تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لبنان يحصد مساعدات عسكريّة من الكونغرس

تحوّلت الدولة الصغيرة من منبوذة إلى شريكة بفضل تنظيم الدولة الإسلاميّة.
Members of the Lebanese Army's airborne regiment perform a live drill, held as part of a weapons exhibition during the Security Middle East Show in Beirut, as a sandstorm engulfed Lebanon for a second day September 9, 2015. REUTERS/Mohamed Azakir - RTSBDO

تزداد حظوظ لبنان، الصغير بحجمه، في الكونغرس في ظلّ ازدياد الخوف من تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) الذي يطغى على كلّ المخاوف المستمرّة بشأن حزب الله.

فقد وافق الكونغرس السنة الماضية على بيع القوّات المسلّحة اللبنانيّة أسلحة تتعدّى قيمتها المليار دولار، بما في ذلك طائرات هجوميّة ومروحيّات. ورسّخ المشرّعون في 29 أيلول/سبتمبر موقع بيروت كحليفة رئيسيّة مع إصدار مشروع قانون سنويّ للسياسة الدفاعيّة يضع لبنان على قدم المساواة مع الأردن، شريكة الولايات المتّحدة منذ زمن طويل.

ويشكّل التدفّق الحرّ للمساعدات والأسلحة تغييراً جذرياً مقارنة بالوضع قبل خمس سنوات عندما علّق الكونغرس لفترة وجيزة كلّ المساعدات العسكريّة بعد حادثة أطلق فيها جنود لبنانيّون النار على جنديّ إسرائيليّ على الحدود، ما أدّى إلى وفاته. وساهمت هيمنة حزب الله السياسيّة في السنوات الثلاث التي تلت في ازياد مخاوف الكونغرس، لكنّ الجيش اللبنانيّ برز في الأشهر القليلة الماضية كمصدر دعم جدير بالثقة ضدّ المقاتلين الإسلاميّين بكلّ أطيافهم.

وقال رئيس المركز اللبنانيّ للمعلومات في واشنطن، جوزيف جبيلي، إنّ "الجوّ في الكونغرس أكثر إيجابيّة ممّا كان عليه قبل سنوات في ما يتعلّق بالمساعدة الأمنيّة للبنان. وهناك اعتراف متزايد في أوساط أعضاء الكونغرس من الجانبين بأنّها مهمّة للمصالح الأميركيّة في لبنان والمنطقة".

وعزا جبيلي ذلك إلى ازدياد احترافيّة القوّات المسلّحة، وبروز تحالف حاكم توافقيّ السنة الماضية، وانتصارات الجيش اللبنانيّ الأخيرة على داعش. وقال إنّ كبار القادة العسكريّين اللبنانيّين باتوا يزورون بانتظام المسؤولين في وزارتي الخارجيّة والدفاع في واشنطن، وإنّ المشرّعين الأميركيّين بدورهم يزورونهم دائماً أثناء بعثات الكونغرس إلى لبنان.

وقال جبيلي: "إذا نظرنا إلى المنطقة، نلاحظ أنّ المكان الوحيد الذي تمكّنت فيه القوّات الأمنيّة أو القوّات المسلّحة المحليّة من استئصال [داعش] وأمثاله نهائياً من أراضيها كان لبنان".

وقد لاحظ الكونغرس وإدارة أوباما هذا الأمر.

وفي الأشهر الاثني عشر الماضية، أبلغ البنتاغون الكونغرس بنيّته بيع لبنان صواريخ بقيمة 391 مليون دولار، ومروحيّات بقيمة 180 مليون دولار، وطائرات هجوميّة من نوع "سوبر توكانو" بقيمة 462 مليون دولار. وقالت مصادر في الكونغرس والإدارة الأميركيّة إنّ الكونغرس لم يعترض على أيّ صفقة من تلك الصفقات.

ومن شأن صفقات بيع الطائرات أن تؤّمن للقوّات المسلّحة اللبنانيّة دعماً جويّاً قريباً يُعتبر ضروريّاً لتنفيذ هجمات ضدّ مقاتلي داعش على طول الحدود. وتساعد المملكة العربيّة السعوديّة على تكبّد التكاليف من خلال تقديم هبة إلى لبنان بقيمة مليار دولار.

لكنّ المساعدات لا تقتصر على الطائرات والصواريخ. فالأسبوع الماضي مثلاً، أعلن السفير الأميركيّ في لبنان، دايفيد هيل، عن مساعدات إضافيّة بقيمة 59 مليون دولار لتزويد الجيش بمعدّات خاصّة بالأمن الحدوديّ.

وشرح مسؤول في وزارة الدفاع عبر البريد الإلكترونيّ أنّ "الكونغرس وافق، في مطلع آب/أغسطس، على اقتراح مساعدات خاصّة بالأمن الحدوديّ بقيمة 59 مليون دولار [للقوّات المسلّحة اللبنانيّة]، ممّولة بموجب صندوق الشراكات لمكافحة الإرهاب". وأضاف المسؤول أنّ "الاقتراح شمل 50 سيّارة عسكريّة من نوع "هامفي"، وأجهزة لاسلكيّة من نوع "هاريس"، وقاذفات قنابل من نوع "أم كاي 19"، وذخائر للأسلحة الصغيرة، وأجهزة للرؤية الليليّة، ومعدّات طبيّة. وسيتعيّن على وكالة التعاون الأمنيّ الدفاعيّ التابعة للبنتاغون تنفيذ جزء صغير من الاقتراح يشمل جهاز رادارات وكاميرات في السنة الماليّة 2016".

