تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

نسب المشاركة في الانتخابات العراقية غير محسومة

Iraqi security forces wait in line to vote, outside a polling station in Basra, 420 km (261 miles) southeast of Baghdad April 13, 2013. Members of the Iraqi security forces head to polling stations on Saturday in Baghdad and other Iraqi provinces to cast their ballot in the 2013 provincial council election. REUTERS/Atef Hassan  (IRAQ - Tags: ELECTIONS POLITICS MILITARY) - RTXYK1F

"ساذهب فقط لشطب اسمي من قائمة المقترعين لمنع استغلال بطاقتي لصالح جهة معينة من جهة ولاني لا ارغب ثانيا في انتخاب اي مرشح فانا لا اجد من بينهم من هو مناسب". هكذا ردت الصحفية نازا كوران عند سؤالها عن رغبتها او نيتها المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات المقررة صباح يوم السبت، وعن توقعاتها عما يمكن ان تصل اليه نسب المشاركة في عملية الاقتراع فلم تبدي كوران اي تفاؤل بمشاركة كثيفة "لان المشاركة ستقتصر على جمهور المرشحين الحزبي والعشائري" حسب رايها.

هذا لم يكن رأي طالب حسن من سكنة مدينة الصدر (القاعدة الشعبية الاكبر لتيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر) اذ يؤكد "ساعمل جاهدا على ان اسجل اختياري لمن يمثلني في مجلس المحافظة لانه الوحيد من سيكون قادرا على ايصال احتياجاتي".

وحول فعالية مجالس المحافظات السابقة ودورها في توفير الخدمات للمواطنين يقول طالب" اعرف بان مجالس المحافظات السابقة اخفقت في توفير متطلبات المواطنين بشكل كامل الا ان ذلك لايمنعني بان اسعى لاختيار الافضل في الدورة الحالية". ومن المفترض ان يتوجه أكثر من 13 مليون ناخب عراقي، صباح السبت، الى صناديق الاقتراع، لانتخاب نسخة جديدة من الممثلين لمجالس المحافظات في 12 محافظة للمرة الثالثة على التوالي بعد تجربتي 2005 و2009، ما عدا مدينة كركوك المتنازع عليها، ومحافظات اقليم كردستان الثلاث، فضلا عن محافظتي الانبار ونينوى التي اجلت الانتخابات فيها بسبب ماتشهده من احتجاجات مستمرة منذ اكثر من 3 اشهر.

وسبق يوم التصويت العام، اقتراع خاص لمنتسبي وزارتي الداخلية والدفاع ونزلاء المستشفيات والسجون، السبت الماضي (13 نيسان/ ابريل الحالي) شارك فيه 650 الف عنصر من القوات الامنية ، فضلا عن 14 عشر الف ناخب من المحتجزين والمودعين في السجون. وبلغت نسبة التصويت نحو 72%.

نسبة المشاركة في التصويت الخاص اعتبرتها بعض منظمات المجتمع المدني مؤشرات على اقبال مماثل على الاقتراع العام، ويقول علي الدجيلبي من منظمة تموز المراقبة لسير الانتخابات "كنا نتوقع نسبة مشاركة قليلة في التصويت الخاص بسبب سوء الخدمات من جهة وانعكاسات الازمات السياسية المتوالية على الشارع من جهة اخرى الا ان ذلك لم يحدث وشهدنا نسبة اقبال جيدة".

واعتبر الدجيلي ان "دعوة المرجعيات الدينية المواطنين الى ضرورة التصويت من الممكن اعتبارها مؤشر اخر على نسبة اقبال كبيرة على الانتخابات في الاقتراع العام بغض النظر عن الكتلة او المرشح الذي سيتم انتخابه".

الا ان ذلك لم يكن راي وجدان محمد (معلمة 30 عاما) التي اكدت عدم رغبتها بالمشاركة في الاقتراع العام وذلك بسبب ما وصفته "خيبات الامل المتكررة التي اصيب بهاالمواطنون من ممثلي مجالس المحافظات في الدورات السابقة". وبصفتها امرأة تطرقت وجدان الى مسالة غياب التمثيل النسوي اذ تقول "اربع انتخابات لم تبرز من خلالها اي امراة مؤثرة في المجتمع" مضيفة ان "كل عضوات مجالس المحافظة الحاليات مرشحات للمجلس القادم ونحن لانعرف حتى اسماءهن، بل اننا تعرفنا عليهن من اللافتات الدعائية".

