تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الرياض وواشنطن ... نحو علاقة طبيعية

U.S. President Barack Obama (2nd L) is escorted from Marine One to Air Force One as he departs Saudi Arabia to return to Washington March 29, 2014. Obama sought to reassure Saudi King Abdullah on Friday that he would support moderate Syrian rebels and reject a bad nuclear deal with Iran, during a visit designed to allay the kingdom's concerns that its decades-old U.S. alliance had frayed.      REUTERS/Kevin Lamarque  (SAUDI ARABIA - Tags: POLITICS) - RTR3J2HK

لا جديد في زيارة الرئيس الأمريكي اوباما للرياض سوى اضافة بعض الصور لقادة البلدين وتحقيق الحد الأدنى بضبط حدود بعض  نقاط الاختلاف وترحيل جزء منها للمستقبل . هكذا تحدث الدبلوماسي السعودي السابق عبدالله الشمري للمونيتور.

صحيفة الرياض في افتتاحيتها يوم وصول اوباما للرياض والتي كانت بعنوان ( مع أمريكا طلاق أم بناء علاقات جديدة؟ تحدثت عن أحد أسباب توتر العلاقة بين البلدين المتمثل في المفاوضات مع ايران وانتقدت حسن النية الذي يبديه اوباما تجاه طهران مذكرة اياه بأن السعوديين يعرفون تاريخ منطقتهم جيداً .

يقول الدبلوماسي الشمري : ".بالنسبة للرياض وقبل وصول أوباما أرسلت رسائل غير مباشرة انها سترحب بحرارة  بالرئيس الأمريكي ولكنها لا تريد أن تسمع منه كلاما معسولا مكرارا ووعودا شفهية لن تتحول لسياسات."

قال أوباما للسعوديين في زيارته أنه لن يوقع اتفاقاً سيئاً ، ولكن ما يقلق السعوديين أن تقدير واشنطن للسيء والجيد قد  لا يتفق مع ما يعتقدون.

مع هذا يظل عدم التوافق قائما في ما يتعلق بسوريا والعراق وإيران ، و التباعد بين البلدين مستمرا .

العلاقة بين الرياض وواشنطن خلال عقود ماضية قائمة على أسس أربعة ، الهيمنة السعودية على سوق النفط والمكانة الروحية للمملكة في العالم الاسلامي وأمن الخليج ثم الحرب على الارهاب بعد 11/9.

ولكن برز في السنوات الأخيرة ما يثير الشك حول مستقبل هذه الأسس الأربعة .

هيمنة السعودية على سوق النفط تعتمد على امتلاكها للقدرة التعويضية (Spare Capacity ) والتي تقدر بحوالي 2.5 مليون برميل يوميا واستمرار السعودية محتفظة بهذه القدرة التعويضية بات أمراً غير مؤكد ، ففي تقرير صادر عن سيتي غروب في 2012 توقع أن الاستهلاك السعودي المحلي للنفط سوف يضعف من هذه القدرة تدريجيا وسوف تضطر المملكة الى استيراد النفط بحلول العام2030. ولكن السعوديين  يختلفون مع هذا التقييم ، فقد صرح الأمير تركي الفيصل في ندوة في جامعة هارفارد أن المملكة سوف تزيد من قدرتها الانتاجية لتصل إلى  15 مليون برميل يوميا لتتغلب على مشكلة الزيادة في الاستهلاك المحلي حتى لا يؤثر ذلك على القدرة التعويضية (Spare Capcity ) .

كما أن الولايات المتحدة عززت من استقلالها النفطي فقد انخفضت وارداتها  بما نسبته 50% خلال السبع سنوات الأخيرة، حيث كانت وارداتها النفطية في العام( 2006)  12.4 مليون برميل يومياً ووصلت إلى ما يقارب الستة ملايين برميل يومياً حالياً. كما أوضح ذلك لصحيفة الرياض السعودية كبير الاقتصاديين في شركة إن جي بي لإدارة استثمارات الطاقة الخبير النفطي أنس الحجي.

وقد زاد انتاج الولايات المتحدة من النفط ليصل إلى 11 مليون برميل يوميا بنهاية الربع الأول من 2014 حسب ما يقول الحجي.

