تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قائمة الإرهاب الإماراتيّة وانعكاساتها على الساحة الأوروبيّة

United Arab Emirates' Foreign Minister Sheikh Abdullah bin Zayed Al-Nahyan (L) listens to his personal assistant during the 10th International Institute for Strategic Studies (IISS) Regional Security Summit "The Manama Dialogue" in Manama December 6, 2014. REUTERS/Stringer (BAHRAIN - Tags: POLITICS) - RTR4GYH3

أصدر مجلس الوزراء في الإمارات العربيّة المتّحدة، السبت في 15 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قائمة ضمّت 85 منظّمة ومؤسّسة صنّفها بالإرهابيّة. ووجدت مؤسّسات حقوقيّة وعلميّة وهيئات إغاثيّة تمارس أنشطتها في شكل قانونيّ بالدول الغربيّة، نفسها في القائمة ذاتها بجانب "القاعدة" وتنظيم "الدولة الإسلاميّة" وبوكو حرام. ومن بين المنظّمات والمؤسّسات العاملة في أوروبا الّتي شملها القرار، "إتّحاد المنظّمات الإسلاميّة في أوروبا"، وهو أكبر تجمّع للمؤسّسات الإسلاميّة في أوروبا، وتنضوي تحته 28 مؤسّسة مركزيّة منتشرة في كلّ أنحاء أوروبا، والتجمّع الإسلاميّ في ألمانيا، ورابطة مسلمي بريطانيا، ومؤسّسات عدّة أخرى.

والملفت في المؤسّسات الأوروبيّة الّتي صنّفتها الإمارات بالإرهاب أنّه مرخّص لها بالعمل في أوروبا، وتمارس أنشطتها بالتّعاون مع مؤسّسات المجتمع المدنيّ كاتحادد المنظمات الإسلامية وفق مقابلة أجرتها "المونيتور" مع سمير فالح، أمين عام اتحاد المنظمات الإسلامية، وإنّ بعض رؤساء هذه المؤسّسات يحظون بعلاقات جيّدة مع المستويات السياسيّة العليا في أوروبا، وهم أعضاء في البرلمانات الأوروبيّة مثل عبد الرزاق وابري، حيث يشغل منصب عضو في البرلمان السويدي عن الحزب اليميني المعتدل الحاكم وشغل سابقا منصب نائب رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا وعمل أيضا كرئيس الرابطة الاسلامية في السويد قبل دخوله للبرلمان السويدي.

مواقف أوروبيّة متباينة

إنّ الرّابطة الإسلاميّة السويديّة هي من ضمن المؤسّسات الأوروبيّة المصنّفة بالإرهاب. وفي هذا الإطار، ردّت الحكومة السويديّة بعدم اعترافها بتصنيف الإمارات، وقالت وزارة الخارجيّة السويديّة للقسم العربيّ في راديو السويد: إنّ المؤسّسات تخضع فقط للتصنيف الذي يقرّه الاتّحاد الأوروبيّ، الذي لا يدرج الإخوان المسلمين ولا الرّابطة الإسلاميّة السويديّة ضمن المنظّمات الإرهابيّة.

كما طلبت حكومة النرويج عبر وزارة خارجيّتها توضيحاً من الإمارات حول ضمّ القائمة "المجلس الإسلاميّ في النرويج". وأشار وكيل وزارة الخارجيّة النرويجيّة بارد بدرسن، للتلفزيون النرويجيّ الوطنيّ، في 16 نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، إلى أنّه لا يرى أيّ سبب يستوجب إدراج المجلس الإسلاميّ في النرويج على قائمة الإرهاب.

وطالبت مؤسّسات مصنّفة بـ"الإرهاب" حكوماتها بأن تحذو حذو نظيراتها النرويجيّة والسويديّة. ففي مؤتمر صحافيّ عقدته "رابطة مسلمي بريطانيا"، قالت: "سوف نكتب إلى وزارة الخارجية البريطانية مطالبين إياها بالتدخل أيضا، باعتبارها حكومة تمثلنا كمواطنين بريطانيين، كما فعلت دول أخرى مثل النرويج، التي قامت بتحرك رسمي حين سألت دولة الإمارات العربية المتحدة عن سبب اتخاذ مثل هذه الخطوة.".

وقال الخبير في الشؤون الأوروبيّة حسام شاكر في مقابلة لـ"المونيتور"، ردّاً على سؤال حول كيفيّة تعامل الدول الأوروبيّة مع القائمة الإماراتيّة: "إنّ الأجهزة الأمنيّة الأوروبيّة تحكمها أنظمة وقواعد عمل محدّدة تستطيع أن تفرّق بموجبها بين المعلومات والاتّهامات الجادّة وغير الجادّة".

وأكّد شاكر في تصريحاته من بروكسل أنّ "الدول والأجهزة الأوروبيّة اعتادت على اتّهامات تدفع بها بعض دول العالم الثالث ضدّ هيئات وشخصيّات في أوروبا. ويتمّ فهم هذه الاتّهامات على أنّها نوع من التّحريض والتشهير المدفوع بحسابات سياسيّة غير موضوعيّة".

