بغداد - في أقصى جنوب العراق، حيث مدينة البصرة الغنيّة بالبترول، تنشط عصابات المتاجرة بالمخدّرات. وفي أمتار معيّنة عند الحدود العراقيّة – الإيرانيّة، تدخل المخدّرات الآتية من جمهوريّة إيران الإسلاميّة إلى المدينة لتكون محطّة استهلاك أو عبور لمدن عراقيّة أخرى. ففي 4 تشرين الأوّل/أكتوبر، تمكّنت قوّة من مكتب مكافحة المخدّرات التابع لشرطة البصرة من إلقاء القبض على أحد تجّار المخدّرات في المدينة، ولكن عادة تعجز السلطات المحليّة عن إلقاء القبض على العصابات الكبيرة المورّدة للمخدّرات، بسبب عدم امتلاكها الخبرات والإمكانات المختصّة بالأمر. لذا، فإنّها تمسك المورّدين الفرعيّين والمتعاطين.
وارتبط موضوع المخدّرات بجرائم أخرى أيضاً، منها صراعات مسلّحة بين العصابات وجرائم القتل والخطف والسطو المسلّح والسرقة. وأفادت شرطة البصرة عن مقتل شاب وإصابة آخر من جرّاء مشاجرة مسلّحة مرتبطة بعصابات المخدّرات في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر. وفي ٢٥ آب/أغسطس الماضي، عقد قائد شرطة البصرة عبد الكريم المياحي مؤتمراً صحافيّاً قال فيه: "إنّ العام الحاليّ 2016، هو الأكثر في تعاطي المخدّرات، وهذا يتطلّب ضبط حدود محافظة البصرة لمنع دخولها إليها".
وانتقلت المشكلة من شأن خاص بالمحافظة إلى شأن وطنيّ عام، إذ اتّخذت شأناً كبيراً في لقاءات لجنة الأمن والدفاع النيابيّة في المحافظة بـ3 تشرين الأوّل/أكتوبر. وازدادت نسبة المعتقلين من متعاطي المخدّرات في عام 2016 عن العام الذي سبقه 2015، بنسبة 300 في المئة تقريباً، حيث بلغ عدد المعتقلين 261 شخصاً في عام 2015، بينما حتّى آب/أغسطس من العام الحاليّ وصل العدد إلى 780 شخصاً. وارتفعت نسبة الموادّ المخدّرة التي ضبطتها السلطات من 7.35 كلغ في عام 2015 إلى 83 كلغ، وهي نسبة كبيرة جدّاً، أيّ ما يعادل تقريباً 12 ضعفاً ما ضُبط العام الحاليّ، وهذا ما يشكّل خطراً على حياة المجتمع في المحافظة، خصوصاً الشباب منهم، الذين تستهدفهم عصابات الترويج للمخدّرات.
وخلال عام 2016، حكمت السلطات المحليّة في محافظة البصرة على 47 متّهماً بأحكام متفاوتة، من بينها السجن المؤبّد. ويعتبر قضاء الزبير في المحافظة هو الأكثر رواجاً لتجارة المخدّرات ومركزاً لمدّ المتعاطين بكميّات منها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.