ويفتقر العراق الى استطلاعات رأي رسمية ودقيقة تكشف بشكل مسبق عن نسب محتملة لاي انتخابات وكل مايتم الكشف عنه هو عن استطلاعات غير رسمية وقد تغيب عنها الدقة في كثير من الاحيان، وبحسب استبيان اجرته منظمة (ناس) للثقافة والتنمية الفكرية في مدينة الناصرية على 200 مواطن من شرائح مختلفة نشر في بعض المواقع الاخبارية فان 117 من المستبينين اكدوا انهم على دراية بالنظام الانتخابي، فيما قال 65 فهم لايعرفون شيئا عن هذا القانون، واظهر استطلاع اخر غير رسمي شهدته المحافظة نفسها اشرفت عليه منظمة حماية وتطوير الاسرة العراقية استنادا الى معلومات وردتها من منظمات مجتمع مدني، اظهر ان 20-40 فقط من سكان محافظة ذي قار يفكرون جديا بالادلاء باصواتهم في انتخابات مجالس المحافظات.

وتشهد الانتخابات الحالية بروز جمهور كبير من المقاطعين لها الا ان مايتداول بين جمهور المقاطعين هو ضرورة الذهاب الى مراكز الاقتراع فقط لشطب استمارته الانتخابية منعا من استغلال بعض الكيانات لتلك الاستمارات وتجييرها لحساب ائتلاف اوكتلة معينة. مايعني تخوف شعبي من عمليات تلاعب وتزوير قد تطال نتائج الانتخابات.

فكرة مقاطعة الانتخابات لاتبدو مستحسنة لمن يرغب في حماية تقاليد الديمقراطية حسب  الناشط المدني ايسر هاشم الذي يقول ان "حالة الياس تدفع المواطنين للتردد قبل ان يقرر البعض منهم المشاركة".

وحول الحملات الانتخابية للمرشحين يرى ايسر بان "ماجاءت به الحملة الانتخابية لكل مرشح لم تشبع حاجة الجمهور خاصة بانها ركزت على "كاريزما" المرشحين دون برامجهم، حتى وان حدث وتمكن الناخب من معرفة برنامج جيد لاي سياسي فان المعادلة السياسية والتعقيدات المرتبطة بشكل الحكم تجعل تنفيذ الوعود الانتخابية من المحال".

وينافس 265 كيانا سياسيا و50 ائتلافا على 117 مقعدا في عموم المحافظات، حيث من المنتظر ان تفتح مراكز الاقتراع ابوابها صبيحة 20 من نيسان\ابريل للعراقيين لانتخاب حكومات محلية لمحافظاتهم التي لازالت تعاني ضعفا بالغا في الخدمات رغم ماخصص من ميزانيات تنمية الاقاليم المخصصة للمحافظات غير المنتظمة باقليم.

وتشير احصائيات وزارة التخطيط للعام 2012 بخصوص نسب انجاز المشاريع الى ان تلك المحافظات غير المنتظمة باقليم لم تنجز سوى 60% من المشاريع ويصف المحلل ابراهيم الصميدعي الانتخابات الحالية بانها "انتخابات طائفية وحزبية بامتياز لان من سيسعى للمشاركة هم فقط مؤيدوا الاحزاب المرشحة والعشائر الداعمة لبعض المرشحين" حسب رايه، وعزا الصميدعي اسباب العزوف الى سببين اولهما"الاحباط الذي ينتاب الاغلبية الجماهيرية من الاداء السياسي للمكونات" وثانيا" التدهور الامني الذي ارتفعت وتيرته مؤخرا وهو مايجعل المواطنين غير مستعدين للتضحية بحياتهم بهدف احداث تغيير قد لايكون مضمونا لهم".

واختتم الصميدعي بالتكهن بان نسبة الاقبال على الانتخابات قد لاتتجاوز ال30% ،  ان الطبقة البرجوازية الوسطى والتي ساهمت باحداث تغيير في الانتخابات السابقة من غير المتوقع ان تساهم هذه المرة في رسم صورة "الثورة البنفسجية"

More from Bushra Al Mudhafar

Recommended Articles