تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شباب حماس... يبحثون عن موقعهم في القيادة

تحيي حماس هذه الأيّام ذكرى تأسيسها التاسعة والعشرين، وهي مناسبة لتبدي الحركة أهميّة واضحة للجيل الشابّ الصاعد فيها، الذي يعتبر الوقود الميدانيّ لفعاليّات الحركة، في كلّ المجالات الجماهيريّة والعسكريّة، وهو ما يتجلّى في المهرجانات السنويّة، والانتخابات الطلّابيّة، وصولاً إلى العمل العسكريّ، فيما تظهر الحاجة إلى صعودهم إلى السلمّ القياديّ في الحركة، والمواقع المتقدّمة فيها.
Supporters of the Palestinian Hamas movement stand between Hamas movement flags as they attend a rally to commemorate the 29th anniversary of the movement on the streets of the Jabalia refugee camp in the northern Gaza Strip on December 9, 2016. / AFP / MOHAMMED ABED        (Photo credit should read MOHAMMED ABED/AFP/Getty Images)

تعيش الأراضي الفلسطينيّة هذه الأيّام، من منتصف كانون الأوّل/ديسمبر، احتفالات تقيمها حماس لإحياء ذكرى تأسيسها في عام 1987، حيث نظّم الآلاف من شبابها مسيرات جماهيريّة طافت قطاع غزّة، في 9 كانون الأوّل/ديسمبر.

وينخرط شباب حماس ضمن كيانات تنظيميّة وأجسام حزبيّة داخل الحركة، وتعتمد حماس عليهم في الفعاليّات الجماهيريّة وعمليّاتها المسلّحة في صورة كبيرة جدّاً، وهو ما يجعلهم يعتبرون بالنسبة إليها وقودها الحقيقيّ في العمل الميدانيّ، من دون أن يتزامن ذلك مع صعودهم القياديّ في حماس، عبر الوصول إلى مواقع قياديّة متقدّمة.

وقد شهدت غزّة في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، انعقاد المؤتمر الشبابيّ الأوّل، بمشاركة واضحة من رموز حماس وقياداتها، لبحث أمور الشباب الفلسطينيّ وحاجاته.

أجرى "المونيتور" سلسلة لقاءات مع مستويات متعدّدة في حماس، ذوي مواقف متباينة إزاء هذه المسألة، بين مؤيّد ومعارض لها، وبين من يحّمل المسؤوليّة للشباب أنفسهم، ومن يرى في لوائح الحركة القانونية عائقاً أمام تقدّمهم.

قال الناطق باسم حماس حازم قاسم، لـ"المونيتور" إنّ "حماس حركة شابّة، فلم يمض على تأسيسها ثلاثين عاماً، ولديها آلاف العاملين من الشباب في صفوفها، وليس من لوائح تحول بينهم وبين التقدّم في مسار القيادة، وهناك من أعضاء مجلس شورى حماس، من تقلّ أعمارهم عن 40 عاماً".

لكنّ المستشار السياسيّ السابق لنائب رئيس المكتب السياسيّ لحماس اسماعيل هنيّة، أحمد يوسف قال لـ"المونيتور" إنّ "هناك غياباً أو تغييباً لجيل الشباب على المستوى القياديّ في حماس من قبل القيادة التاريخية للحركة، بحيث لا يتم تمثيل الشباب في مجالسها الشوريّة العليا، فالرؤية السائدة في حماس أن القيادة ذات طابع أبويّ، وتحتاج إلى كبار السنّ وأصحاب الخبرات الإداريّة والأمنيّة، وذوي الوجاهة في العمل الدعويّ والتربية الحركيّة، ولا تتوافر إلّا لكبار السنّ والمخضرمين من القيادات، ممّن لهم حضور تاريخيّ، وهذه المواصفات قد تحرم الشباب من تقلد مواقع قيادية".

وأضاف يوسف، وهو أحد الوجوه الإصلاحيّة البارزة في حماس، ويترأّس مؤسّسة بيت الحكمة لحلّ النزاعات في غزّة، أنّ "هناك ذرائع تطرحها أحياناً قيادة حماس لحصر مواقع القيادة في فئة محدّدة من القيادات التاريخيّة، وفي الأسرى القدامى ممن تشهد لهم السجون الإسرائيليّة بالصلابة، وبحجزها لهم، إلى جانب طبيعة لوائح الحركة وقوانينها، وآليّة العمليّة الانتخابيّة وسريّتها، فلا تسمح بحملات انتخابيّة يقدّم فيها الشخص نفسه، ويعرّف بأفكاره، حيث يمكن عبرها توفير القناعة لدى كوادر الحركة بأنّه يمتلك الكفاءة والأهليّة ليحظى بأصواتهم، ويقوم بتمثيلهم، وللأسف، في ظلّ العمليّة الانتخابيّة، تكون الشخصيّات المألوفة للأئمّة والخطباء ومن سبق اعتقالهم لدى إسرائيل، ممّن تعوّدوا الظهور في المناسبات الوطنيّة والدينيّة، الأكثر حظّاً للفوز، بدل الأكاديميّين وذوي الطاقات المتميّزة وأصحاب الكفاءات، ممّن تكون دائرة التعريف بهم محدودة".