انعكاسات التّصنيف على العلاقات مع أوروبا

إنّ العلاقة بين بعض المؤسّسات الإسلاميّة المصنّفة في القائمة والحكومات الأوروبيّة في طبيعتها تخضع إلى الظروف المحليّة وشروطها الموضوعيّة، من دون أن تتأثّر بمعايير الغير وتصنيفاته. ففي مقابلة أجراها معه "المونيتور"، قال سمير فالح، وهو الأمين العام لاتّحاد المنظّمات الإسلاميّة الّتي شملها التّصنيف الإماراتيّ: "كان الاتّحاد يتواصل مع البرلمان الأوروبيّ في مناسبات سابقة، غير أنّ هذا التّواصل يعوزه الاستقرار والاستمرار".

أضاف: "هناك حكومات يغلب على تعاملها جانب الحيطة من الوجود الإسلاميّ عموماً، والمؤسّسات المعبّرة عنه خصوصاً، ممّا يحرم الطرفين من علاقات مثمرة"، إلاّ أنّ هناك مؤسّسات عبّرت عن قلقها من تأثير تصنيف الإمارات عليها. ولقد حذّر رئيس "رابطة مسلمي بريطانيا" عمر الحمدون من أنّ هذه الخطوة "تفتح الباب على مصراعيه لزيادة الخوف من الإسلام".

وتسير علاقة المؤسّسات الإسلاميّة مع المجتمع المدنيّ الأوروبيّ في شكل إيجابيّ. وفي هذا السّياق، قال فالح لـ"المونيتور": إنّ العلاقة مع مؤسّسات المجتمع المدنيّ جيّدة، فبعضها بادر إلى ترتيب تحرّكات سيعلن عنها في حينها.

أسباب تصنيف الإمارات:

تشنّ الإمارات العربيّة المتّحدة حملة على "الإسلام السياسيّ" في أراضيها وعلى من هم خارج أراضيها في المنطقة العربيّة، فهي تدعم النّظام المصريّ في تحرّكاته ضدّ جماعة الإخوان المسلمين، وفي تصنيفها بالإرهابيّة. وإنّ الهدف الرئيسيّ للإمارات تقليل نفوذ الإسلاميّين وتأثيرهم على المنطقة العربيّة. واعتبرت الإمارات المؤسّسات الأوروبيّة التي صنّفتها بالإرهابيّة، متحالفة مع الإخوان المسلمين وداعمة لهم. وأكّدت نشرة "أخبار الساعة" في 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والّتي يصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة، وهو المقرّب من النّظام الحاكم في الإمارات، أنّ هذه المنّظمات "تلتحف برداء الدين، وقامت بتسييسه لمآرب وأجندات خارجيّة مشبوهة ومصالح وتجارة شخصيّة ضيّقة".

وأشارت صحيفة الاتّحاد الرسميّة الإماراتيّة في عددها الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى أنّ القائمة "فضحت جماعات كثيرة مستترة في الغرب"، والهدف من إدراج منظّمات إسلاميّة مراكزها في الغرب هو "اجتثاث جذور التطرّف".

وردّ سمير فالح على هذه الاتّهامات بالقول: إنّ مؤسّسات الاتّحاد تتّبع منهج الإسلام الوسطيّ والفهم المعتدل، الذي يدعو إلى التّعايش والتّعاون والتّفاهم.

أمّا ردّ رئيس الرّابطة الإسلاميّة في السويد عمر مصطفى فكان أكثر حديّة، إذ اعتبر اتّهامات الإمارات لهم بالإرهاب "سخيفة". وحصل "المونيتور" على تسجيل للقاء تلفزيونيّ أجراه مصطفى مع القناة الإخباريّة السعوديّة الرسميّة، في عام 2012، وما كان ملفتاً أنّ الحليف الرئيسيّ للإمارات في معركتها ضدّ الإسلام السياسيّ قد عرّفت مؤسّسة الرّابطة الإسلاميّة في السويد على أنّها "من أهمّ المؤسّسات العاملة على السّاحة السويديّة وأبرزها، وتتفرّع منها العشرات من المؤسّسات والجمعيّات والمراكز الإسلاميّة المنتشرة في أرجاء البلد، والتي تهتمّ كلّها بأمور الدعوة وخدمة الجالية الإسلامية".

ولقد ذكر مصطفى في اللقاء أنّ السعوديّة قدمت في عام 2011، دعماً إلى الرّابطة لبناء مسجد في مدينة يتبوري.

وحاولت مؤسّسات إسلاميّة في أوروبا الاتّصال بمقار السفارات الإماراتيّة لمعرفة أسباب تصنيفها بالإرهابيّة. وأكّدت لـ"المونيتور" معظم هذه المؤسّسات أنّ الردود كانت تدور حول عدم إحاطة الجهات الديبلوماسيّة الإماراتيّة بخلفيّات التّصنيف.

وأخيراً، لا يبدو أنّ المؤسّسات الإسلاميّة في أوروبا ستتأثّر في أنشطتها، نتيجة تصنيف الإمارات لها بالإرهابيّة، ولا يبدو أيضاً أنّ الحكومات الأوروبيّة ستأخذ تصنيف الإمارات بالجديّة، ما لم تقدّم الإمارات توضيحات مقنعة وواضحة. فليس من أولويّات الأوروبيّين نقل التّجاذبات بين بعض الأنظمة العربيّة والإسلاميّين إلى أراضيها.

More from Hassan Obeid

Recommended Articles