بيروت — شهد محيط مقرّ رئاسة مجلس الوزراء اللبنانيّ في قلب بيروت مواجهات عنيفة يوم الخميس في 9 يوليو/تمّوز من عام 2015، بين العناصر الأمنيّة الرسميّة من قوى أمن داخليّ وجيش لبنانيّ من جهة، وبين متظاهرين مدنيّين من الموالين لزعيم الحزب المسيحيّ الجنرال ميشال عون من جهة أخرى. وإنّ السبب المباشر لتلك الاشتباكات اعتراض أنصار عون على طريقة رئيس الحكومة اللبنانيّة تمام سلام في إدارة الشؤون الحكوميّة في ظلّ عدم وجود رئيس للجمهوريّة. ذلك أن وجهة نظر عون تقول أنه في غياب رئيس للجمهورية، يقتضي توافر شبه إجماع داخل الحكومة لإقرار أي أمر فيها. وذلك استناداً إلى نص دستوري يقول بأن مجلس الوزراء ينوب وكالة عن الرئيس في حال خلو سدته. فيما تقول وجهة نظر رئيس الحكومة وفريقه السياسي أنه يمكن للحكومة أن تعمل في غياب الرئيس من دون إجماع كل مكوناتها. وهي الإشكالية التي ظلت طيلة منذ نهاية ولاية الرئيس في 25 أيار 2014، موضع تجاذب بين الطرفين.
ولكن خلفيّات الحدث تبدو أكثر تعقيداً وتشعّباً. وعمليّاً، بدأ إشكال يوم الخميس في شكل متزامن مع انعقاد حكومة سلام في جلسة عاديّة لها، إذ سرعان ما نقلت وسائل الإعلام أنّ في بداية الجلسة وقعت مشادّة كلاميّة عنيفة بين سلام نفسه ووزير الخارجيّة اللبنانيّة جبران باسيل، وهو أبرز وزراء فريق عون في الحكومة. وذكرت وسائل الإعلام أنّ رئيس الحكومة، وهو من الطائفة السنيّة، حاول منع وزير الخارجيّة، وهو من الطائفة المارونيّة، من الكلام.
وإثر شيوع هذا الخبر، بدأ مئات الأشخاص من مناصري عون يتدفّقون إلى محيط مقرّ مجلس الوزراء في وسط العاصمة اللبنانيّة، بغية التّعبير عن احتجاجهم على تصرّف سلام وإعلان تضامنهم مع موقف باسيل، غير أنّ عشرات من العناصر الأمنيّة المجهّزة لمكافحة الشغب، استقدمت إلى المكان وعملت على تفريق المحتجّين بالقوّة، فوقعت بين الطرفين سلسلة احتكاكات تراوحت بين التدافع والضرب، ممّا أوقع عدداً لم يعرف من الجرحى بين المتظاهرين، فيما أصدر الجيش اللبنانيّ بياناً يقول فيه إنّ سبعة من جنوده أصيبوا بجروح أثناء المواجهات أيضاً.
هذا في الوقائع المباشرة، غير أنّ خلفيّات أخرى للحدث تبدو قائمة في السياسة، وأوّلها أنّ الخلاف داخل مجلس الوزراء قد بدأ فعليّاً منذ أسابيع، على خلفيّة مطالبة فريق الجنرال عون بتعيين قائد جديد للجيش اللبنانيّ، ذلك أنّ من النّاحية القانونيّة، بلغ قائد الجيش الحاليّ الجنرال جان قهوجي سنّ التّقاعد وهو 60 عاماً بحسب قانون الدفاع في 20 سبتمبر/أيلول من عام 2013، ولكن يومها، كانت الحكومة اللبنانيّة السّابقة برئاسة نجيب ميقاتي مستقيلة وفي وضع دستوريّ يوصف بصيغة "تصريف الأعمال". وبالتّالي، فهي لم تكن تتمتّع بكامل صلاحيّاتها الدستوريّة، ولم تكن مخوّلة تعيين قائد جديد للجيش، وهو ما أدّى في حينه إلى اتّخاذ تدبير استثنائيّ من قبل وزير الدّفاع في 30 يوليو/تمّوز من عام 2013، قضى بتأجيل تسريح قائد الجيش وتخطّي حدّ السنّ القانونيّة للتقاعد.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.