قد تكون أحد عوائق صعود الفئة الشبابيّة في أوساط حماس القياديّة، اقتصار قيادة الصفّ الأوّل فيها على جملة أصناف بين كوادر حماس، أهمّها: الشخصيّات ذات السبق التاريخيّ في الحركة، العلماء وأئمّة المساجد والدعاة ورجال الإصلاح، والأسرى الذين قضوا سنوات في السجون الإسرائيليّة، ونوّاب المجلس التشريعيّ والمواقع المتقدّمة في الحكومة. وهؤلاء جميعاً تتاح لهم فرص الظهور والتحرّك بين كوادر حماس من خلال مواقعهم المتقدّمة.

قال الناطق السابق باسم حكومة حماس، وأحد الوجوه الشبابيّة القياديّة في حماس إيهاب الغصين لـ"المونيتور" إنّه "ليست هناك لوائح تمنع الشباب في حماس من الصعود إلى مواقعها القياديّة، لكنّهم مطالبون بإثبات قدراتهم التنظيميّة، وأدائهم السياسيّ والميدانيّ، بما قد يؤهّلهم إلى ارتقاء السلمّ التنظيميّ، وحينها لن يقف أحد في طريقهم، مع أنّ هذا التقدّم في حماس يحتاج خبرة وأقدميّة في التنظيم".

لعلّ من أهمّ الكيانات التنظيميّة في حماس التي تستوعب شبابها، الكتلة الإسلاميّة، الجناح الطلّابيّ الشبابيّ للحركة، التي تمارس أنشطتها في الجامعات والمدارس، وأفرزت نماذج من قيادات العمل الطلّابيّ الشابّة، تقلّدت لاحقاً مناصب هامّة في مسيرة العمل السياسيّ الفلسطينيّ داخل حماس، كاسماعيل هنيّة ويحيى السنوار في غزّة، وجمال منصور ويحيي عيّاش في الضفّة الغربيّة. وقد تحوّلوا جميعاً قادة سياسيّين وعسكريّين في حماس.

قال رئيس الكتلة الإسلاميّة هاني مقبل لـ"المونيتور" إنّه "من حيث النشاط الجماهيري العام، حماس تعتمد على عشرات الآلاف من الشباب والطلّاب والعاملين داخل الجامعات والعمل الجماهيريّ، وكلّهم من الشباب، ويتقلّدون مواقع قياديّة ميدانيّة، ولكن كلّما ارتفع المستوى القياديّ في حماس، أصبح تواجد الشباب محدوداً، ربّما لوجود بعض المعايير العمريّة داخل حماس التي تحول دون وصول بعض الشباب إلى هذه المواقع القياديّة".

وقال الكاتب الفلسطينيّ المتخصّص في شؤون الحركات الإسلاميّة ساري عرابي لـ"المونيتور" إنّ "العمل الميدانيّ في حماس ينهض على العنصر الشابّ، لكنّه لا ينعكس في المستويات القياديّة العليا في حماس، مع حضوره بمستويات قياديّة أدنى، كما أنّ حضوره في المستويات المتعلّقة باتّخاذ القرار السياسيّ والتنظيميّ لا يكاد يحضر، ولذلك ظلّ المستوى القياديّ في حماس أكثر ضيقاً وأقلّ تداولاً، فبعض من يقودها حاليّا قادة ساهموا في تأسيسها حين كانوا شباباً في أواخر السبعينيّات وأوائل الثمانينات، لكن هذا الصفّ ظلّ على رأسها إلى اليوم حتّى تقدّم في السنّ، ولم يعد ممكناً وصفه بالشابّ".

قد تمنح النظرة لأعضاء المكتب السياسي لحماس الاثني عشر، أعلى سلطة قيادية في الحركة، تشخيص غياب الجيل الشاب، ومن تقل أعمارهم عن الخمسين عاما، بينما هناك من تجاوز الستين والسبعين عاما مثل موسى أبو مرزوق ومحمود الزهار وسامي خاطر، وباقي أعضاء المكتب يتجاوزون الخمسين عاما مثل خالد مشعل وإسماعيل هنية ومحمد نزال وعماد العلمي وعزت الرشق والباقين.

يمكن القول إنّ صعود بعض الشباب داخل أروقة حماس القياديّة يحصل بسبب إجراءات الاحتلال الإسرائيليّ في الضفّة الغربيّة، أكثر ممّا تتيحه هيكلية التنظيم الحركي داخل حماس، فالاغتيالات والاعتقالات ساهمت في تصعيد عناصر جديدة، وهو ما يقلّ في الأماكن الأقلّ تأثّراً بإجراءات الاحتلال مثل غزّة والخارج.

قال محمّد أبو شكيان، وهو ناشط شبابيّ في حماس، لـ"المونيتور" إنّ "حماس تبدي اهتماماً متزايداً بفئاتها الشابّة، واستحدثت في أواخر 2015، دائرة تنظيميّة فيها باسم دائرة الشباب، وبدأت تتوسّع في تواصلها مع الشباب في النوادي والمراكز الثقافيّة بدل الانحسار في المساجد، وهناك تطوّر فكريّ داخل شباب حماس، ومطالبات لهم بتمثيلهم في أروقة الحركة القياديّة، وشكّلت حماس لجاناً شبابيّة لتأهيلهم القياديّ".

أخيراً... ما زال تداول القيادة داخل حماس يخضع إلى عوامل النفوذ التاريخيّ، من دون الإرادة أو القدرة على خلق حلول تنظيميّة توفّر قدراً أكبر من العدالة للشباب، وتجديداً مستمرّاً في الصفّ القياديّ الأوّل الذي يتّخذ القرار التنظيميّ والسياسيّ، ممّا قد يؤدّي إلى شيخوخة الحركة، ويساهم في ضعف الولاء في صفوف شبابها.