تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

عام جديد ومزيد من الأماني والخيبة للسوريّين

A man walks through a damaged street beside a frontline in Old Aleppo January 4, 2015. REUTERS/Hosam Katan (SYRIA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST CONFLICT) - RTR4K1CI

حلب، سوريا – فيما يطوي العام 2014 صفحاته الأخيرة، ينتظر السوريّون العام الجديد بمزيد من القلق لما ستؤول إليه الأوضاع في البلاد، وبمزيد من الأمل أيضاً في انفراج ينهي تدفّق شلّال الدم، الذي لم يتوقّف منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بالحريّة وإسقاط النظام في آذار/مارس 2011.

أمام مخبزٍ للحلويات في حيّ بستان القصر، يأتي القليل من الأهالي لشراء قوالب "الكيك"، احتفالاً بالعام الجديد، وبينما ينتظر يحيى عزو (25 عاماً) أن يجهز طلبه، حدّثنا كيف مرّ العام الفائت عليه بالقول: "لقد كان عام التشرّد بامتياز، قضيت معظمه بعيداً عن أهلي وعائلتي، أزورهم كلّ بضعة أشهر فقط بعدما نزحوا إلى تركيا، أمّا أنا فقد فضّلت البقاء هنا في حلب لكي أعمل متطوّعاً في المجال التعليميّ". وأضاف: "تحوّل منزل العائلة إلى بيت يأوي إليه الأصدقاء. سنحتفل هذا المساء بالعام الجديد، لا أعرف ما الذي دفعني إلى ذلك صراحة، لكنّني أجدها فرصة مناسبة للفرح والترفيه".

وابتسم يحيى لمّا أجاب عن سؤالنا حول أمنياته للعام الجديد قائلاً: "في الحقيقة، أتمنّى أن تعود أمّي، لقد سئمت من الوجبات السريعة". وتابع حديثه على عجل قبل أن يأخذ قالب "الكيك" ويمضي خارج المتجر: "أرجو أن تنتهي الحرب ويعود النازحون إلى منازلهم. أمّا بالنسبة إليّ، فقد اشتقت إلى جامعتي وكليّتي، آمل أن أعود إلى متابعة دراستي من دون أن تلاحقني أجهزة الأمن".

أمّا من تبقّى من الزبائن، فقد دار بينهم حوار عن مستقبل البلاد أثناء مشاهدتهم إحدى نشرات الأخبار عن حصاد عام 2014. وقال عبد القادر نجّار (50 عاماً)، وقد بدت علامات الشيب على رأسه: "يجب أن يتدخّل العقلاء، ويضعوا حدّاً لهذه الحرب. باتت بلادنا مسرحاً لصراع القوى الدوليّة، ويتحكّم بنا أمراء الحروب".

وبينما يجري الحديث عن لقاء حواريّ ترعاه موسكو بين المعارضة والنظام، ومع مساعي المبعوث الدوليّ لسوريا ستيفان دي مستورا لـ"تجميد القتال" في بعض مناطق البلاد، يبدي عبد القادر تفاؤله قائلاً: "لا يمكن أن يكون الحلّ إلّا سياسيّاً، أصبح جميع أبناء البلد يعلمون الآن أنّ الحسم العسكريّ مستحيل. آمل أن تؤتي المشاورات ثمارها وتتوقّف هذه الحرب البغيضة".

فقد لقي ما يزيد عن 76 ألف شخص مصرعهم في سوريا خلال العام المنصرم، من بينهم 33 ألف مدنيّ، بحسب إحصاءات المرصد السوريّ لحقوق الإنسان. وتساءل نجّار: "ما ذنب كلّ هؤلاء الضحايا؟ لقد اختفى ابني قبل عام في منطقة الميدان، ولا نعرف عنه شيئاً حتّى الآن. هل قتل؟ أم أنّه على قيد الحياة؟ ما أرجوه فقط أن أعرف ماذا حلّ به".

عند حلول المساء، لم تكن هنا في مناطق سيطرة المعارضة من حلب أيّ مظاهر للاحتفال برأس السنة. كانت الشوارع غارقة في الظلام بسبب انقطاع الكهرباء، باستثناء بعض المحال التي كانت تعمل على المولّدات. قليل من المارة في الشوارع، وبين الحين والآخر، يسمع صوت المقاتلات الحربيّة، وهي تنفّذ غاراتها حول المدينة. أمّا في حيّ صلاح الدين، فقد اجتمع عشرات الناشطين المدنيّين احتفالاً بالعام الجديد.

وقد أشعل الناشطون الشموع حول صور زملائهم الذين قتلوا خلال سنوات الحرب، مشكّلين بتلك الشموع رقم 2015، إشارة إلى العام الجديد. وقال المصوّر الفوتوغرافيّ حسام قطّان (22 عاماً) متحدّثاً إلى "المونيتور": "لست متفائلاً بالعام الجديد. المشهد في سوريا يزداد تعقيداً، أمّا العالم فهو غير مكترث لما يحلّ من فظائع في بلادنا".

وتابع حديثه :"ما أرجوه هذا العام هو ما كنت أتمنّاه في عامي 2013 و2014، وهو أن يتوقّف القتل، ويخرج المعتقلون من السجون، وننعم بوطن آمن يسوده العدل والحريّة. لكن في الواقع، ليست هنالك أيّ مؤشرات لحلّ قريب، أو ما يدعو إلى التفاؤل".

أوقف قطّان حديثه عندما علت أصوات الانفجارات، عند تمام منتصف ليلة رأس السنة. لم تكن تلك الأصوات ناتجة عن ألعاب ناريّة، وإنّما أصوات إطلاق الرصاص قادمة من جبهات القتال، فيما بدى أنّه احتفال للمقاتلين بالسنة الجديدة على طريقتهم الخاصّة. عند ذلك، سخر قطّان بالقول:"اسمع، إنّها بداية العام الجديد المليء بالسلام"!

More from Mohammed al-Khatieb

Recommended Articles