تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اغتيال اللقيس تحدّ أمني لحزب الله

Lebanon's Hezbollah members and relatives carry the coffin of commander Hassan al-Laqqis during his funeral in Baalbeck, in Lebanon's Bekaa valley December 4, 2013. Al-Laqqis, a Hezbollah commander who fought in Syria's civil war was shot dead outside his home in Lebanon on Wednesday in an attack which the militant Shi'ite group blamed on Israel. Israel denied any role in the killing of Hassan al-Laqqis, who was shot from close range by a silenced gun as he arrived home at around midnight in the Hadath dist

في خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى التي تلت تنفيذ مسلّحين عمليّة اغتيال أحد قادة المقاومة الإسلاميّة التابعة لحزب الله حسان اللقيس منتصف ليل 3-4 كانون الأول الجاري في ضاحية بيروت الجنوبيّة، أصدرت جهتان منفصلتان بيانَين تتبنى فيهما كلّ واحدة منهما العمليّة. والمشترك ما بين الجهتَين أنهما غير معروفتَين، بالإضافة إلى أنهما تدّعيان الانتماء إلى الخط الإسلامي الجهادي. وهاتان المجموعتان بحسب ما عرّفتا عن نفسيهما عبر موقع "تويتر" الإلكتروني، هما: " لواء أحرار سنّة بعلبك" و"كتيبة  أنصار الأمة الإسلاميّة". لكن هنا في بيروت، لا يتمّ النظر بجديّة إلى هاتَين المجموعتَين. وثمّة انطباع أوّلي بأن الجهة التي اختارت تسمية "لواء أحرار سنّة بعلبك"، تتقصّد من ذلك ترك ردود فعل مذهبيّة ما بين السنّة والشيعة في هذه المدنية (بعلبك) التي تقطنها الطائفتان، بخاصة وأنه كانت قد جرت في أواخر الصيف الماضي أحداث عنف بين أنصار لحزب الله في المدينة وبين إحدى العائلات السنيّة المقيمة أيضاً فيها. 

من جهته، سارع حزب الله إلى اتهام إسرائيل بالمسؤوليّة عن اغتيال اللقيس. لكن اللافت أن الأخيرة سارعت أيضاً وبعد ساعات قليلة من اتهامها، إلى إصدار نفي على لسان الناطق باسم خارجيّتها عن أي علاقة لها بالحادث. ومجرّد هذا النفي يعتبر سابقة في تعامل إسرائيل مع مثل هذه الحوادث، إذ إنها في العادة تكتفي بالصمت وعدم التبني أو النفي. وقد أثار تصرّفها المستجدّ تساؤلات في بيروت عن سبب خروج إسرائيل عن تقليدها المتّبع. ورُجّح أن يكون السبب رغبتها في إبقاء حالة تبادل الاتهامات المتعلّقة بالمسؤوليّة عن العنف الأمني الذي يشهده لبنان منذ أشهر، محصورة ما بين حزب الله ومناهضيه الإسلاميّين السنّة الذين يشتبه الحزب بأنهم يتلقّون دعم رئيس الاستخبارات السعوديّة الأمير بندر بن سلطان .

ويشكّل اغتيال  اللقيس حلقة جديدة من مسلسل التفجيرات الذي يضرب لبنان بالتزامن مع تصاعد الخلاف السياسي بين الحزب وبين الحركات الإسلاميّة السلفيّة وأيضاً مع السعوديّة حول الموقف من الأزمة السوريّة. وقبل نحو أسبوعَين، قام انتحاريان تابعان لكتائب عبد الله عزام التابعة للقاعدة باستهداف السفارة الإيرانيّة في بيروت. وجاءت هذه الحادثة بعد تفجيرَين استهدفا معقل حزب الله في الضاحية الجنوبيّة لبيروت. وقد ركّز بيانا إعلان المسؤوليّة عن هذه التفجيرات، على أنها تأتي في سياق الانتقام من مشاركة حزب الله في القتال في سوريا إلى جانب النظام السوري. 

وعلى الرغم من أن حادثة اغتيال اللقيس تأتي وسط أجواء التوتّر والتحسّب المتوقّع لحدوث المزيد من التفجيرات الإرهابيّة في لبنان، إلا أنها شكّلت في أسلوبها علامة فارقة عن الحوادث الإرهابيّة التي سبقتها. وذلك أن أحداث العنف الأخيرة توسّلت أسلوب الإرهاب الجاري في العراق، كإرسال سيارات مفخّخة كما حصل في طرابلس (23 آب/أغسطس الماضي) والضاحية (بئر العبد في 9 تموز/يوليو الماضي والرويس في 15 آب/أغسطس الماضي) أو بواسطة انتحاريّين كما حصل بالقرب من السفارة الإيرانيّة (19 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي). أما حادثة منتصف ليل 3-4 كانون الأوّل الجاري فاتسمت بأسلوب الاغتيالات السابقة التي كانت تنفّذها وحدات خاصة إسرائيليّة ضدّ قادة المقاومة الفلسطينيّة في أثناء تواجدها في لبنان في خلال عقدَي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.

ويسود نوع من الإرباك لدى الأجهزة الأمنيّة حول هويّة المنفّذين. ففيما يتمّ سياسياً وضع هذا الحادث في إطار المواجهة الأمنيّة المفتوحة ما بين الإسلاميّين السنّة وحزب الله على خلفيّة تباين موقفيهما من الأزمة السوريّة، فإن أسلوب تنفيذها يوحي بأنها غريبة عن الطريقة التي ينفّذ بها الإسلاميّون السلفيّون الجهاديّون عملياتهم الأمنيّة.

وهذا الواقع يفتح الباب أمام التكهّن بأن يكون ثمّة طرف ثالث قد دخل على الخطّ بهدف إذكاء الاقتتال أكثر في ما بين حزب الله والحركات الإسلاميّة السلفيّة وأخذه إلى مكان أكثر حدّة وأكثر تنوعاً في التعبير عن نفسه. 

وبغضّ النظر عن هويّة الجهة المنفذة، فإن عمليّة اغتيال اللقيس تؤشّر إلى حدوث اختراق أمني غير مسبوق لحالة حزب الله الأمنيّة، إذ إن تنفيذها اتّسم بالجرأة وجرى بواسطة وحدة كوماندوس خاصة نفّذت هدفها وانسحبت بهدوء من منطقة تعتبر عريناً أمنياً محصّناً لحزب الله. كذلك فإن توقيتها يوحي بالمعنى نفسه، إذ إنها لم تحدث في لحظة استرخاء أمني في حزب الله، بل في وقت يعيش فيه الحزب مرحلة يقظة أمنيّة استثنائيّة. 

والسؤال الأهم الذي تتركه هذه العمليّة في أثرها، هل بدأت قلعة حزب الله الأمنيّة تتعرّض إلى فقدان تحصيناتها القويّة بفعل استنزاف الحرب السوريّة له؟! 

More from A correspondent in Beirut

Recommended Articles