتة تصدير للقاهرة، إسوة بعدد من الدول الإفريقيّة، بسبب نقص خبراتها الخاصّة بمنظومة تربية واستكثار هذا النوع المهدّد بالانقراض".

ولفت إلى أنّ هذا المشروع الحكوميّ جاء ليكون النواة، التي من خلالها تثبت مصر قدرتها على استكثار التماسيح وفتح الباب للاستثمار فيها، ومنحها حصّة تصدير من الجيل الثاني.

وكان وزير البيئة المصريّ الدكتور خالد فهمي كشف في إجتماع للجنة الطاقة والبيئة بالبرلمان حضره "المونيتور" في 28 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أنّه ما زالت هناك معوقات أمام المشروع لعدم وجود مظلّة تشريعيّة حاليّة تسمح بالاستثمار في التماسيح، وقال: "لديّ الكثير من الأفكار لإدارة المحميّات بفكر إقتصاديّ مثل زامبيا والإمارات ليكون هناك عائد منها يغطّي تكلفة إدارة المحميات الطبيعية على الأقلّ".

ولفت إلى أنّه تقدّم بمشروع قانون لرئاسة مجلس الوزراء بمصر، وهي المعنية بإحالته للبرلمان. المشروع الجديد يهدف لحماية الطبيعة وإنشاء هيئة إقتصاديّة لإدارة المحميّات في مصر وتشديد العقوبات على التعديّات، مؤكّداً أنّه طلب من وزراء البيئة في زامبيا وجنوب أفريقيا تقديم خبراتهم في مجال الاستثمار في التماسيح لتستفيد منها مصر ورحبوا بالتعاون مع مصر ونقل خبراتهم اليها، وقال: "تمساح النيل جلوده الأغلى عالميّاً".

بحسب ما أكّده خالد فهمي في البرلمان فقد اختارت الحكومة المصريّة موقعاً لمشروع مرابي التماسيح متاخماً لبحيرة ناصر في أسوان - وبالقرب من تجمّعات أهالي النوبة في وادي خور وقرية كركر ومطار أسوان الدوليّ لفتح مجالات عمل للنوبيّين، وقال إن "برنامج المرابي الحكومي يساهم في فتح مجال لاستثمارات تربية التماسيح وتصديرها لجلب العملة الأجنبيّة، مضيفا إن "سعر التمساح الصغير يصل إلى 400 دولار".

وتوضح المذكّرة الحكوميّة أنّ المراحل الأربع التنفيذيّة للمشروع تتضمّن، المرحلة الإنشائيّة في عام 2017 وتختصّ بالأبعاد الفنيّة والبيئيّة والقانونيّة، والمرحلة الثانية في عام 2018 وتبدأ بإدخال التماسيح المتفاوتة الأحجام إلى مراكز للتربية، تجميع البيض وصغار التماسيح والتحضين وتربية الصغار، وبدء أنشطة سياحيّة في موقع المشروع بعرضها للسيّاح. أمّا المرحلة الثالثة فتبدأ في عام 2019 بالإنتاج التجريبيّ لتماسيح المرابي ومنتجاتها من جلود ولحوم وغيرها، في حين تبدأ المرحلة الرابعة في عام 2020، وهي مرحلة تسويق تماسيح المرابي للأجيال المختلفة وإنتاج بيض التماسيح الكبيرة.

واعتاد أهالي قرية "غرب سهيل" النوبيّة في جنوب مصر الاعتماد على تمساح النيل لجذب السيّاح، رغم حظر صيده من بحيرة ناصر. وفي هذا السياق، أشار أحد رموز عائلات القرية اللواء رضا يعقوب في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "أبناء القرية في غالبيّتهم تدرّبوا منذ صغرهم على اصطياد التماسيح الصغيرة، وقال: "إنّ عائلات في القرية تقوم بتربية التماسيح داخل بيوتها، بينما يتمّ التخلّص منها حين تكبر بإعادة إلقائها في بحيرة ناصر أو أحياناً في النيل تجنّباً لخطورتها".

ويتواجد التمساح النيليّ "الإفريقيّ" في 41 دولة بإفريقيا، ومنها مصر، وتتراوح أعداده حاليّاً ما بين 250 و500 ألف في الموائل الطبيعيّة، لا سيّما في دول شرق أفريقيا، وخصوصاً الصومال، اثيوبيا، كينيا، وزامبيا، وذلك نقلا عن المذكرة الحكومية. وازدادت عمليّات صيده في البلدان الأفريقية منذ عام 1940، نظراً لقيمة جلوده المرتفعة، وكانت بقيّة أجزائه تستخدم في أغراض علاجيّة مختلفة، وفق ما "ذكرت المذكّرة".

وفي حديث هاتفيّ لـ"المونيتور"، قال محمّد عبد الماجد، وهو ينتمي إلى إحدى أشهر عائلات "غرب سهيل"، التي تقوم بتربية التماسيح: "نظلّ نراقب المواقع التي تخرج إليها التماسيح لوضع البيض حتّى يخرج الصغار، ونرمي عليها الشباك قبل أن ترى مياه النيل ليسهل علينا تربيتها في المنازل".

ويقتصر استخدام التماسيح في "غرب سهيل" على عرضها في أحواض زجاجيّة أمام السيّاح وإخراج الصغار لالتقاط الصور بصحبة الزوّار، وذلك بحسب محمّد عبد الماجد، الذي أكّد أنّ هناك أيضاً عمليّات تحنيط تتمّ بينما لا يفضّل أبناء القرية التعامل معها بالذبح لأخذ جلودها أو لحومها، وتعاود الغالبيّة إلقاء التمساح بعد أن يكبر في النيل، نظراً لشراسته وكميّات الأسماك التي يحتاج إليها كطعام.