تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

معاناة أهالي سيناء خارج التغطية الإعلاميّة.. لدواعٍ أمنيّة

A funeral convoy carrying the bodies of four Islamist militants, drives through Sheikh Zuweid, in the north of the Sinai peninsula August 10, 2013. The four Islamist militants were killed by an air strike that their comrades said had been done by an Israeli drone but which state media said was the work of an Egyptian army helicopter. REUTERS/ Stringer (EGYPT - Tags: CIVIL UNREST POLITICS) - RTX12G57

مذ بدأت العمليّة العسكريّة في سيناء بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي ضدّ من يطلق عليهم الجيش تسمية "العناصر التكفيريّة"، يُسجَّل تعتيم إعلامي على كل ما يجري من أحداث في هذا الجزء الحيوي من أرض مصر لا سيّما الأزمات التي يعانيها المواطنون السيناويّون.

ولعلّ إحدى أبرز تلك المشكلات كما يقول الناشط السياسي مصطفى سنجر وهو من أهالي سيناء لـ"المونيتور"، هي "توقّف عمل خطوط المحمول وشبكة الإنترنت". ويشير إلى أن "ذلك لم يكن بشكل متواصل مع بداية الحملة الأمنيّة للجيش. لكن في شهر آب/أغسطس الماضي، أصبح الإرسال يُقطع عن سيناء يومياً منذ السادسة صباحاً وحتى السابعة مساءً".

وقطع الاتصالات لا يعيق فقط التواصل بين السكان هناك، بل ويمنع المواطنين من إنهاء معاملاتهم في الدوائر الحكوميّة والمصارف التي تعتمد بشكل أساسي على الإنترنت. فيضطر هؤلاء للسفر إلى الإسماعيليّة التي تبعد نحو سبعين كيلومتراً عن مدن سيناء، لختم أوراقهم أو الحصول على بطاقات الرقم القومي وغيرها من المعاملات. والأكثر خطورة هو أن ذلك  قد يكون سبباً في إنهاء حياة إنسان نتيجة عدم القدرة على الاتصال بالمسعفين لنجدة المرضى أو المصابين في حوادث سير.

الأزمة التي يعانيها أهالي سيناء والتي أشار إليها سنجر، "لم تجد لها صدى في الشارع المصري". كذلك فإن غالبيّة المصريّين كما يقول، "لا يعلمون شيئاً عن ما يتعرّض له السيناويّون من ظلم نتيجة التعتيم الإعلامي المفروض على كل ما يحدث هناك، بدعوى أن الأوضاع في سيناء أمر يخصّ القوات المسلحة وأن الجيش مؤسسة لا تخطئ ومن المستحيل أن تظلم الأهالي".

ويلفت سنجر إلى أن الأهالي كانوا قد تقدّموا مرّات عديدة بشكاوى إلى محافظ شمال سيناء والمسؤولين في المجالس المحليّة، لكن الردّ كان دائماً: "قطع الاتصالات لدواعٍ أمنيّة، وحفاظاً على الأمن القومي للبلاد". وسأل "إذا كان الهدف هو منع الإرهابيّين من التواصل مع بعضهم البعض كما يقول المسؤولون، فلماذا تعيد القوات المسلحة العمل بشبكة الهاتف والإنترنت في الليل؟  ولماذا تستمرّ العمليات الإرهابيّة في الحدوث على الرغم من انقطاع الاتصالات؟".

من ناحيته يقول ناشط وصحافي متخصّص في ملف سيناء، طلب عدم ذكر اسمه إن "انقطاع الاتصالات ليس الأزمة الوحيدة بالنسبة إلى سكان شبه الجزيرة. فثمّة مشكلة أكبر تتعلق بعشوائيّة الحرب على الإرهاب والتي تقودها القوات المسلحة منذ أشهر. فثمّة تجاوزات تسجَّل بحق المواطنين الأبرياء الذين لا علاقة لهم بالتنظيمات الإرهابيّة". ويروي أن "قوات الجيش تقوم بهدم منازل السكان وتجريف الأراضي واعتقال العشرات من الأهالي في مدن سيناء المختلفة، من دون أدلة على تورّط هؤلاء في عمليات ضدّ الجيش والشرطة. ولا أحد من المواطنين يستطيع التحدّث عن هذه التجاوزات تحت طائلة التعرّض للاعتقال والضرب من قبل قوات الأمن. كذلك، فإن العقاب قد يتجاوز الشخص نفسه ليتحوّل تهديداً لعائلته وأصدقائه بهدم منازلهم أو اعتقالهم".

يضيف الناشط أن "نقل أخبار سيناء يتمّ فقط عن طريق بيانات المتحدّث العسكري المنشورة على صفحته الرسميّة على موقع فيسبوك والتي تقتصر على أخبار العمليات العسكريّة التي ينفّذها الجيش ضدّ الجماعات المسلحة وما يتعرّض له أفراد الجيش من هجمات إرهابية". ويلفت إلى أن "ما من وسائل إعلام مسموعة أو مرئيّة تنقل معاناة السكان".

ومن الجهة الأخرى، يوضح اللواء مختار قنديل الخبير العسكري ورئيس جهاز تعمير سيناء سابقاً لـ"المونيتور"، أن "قطع شبكات الاتصال أمر حتميّ في هذه الظروف التي تمرّ فيها سيناء، إذ إن الإرهابيّين يستخدمون الهواتف المحمولة والإنترنت للتواصل في ما بينهم. وهذا ظرف مؤقت سينتهي بمجرّد الانتهاء من ملاحقة الإرهابيّين، وعلى الأهالي تحمّل تبعات هذا الإجراء لأن الأولويّة حالياً هي للأمن". أما في ما يخصّ عمليات الاعتقال العشوائي التي تستهدف الأهالي، فيقول قنديل إن "ما تقوم به قوات الأمن هناك هو حرب على جماعات خطرة. ومن الممكن حدوث بعض الأخطاء نتيجة رغبة الجيش في القضاء على المتطرّفين".

لم تقف محاولات الأهالي المتضرّرين عند حدّ الاستغاثة بالمسؤولين فقط. بل قام عدد من الشباب باستغلال وسائل التواصل الاجتماعي لتوصيل صوتهم ونشر معاناتهم، حتى يخلقوا وعياً لدى المواطنين في بقيّة المحافظات المصريّة، حول الأزمة في سيناء.

وإحدى هذه المحاولات كانت علامة المربّع أو هاشتاق "#سيناء خارج التغطية". ويقول صاحب هذه الفكرة أحمد الغول إن "الهدف هو كسر التعتيم الإعلامي، وتشجيع السيناويّين على التحدّث عن مشاكلهم ورفض ما يتعرّضون له من ظلم بخاصة بعد أن أصبح الاعتراض عن طريق التظاهر في الشارع أمراً خطيراً مع بدء الحملة الأمنيّة".

وتقوم الفكرة على نشر الأخبار المتعلقة بسيناء والمواقف الصعبة التي يتعرّض لها السكان عبر موقعَي "تويتر" و"فيسبوك"،  وتذييلها بهاشتاق "#سيناء خارج التغطية". فتكون بالتالي بمثابة حملة توعية للمصريّين.

بالنسبة إلى الغول، "فكرة الهاشتاق تحقّق نجاحاً حتى الآن، على الرغم من عدم تغيّر الأوضاع في سيناء. فهي على أقلّ تقدير نبّهت إلى ما يحدث على أرض الواقع وما لا يتمّ عرضه، لعدم وجود إعلام يسلّط الضوء على الأحداث هناك".

More from Enas Hamed

Recommended Articles