في الوقت نفسه، تسعى وزارة الخارجيّة إلى زيادة المساعدات الثنائيّة بنسبة 35% لتصل إلى 211 مليون دولار في ميزانيّتها المقترحة للسنة الماليّة التي تبدأ في الأوّل من تشرين الأول/أكتوبر. ويتمّ تخصيص 80 مليون دولار من ذلك المبلغ لدعم القوّات المسلّحة اللبنانيّة، التي تُعتبر بديلاً غير طائفيّ عن مجموعات حزب الله المسلّحة.

وفي 29 أيلول/سبتمبر، أصدرت لجنة القوّات المسلّحة في كلّ من مجلسي الشيوخ والنوّاب مشروع قانون سنويّاً توافقيّاً يجيز تخصيص مبلغ إضافيّ قيمتة 150 مليون دولار سنوياً للأمن الحدوديّ اللبنانيّ. وينصّ مشروع القانون على اقتطاع 300 مليون دولار من مساعدات الأمن الحدوديّ المخصّصة للأردن في مشروع قانون الدفاع الذي تمّ تمريره في مجلس النوّاب، وتقاسمها مع لبنان.

ويشكّل هذا المشروع دفعاً رمزيّاً للبنان الذي يجد نفسه اليوم مرتبطاً بأحد حلفاء الولايات المتّحدة المقرّبين، إذ إنّ البلدين يعانيان من تداعيات الحرب الأهليّة في سوريا وصعود داعش. وقد استقبل لبنان نحو 1,2 مليون لاجئ سوريّ منذ بداية الحرب، علماً أنّ شخصاً واحداً من أصل خمسة أشخاص مقيمين في لبنان اليوم هو لاجئ سوريّ.

وعلى الرغم من الدعم المتزايد للجيش اللبنانيّ، يفضّل بعض المشرّعين توخّي الحذر. فقد بعثت النائبة الديمقراطيّة عن نيويورك، غريس مينغ، والنائب الجمهوريّ عن كارولاينا الشماليّة، مارك ميدوز، رسالة إلى الأمين العامّ للأمم المتّحدة، بان كي مون، في وقت سابق هذه السنة، أدانا فيها الجيش اللبنانيّ لفشله في منع هجوم حزب الله الانتقاميّ الذي تلا اغتيال إسرائيل قائداً رفيع المستوى في حزب الله وجنرالاً إيرانيّاً في موكب لحزب الله في هضبة الجولان السوريّة.

وجاء في الرسالة التي بُعثت في شباط/فبراير: "يتوجّب على الأمم المتّحدة والقوّات المسلّحة اللبنانيّة... الحرص على عدم استمرار حزب الله، الذي هو منظّمة إرهابيّة هدفها تدمير إسرائيل وحلفائها، في التسلّح وإثارة العنف ضدّ إسرائيل".

وقال ميدوز، الذي أعدّ قانوناً مناهضاً لحزب الله تمّ تمريره في مجلس النوّاب السنة الماضية وهذه السنة لكنّه بقي عالقاً في مجلس الشيوخ، لـ "المونيتور" في 30 أيلول/سبتمبر إنّه لا يزال متخوّفاً. وأشار إلى أنّه لم يحصل هو ومينغ على "جواب واضح" من الأمم المتّحدة.

وقال ميدوز: "عندما يكون حزب الله قد تسلّل إلى جزء كبير من الحكومة اللبنانيّة، والجيش اللبنانيّ بحسب البعض، يتعيّن علينا توخّي الحذر الشديد عند التفكير في توفير الأسلحة على الحدود السوريّة اللبنانيّة. أعتقد أنّ ذلك يتعارض مع أهدافنا على الصعيد الدوليّ، خصوصاً أنّنا نسمع الكثير من الأخبار عن وصول الأسلحة في نهاية المطاف إلى أيدي [داعش] أو القاعدة أو أيّاً يكن. أعتقد أنّه علينا اعتماد مقاربة أكثر حذراً".

ونفى أحد المساعدين في الكونغرس أن يكون المشرّعون مفتونين بالقوّات المسلّحة اللبنانيّة، قائلاً إنّ انتشار المشاكل في الشرق الأوسط – داعش والحرب الأهليّة السوريّة واليمن وليبيا وما إلى هنالك – يعني ببساطة أنّ المشرّعين لم يعودوا قادرين على مناقشة كلّ صفقة لبيع الأسلحة كما في السابق.

مع ذلك، لا يمكن أن ننكر أنّ تغيّر المشهد الجيوسياسيّ دفع الكونغرس إلى إعادة النظر في سياساته.

لقد قاد النائب الديمقراطيّ السابق عن ولاية كاليفورنا، هاورد بيرمان، الذي ترأس لجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس النوّاب سنة 2010، جهوداً لتعليق المساعدات في تلك الفترة. وفي السنة التالية، أعدّ تشريعاً بمساعدة ثلاثة زملاء أميركيّين من أصل لبنانيّ – النائب الجمهوريّ عن كاليفورنيا، داريل عيسى، والنائب الجمهوريّ عن لوس أنجلس، شارل بستاني، والنائب الديمقراطيّ عن فيرجينيا الغربيّة، نيك رحال - لحظر المساعدات العكسريّة الأميركيّة عندما يتولّى حزب الله إدارة الحكومة.

وقال بيرمان لـ "المونيتور" عبر البريد الإلكترونيّ: "بما أنّني لا أستطيع الكشف عن كلّ المعلومات التي كان لديّ نفاذ إليها في تلك الفترة، لا أعتقد أنّه لديّ الكثير لأقدّمه إلى تقريركم، باستثناء الموافقة على أنّ العالم والمنطقة تغيّرا بلا شكّ".

More from Julian Pecquet

Recommended Articles