بيروت - رغم كلّ الشكوك الّتي أحاطت بإمكان حصولها بعد التمديد للمجلس النيابي مرتين وبسبب الأزمة السياسية اللبنانية ،انطلقت الإنتخابات البلديّة والإختياريّة في لبنان بـ8 أيّار/مايو من عام 2016 على أن تمتدّ 4 آحاد لتشمل كلّ المحافظات اللبنانيّة وتنتهي في 29 أيار/مايو. هذا الاستحقاق أعاد إلى لبنان جزءاً من حياته الديموقراطيّة بعدما كان يعيش، إمّا على وقع الشغور في موقع رئاسة الجمهوريّة منذ أيّار/مايو من عام 2014، وإمّا التّعطيل والعرقلة في المؤسّسات الرسميّة بسبب الأزمة السياسية والانقسام المستمرين منذ اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري في شباط 2005 ، خصوصاً في مجلس النوّاب، الّذي لا ينعقد في جلسة تشريعيّة بعد رفض حزبي "التيّار الوطنيّ الحرّ" بزعامة النائب العماد ميشال عون وبرئاسة الوزير جبران باسيل - و"القوّات اللبنانيّة" بزعامة سمير جعجع لأيّ جلسة تشريعيّة ما لم يدرج قانون الإنتخابات على جدول أعمالها خصوصاً ان وضع قانون انتخابي جديد هو مطلب اساسي لتحقيق المناصفة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين وتصحيح التمثيل ، علماً ان آخر جلسة تشريعية عقدت في تشرين الثاني 2015.
كما أنّ عمل مجلس الوزراء يمرّ في خلافات كبيرة حول ملفات عديدة، منها ملف أمن الدولة أخيراً والذي أرجئ النقاش حوله مراراً قبل تكليف رئيس الحكومة تمام سلام بايجاد حل له، كادت تطيح به أكثر من مرّة، إلاّ أن الخرق الأبرز كان في تمديد مجلس النوّاب لنفسه مرّتين متتاليتين: الأولى في 31 أيّار/مايو من عام 2013 لفترة سنة و5 أشهر، والثانية في 5 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014 لمدّة سنتين و7 أشهر، حيث تنتهي ولايته في حزيران/يونيو من عام 2017. هذان التمديدان أيّدتهما كلّ الكتل النيابيّة باستثناء نوّاب "التيّارالوطنيّ الحرّ"، الّذين تقدّموا بطعنين أمام المجلس الدستوريّ في عامي 2013 و2014، خصوصاً أنّ الأسباب الموجبة لقانون التمديد اختصرت "بالظروف الاستثنائيّة في لبنان" التي كانت سائدة، خصوصا اشتباكات منطقتي جبل محسن ذات الغالبية العلوية وباب التبانة ذات الغالبية السنية في طرابلس في شمال لبنان، اضافة الى سلسلة الانفجارات وابرزها الانفجار الذي استهدف منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية الشيعية في كانون الثاني 2014.
إنّ محاولات الإتّفاق على قانون إنتخابيّ ما زالت مستمرّة، وآخر وجوهها مباشرة اللّجان النيابيّة المشتركة سلسلة إجتماعات كان أولها في 3 ايار 2016 وآخرها في 9 ايار بدعوة من رئيس مجلس النوّاب نبيه بري للبحث في قانون إنتخابيّ جديد تجري على أساسه الإنتخابات ، وتضم اللجان المشتركة عدداً من اللجان النيابية هي التالية المال والموازنة، الادارة والعدل، الشؤون الخارجية والمغتربين، الدفاع الوطني، الداخلية والبلديات، الاعلام والاتصالات، علماً أنّ الإنتخابات النيابيّة في عام 2009 تمّت وفق ما يعرف بـ"قانون الـ60 " معدّلاً الّذي يعتمد النّظام الأكثريّ وفق القضاء كدائرة إنتخابيّة، وليس المحافظة، مع استثناءات حيث قسم القانون لبنان الى 26 دائرة انتخابية، والّذي اتّفق على اعتماده في إتّفاق الدوحة في 21 أيّار/مايو من عام 2008، بعد أحداث7 أيّار/مايو من عام 2008 في بيروت، والّتي تمثّلت بمشهد عسكريّ بين "حزب الله" و"تيّار المستقبل"، ممّا استدعى حواراً لبنانيّاً في قطر انتهى إلى إنتخاب قائد الجيش يومها العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهوريّة.
يبلغ عدد القوانين المطروحة للبحث على طاولة اللّجان النيابيّة 17 قانوناً. ونجح الإجتماع الأوّل للّجان المشتركة في 3 أيّار/مايو من عام 2016 بحصر النقاش بـ5 اقتراحات ومشاريع، هي: الأكثريّ على الدائرة الفرديّة الّذي قدّمه حزب الكتائب اللبنانيّة، المختلط القائم على الدمج بين النظامين الأكثري والنسبي والّذي طرحه الرئيس بري وأساسه إنتخاب 64 نائباً وفق النّظام الأكثريّ و64 وفق النّظام النسبيّ، الإقتراح المختلط المطروح من "القوّات" و"تيّار المستقبل" و"الحزب التقدميّ الإشتراكيّ"، وهو يقوم على إنتخاب 68 نائباً وفق النّظام الأكثريّ و60 وفق النسبيّ، النسبيّ مع تقسيم لبنان إلى 13 دائرة وهو مشروع كانت رفعته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إلى مجلس النوّاب في عام 2013، وأخيراً مشروع النّظام النسبيّ مع اعتبار لبنان دائرة واحدة، وهو مدعوم من "حزب الله".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.