تراجعت القدرة التعويضية (Spare Capacity ) للمملكة في سوق النفط وتزايد الاستقلال النفطي الأمريكي، مما جعل الولايات المتحدة أقل اعتمادا على العلاقة الاستراتيجية مع السعودية ،  انّ لتبدّل المشهد المتعلق بالطاقة تداعياته الجمّةعلى العلاقة الأمريكيّة السعودية.  كما أن السعودية لن تكون قادرة على استخدام النفط كسلاح سياسي كما فعلت في السبعينات وستكافح حتّى تتمكن من التأثير على واشنطن كي ترضخ لوجهة نظرها الاقليمية.

أما القوة الروحية التي تتمتع بها المملكة  في العالم  الإسلامي لوجود الحرمين الشريفين فتتعرض لتغير لعدة أسباب  فأولاً : ثورة الاتصالات الحديثة قامت بتفتيت القوة وساهمت بصناعة مراكز روحية متعددة داخل العالم الاسلامي وتوزعت القوة الروحية  على أماكن وجهات مختلفة ، فدولة صغيرة بحجم قطر استطاعت أن تمارس تأثيراً  روحياً وفكرياً هاماً عبر قناة الجزيرة، وعبر  شخصية دينية مثل القرضاوي ،  وكذلك الحال مع الإمارات وتركيا وربما لاحقا مصر حيث تتكون مراكز تأثير روحي منافسة ،وثانياً :انخراط المملكة في الصراعات الإقليمية سواء ضد إيران أو ضد الإخوان المسلمين قلل من شعبيتها في دول الشرق الأوسط كما كشف ذلك استطلاع مركز بيو  للعام 2013.

الولايات المتحدة كانت بحاجة للدور الروحي الذي تمثله السعودية للتأثير على عموم المسلمين وقد لعبت السعودية دورا رئيسيا في مواجهة الشيوعية ثم في مواجهة الارهاب  ، ولكن تعدد مراكز التأثير وتراجع المكانة السعودية يقلص من أهمية هذا العامل في المحافظة على استراتيجية العلاقة بين الدولتين. كما أن توتر العلاقة بين الرياض وواشنطن أو التباعد بينهما لن يؤثر على توظيف السعودية لمكانتها الروحية لمواجهة الإرهاب اذ أن ذلك مصلحة سعودية قبل أن يكون أمريكية .

أما الحرب على الارهاب التي تعتبر أبرز نقاط الشراكة بين البلدين في العقد الأخير فتحولت إلى مجال للاختلاف في سوريا ومصر ، فالسعودية تدعم فصائل اسلامية جهادية في سوريا قد تراها اشنطن قريبة من القاعدة ، والسعودية تعتبر الاخوان المسلمين في مصر جماعة ارهابية بينما تراها واشنطن قوة سياسية لها حق المشاركة في العملية الديمقراطية.

أما الأساس الرابع ، التزام واشنطن بأمن الخليج فأصبح غير مؤكد لدى السعودية ، فتصور واشنطن لأمن الخليج يختلف عن تصور السعودية وظهر هذا الاختلاف في البحرين ، إذ تعارض المملكة أي تنازلات تقدمها الحكومة البحرينية للمعارضة بينما تضغط واشنطن لدفع النظام البحريني للتنازل وتحقيق اصلاحات سياسية جدية.

هذا التحول في الأسس الأربعة التي قامت عليها العلاقة الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن دفعت السعودية إلى التفكير في بناء تحالفات جديدة ، فقبل زيارة أوباما بأسبوعين قام الأمير سلمان ولي العهد بزيارة للصين استغرفت ثلاثة أيام وعلق على هذه الزيارة الصحفي السعودي البارز عبدالرحمن الراشد ، وهو من المقربين لدوائر صناعة القرار في السعودية ، بمقال كان عنوانه( الصينيون والتحالف السعودي المقبل )،  طالب فيه بضرورة التفكير بطريقة مختلفة لتحقيق أمن المنطقة في ظل تراجع محتمل للدور الأمريكي. في حين سيكون من الأفضل للسعودية أن تحافظ على علاقتها بأمريكا يحمل توقيت الزيارة  رسالة سعودية لواشنطن أن للرياض خيارات أخرى لتحقيق مصالحها.

More from Abdulmajeed al-Buluwi

Recommended Articles