تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إسرائيل تسرق من متاحف غزّة الخاصّة والعامّة آلاف القطع الأثريّة وتدمّرها

Palestinian amateur archaeologist Waleed Al-Aqqad shows his collection of ancient artefacts at his house, which he was turned into a museum, in Khan Younis in the southern Gaza Strip April 3, 2011. Five thousand years of fascinating history lie beneath the sands of the Gaza Strip, from blinded biblical hero Samson to British general Allenby. Picture taken April 3, 2011. To match Feature PALESTINIANS-ARCHAEOLOGY      REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa (GAZA  - Tags: ENTERTAINMENT)   - RTR2LFVJ

خانيونس، غزة - قضى المواطن الغزيّ جمال أبو عليان، 50 عاماً، أكثر من نصف حياته في التّنقيب عن الآثار وشرائها، حتى أصبح جزءاً كبيراً من بيته يمتلئ بتلك القطع الثمينة والنادرة.

فالمتحف الصغير الواقع في قرية الزنة الحدوديّة بمدينة خانيونس - جنوب قطاع غزّة، كان نتاج جمع المواطن أبو عليان للآثار على مدار أكثر من 32 عاماً، حتّى أصبح يمتلك نحو خمسة آلاف قطعة أثريّة تعود إلى العصور البرونزيّة والحجريّة والرومانيّة والبيزنطيّة والعصر الحديث.

وأشار أبو عليان لـ"المونيتور" إلى أنّه بعد إعلان الاحتلال الاسرائيليّ قرية الزنة منطقة عسكريّة مغلقة وإجبار أهلها على إخلائها تماماً، اقتحم الجنود الإسرائيليّين بيته ومتحفه الخاصّ ودمّروا وسرقوا الكثير من القطع الأثريّة، وقال: "لقد دمّروا نحو 70 في المائة من مجمل الآثار في شكل كامل، فيما دمّروا في شكل جزئيّ 20 في المائة، إضافة إلى أنّهم سرقوا 10 في المائة من الآثار التي تعتبر الأثمن والأندر من بين الآثار التي أمتلكها في متحفي، ومن بينها ثلاثة تماثيل".

وبحسرة شديدة، أشار أبو عليان إلى أنّ عشقه للآثار وجمعها وتفرّغه لها في شكل شبه كامل طيلة السنوات السابقة، لم يشفع له عند الاحتلال، مطالباً المؤسّسات الدوليّة والعربيّة والحكومة الفلسطينيّة بمساعدته للحفاظ على ما تبقّى منها، واسترجاع ما سُرق منه.

وإنّ العديد من عشّاق الآثار في القطاع يجمعون القطع الأثريّة ويحوّلون جزءاً من منازلهم إلى متاحف صغيرة وخاصّة لترتيب وعرض آثارهم فيها.

لقد أنشأ وليد العقّاد، وهو أحد الباحثين في الآثار والمولعين بها، متحفه الخاص في الطابق الأرضي من منزله الواقع في مدينة خانيونس، بعد أن بدأ بالتّنقيب والبحث عن الآثار في سبعينيّات القرن الماضي، وشراء ما يستطيع من القطع التي يعثر عليها المواطنون، حتّى أصبح يمتلك أكثر من ألف ومائتي قطعة أثريّة.

وبيّن العقّاد، 65 عاماً، لمراسل "المونيتور" أنّ عمر أقدم القطع الأثرية التي يمتلكها تتجاوز الثلاثة آلاف ومائتي عام، وترجع إلى العصر الحديديّ، وقال: "تعود الآثار التي في متحفي إلى عصور عدّة، أقدمها على الإطلاق يعود إلى العصر الحديديّ 1200 قبل الميلاد، العصر اليونانيّ 332 قبل الميلاد، العصر الرومانيّ 63 قبل الميلاد، إضافة إلى العصر البيزنطيّ 350 ميلاديّاً، وصولاً إلى العصور الإسلاميّة والحديثة".

وأكّد أنّه بدأ بالتّنقيب عن الآثار في سبعينيّات القرن الماضي سرّاً، وبقي الأمر كذلك حتّى دخول السلطة الفلسطينيّة قطاع غزّة في عام 1994، وقال: "بقي عملي في التّنقيب والجمع سرّاً في زمن الاحتلال الاسرائيليّ للقطاع حتّى لا تصل القطع الأثريّة إلى يدّ الاحتلال أو يقوم بتدميرها".

ولفت العقّاد إلى أنّه تمّ تقويم الآثار التي في حوزته من قبل جهات أجنبيّة بملايين الدولارات، فيما عرض عليه شراؤها بمبالغ خياليّة، غير أنّه رفض في شكل قاطع، لأنّها من وجهة نظره لا تقدّر بثمن.

ورغم بعد متحف العقّاد ومنزله عن المناطق الحدوديّة، إلاّ أنّ العديد من القطع الأثريّة التي يمتلكها تعرّضت للتّدمير الجزئيّ أو الكامل في الحروب المتتالية على قطاع غزّة بفعل القصف المتكرّر والمجاور له.

وتنتظر وزارة السياحة والآثار في قطاع غزّة الانتهاء من جرد الآثار التي دمّرها الاحتلال الاسرائيليّ في حربه الأخيرة التي استمرّت على مدار 51 يوماً، لتتوجّه بشكاوى إلى مؤسّسات عربيّة ودوليّة من بينها اليونيسكو ومنظّمة الثقافة العربيّة وجمعيّات حقوقيّة أخرى.

وقال وكيل وزارة السياحة والآثار في قطاع غزّة الدكتور محمد خلة لـ"المونيتور": حتّى اللّحظة تمّ إحصاء نحو 41 موقعاً أثريّاً ما بين مسجد وكنيسة وبيت وحمام تمّ تدميرها في شكل كامل أو جزئي، ناهيك عن الآلاف من القطع الأثريّة التي تعود ملكيّتها إلى المواطنين.

أضاف: توجد على امتداد قطاع غزّة نحو سبعة متاحف خاصّة تحتوي على ما يقارب الثمانية آلاف قطعة أثريّة، مشيراً إلى إمكانيّة وجود غيرها لأنّ أصحابها يحاولون عدم التّرويج لها للاحتفاظ بها لأنفسهم.

وعن تعامل الوزارة مع تلك الآثار التي تصبح في حوزة المواطنين، أكّد خلّة وجود قانون آثار فلسطينيّ مُرّر بالقراءة الأولى، وفيه محاولة لتصحيح أوضاع المتاحف الخاصّة وأوضاعها، وينصّ القانون على أنّ "أصحاب المتاحف الخاصّة يحتفظون بالآثار، ولا يتمّ التصرّف بها لأنّها ملك للدولة. وبعد وفاة مالكيها تؤول ملكيّتها للدولة مع تعويض ورثتها ماليّاً".

وأوضح أنّ وزارته أعدّت مشروعاً كبيراً منذ عام 2010 كلفته تفوق الخمسة ملايين دولار، لإنشاء متحف كبير يضمّ العديد من الأجنحة للمتاحف الخاصّة من أجل عرض القطع الأثريّة، على أن يتمّ إطلاق اسم صاحب المتحف على الجناح، غير أنّ المشروع لم يظهر للنّور بسبب عدم توافر التّمويل.

ورغم اهتمام المواطنين الكبير بجمع الآثار، إلاّ أنّها ما زالت تعاني من تقصير كبير وعدم اتّخاذ اجراءات من قبل الحكومة لحمايتها سواء أكان من الاحتلال أم من سارقيها.

More from Mohammed Othman

Recommended Articles