لم يشكّل قرار الكونغرس الأميركيّ في 22 تموز 2014 بتبنّي مشروع قانون لقطع التّمويل على "حزب الله"، المصنّف منظّمة إرهابيّة منذ عام 1995، مفاجأة من حيث عنوانه ومضمونه. فهو يندرج ضمن مسار يهدف إلى تضييق الطوق على المنظّمة التي تشكّل الذراع العسكريّ لإيران على ضفاف المتوسّط والمتّهمة بالتورّط في الحرب السوريّة دعماً للنظام السوريّ. بدأ هذا المسار منذ سنتين، حينما أدّى تقرير صادر عن الخزينة الأميركيّة إلى إقفال المصرف اللبنانيّ- الكنديّ بسبب اتّهامه بتبييض أموال لصالح "حزب الله"، قبل أن تنتهي الأمور إلى تسوية تم بموجبها دفع 102 مليون دولار إلى السلطات الأميركيّة مقابل وقف أيّ ملاحقة قضائيّة. وفي حزيران 2013، قررت الخزانة الأميركيّة وبموجب قانون مكافحة المعروف بـForeign Narcotics Kingpin Designation Act معاقبة أربعة لبنانيّين وثلاث مؤسسات لتورّطهم بتنظيم شبكة بهدف تمويل "حزب الله".
إنّ جديد مشروع قانون الكونغرس الأخير، كما يوضح لـ"المونيتور" الإختصاصيّ في قانون العقوبات الدوليّة والمتابع للنشاط المصرفيّ اللبنانيّ المحامي أديب طعمه : "أنه يضع المسؤوليّة مباشرة على المصارف الأجنبيّة، وليس فقط الأميركيّة، كما كان الحال سابقاً، بما فيها المصارف المركزيّة، ووضعها تحت سيف العقوبات إذا تمّ إثبات قيامها بأيّ عملية مرتبطة بحزب الله". ويبدو جليّاً أنّ الهدف من خطوة الكونغرس، هو تأكيد المسار والقرارات السابقة في شأن قطع التّمويل عن "حزب الله"، عبر توسيع نطاقها وإحكام آليات تنفيذها، وحث جميع العملاء في الداخل الأميركيّ، كما في الخارج، إلى مزيد من الرقابة والتشدّد في تطبيق التعاميم الصادرة عن السلطات الأميركيّة.
واللاّفت أنّ مشروع القانون الصادر عن الكونغرس يأتي، بالتّزامن مع وضع يدّ المصرف المكزيّ القبرصيّ على مصرف الـ FBME الذي يملكه لبنانيّون، وذلك على أثر صدور تقرير عن الخزانة الأميركيّة في 15 تموز من الشهر المنصرم يشير إلى قيام هذا الأخير بعمليّات تبييض أموال مرتبطة بـ"حزب الله". إنّ النّظام المصرفيّ اللبنانيّ غير معنيّ بهذه الحادثة سوى في شكل غير مباشر، فمصرف الـFBME التّابع لإدارة تانزانيّة، هو مملوك من مجموعة "صعب الماليّة"، التي تملك federal Bank اللبنانيّ، وهو مصرف مستقلّ، إلتزم كلّ معايير الرقابة المفروضة عالميّاً، ولم تأت على ذكره السلطات الأميركيّة.
والسؤال اليوم: ما انعكاس تبنّي الكونغرس مشروع القانون القاضي بمنع التّمويل عن "حزب الله" على النظام المصرفيّ اللبنانيّ والاقتصاد اللبنانيّ؟ وهل سترتّب هذه الخطوة تدابير أو قرارات جديدة من قبل السلطات المصرفيّة اللبنانيّة؟ في الواقع، إنّ مصرف لبنان قد استبق عبر تعاميمه قرار الكونغرس الأخير، لا سيّما التّعميم رقم 128 الصادر في تاريخ 12 كانون الثاني 2013، والذي يحتّم على المصارف مأسسة الإمتثال، كما تقتضيه قواعد الحوكمة الجيّدة، والتّعميم 126 الصادر في نيسان 2005، والذي يفرض على المصارف المحليّة الامتثال الكلي لقوانين الدول حيث توجد مراسلتها من مصارف ومؤسسات ماليّة، بمعنى آخر، فإنّ المصارف اللبنانيّة مجبرة على اتّباع القوانين الأميركيّة لحماية قطاعها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.