نبض مصر

مخاوف في مصر من "تأميم الإعلام"

p
بقلم
بإختصار
رغم غياب الصوت المعارض في الإعلام المصريّ في الفترة الأخيرة، إلاّ أنّ المخاوف تزايدت في الأوساط الإعلاميّة، بعد اجتماع رؤساء تحرير 17 صحيفة يوميّة خاصّة ومملوكة من الدولة، فضلاً عن نقيب الصحافيين، وإصدارهم بياناً في 26 تشرين الأول/أكتوبر تعهّدوا فيه عدم انتقاد مؤسّسات الدولة، إلاّ أنّ هناك محاولات "مقاومة" من جانب بعض الصحافيّين، الذين لا يزالون يبحثون عن حريّة التّعبير. فبعد هجمات...

رغم غياب الصوت المعارض في الإعلام المصريّ في الفترة الأخيرة، إلاّ أنّ المخاوف تزايدت في الأوساط الإعلاميّة، بعد اجتماع رؤساء تحرير 17 صحيفة يوميّة خاصّة ومملوكة من الدولة، فضلاً عن نقيب الصحافيين، وإصدارهم بياناً في 26 تشرين الأول/أكتوبر تعهّدوا فيه عدم انتقاد مؤسّسات الدولة، إلاّ أنّ هناك محاولات "مقاومة" من جانب بعض الصحافيّين، الذين لا يزالون يبحثون عن حريّة التّعبير.

فبعد هجمات سيناء في 24 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي وقّع رؤساء 17 صحيفة يوميّة خاصّة ومملوكة من الدولة بياناً جدّدوا فيه "رفضهم لمحاولات التّشكيك كافّة في مؤسّسات الدولة في خياراتها الأساسيّة أو في التّطاول على الجيش أو الشرطة أو القضاء بما ينعكس سلباً على أداء هذه المؤسّسات"، مشيراً إلى أنّ "الحاضرين يلتزمون التوقّف عن نشر البيانات الصادرة التي تدعم الإرهاب وتدعو إلى تقويض مؤسّسات الدولة في شكل مباشر أو غير مباشر"، وهذا ما اعتبره عضو مجلس الصحافيّين خالد البلشي خطوة في طريق "تأميم الصحافة على يد أبنائها، ومحاولة لإقصاء الصوت الآخر".

وقال البلشي في تصريح لـ"المونيتور": في البيان توجد نصوص واضحة تلزم الصحافيّين "بتوقيعهم على البيان الذي ينص على كلمة يلتزم الحاضرون في الفقرة الرابعة من البيان" كأنّهم حزب سياسيّ يتجمّعون خلف الرّئيس دعما له، والأخطر من ذلك هو تبني مشروع السيسي السياسيّ الذي لم يحدّد بعد أصلاً، والذي يجب أن يكون من خلال حزب سياسيّ، لا من خلال كلّ الصحافة كأنّه مشروع محدّد وبين أيدينا، مشيراً إلى أنّ رؤساء التّحرير في بيانهم يدينون أنفسهم عندما يتحدثون عن التزامهم بالتوقف عن نشر البيانات التي تدعم الإرهاب، إذ يعني أنّهم كانوا ينشرون بيانات محرّضة قبل هذا البيان".

إنّ البلشي هو صحافيّ معروف بأنّه يساريّ، فلقد عارض جماعة الإخوان والرّئيس محمّد مرسي أثناء حكمه، وهو ما يجعل من المستحيل أن يتمّ اتّهامه بأنّه إخوانيّ أو متعاطف معهم، وهي التّهمة المجهّزة من قبل الإعلاميّين الموالين للرّئيس السيسي.

وأخيراً، أوقف اثنان من كبار مقدّمي البرامج الحواريّة عن الظهور على الهواء في غضون أسبوع واحد. فقد أوقفت قناة "دريم تي في" المملوكة من جهات خاصّة قبل البيان بعدة أيام حلقة الإعلاميّ وائل الإبراشي بصورة مفاجئة في منتصف عرضها، بعدما وجّه انتقادات إلى العديد من الوزراء. وكذلك، حظّرت قناة "النّهار" الخاصّة في اليوم الذي صدر فيه بيان رؤساء التحرير المقدّم التلفزيونيّ محمود سعد من متابعة تقديم برنامجه الليليّ، واستبدلته بمقدّم آخر، بعدما أشار أحد ضيوفه إلى هزيمة مصر العسكريّة في عام 1967.

وكشف خالد البلشي أنّ بيان رؤساء التّحرير صدر بعد عدة لقاءات لهم مع الرّئيس السيسي ووزير الداخليّة، الذي حذرهم في أحد الاجتماعات من أن التهجّم على وزيري الصحّة والتّعليم يمكن أن يمهّد لثورة. يبدو أنّ النّظام يريد أن يكون سقف الحرية الآن هو سقف انتقاد الوزير، والحيلولة دون أن ترى القيادة السياسيّة أخطاء من يعاونوها ومن يعملون تحت يدها"

وكان عدد من الإعلاميين قد هاجموا وزيري التعليم والصحة لسوء الخدمات المقدمة للمواطنين، ومن بينهم الإعلامي وائل الإبراشي الذي قطع عنه البث بعد شنه هجوما حادا على وزير التعليم بسبب مقتل أحد التلاميذ داخل مدرسة.

وعن مستقبل الإعلام، قال البلشي: "نحن أمام واقع يقول إنّ المعارضة ستتراجع، وهذا حدث بالفعل عندما وجدنا مانشيتات الصحف في اليوم التّالي لصدور البيان تكتب مانشيتات مثل "سكوت.. البندقيّة بتتكلم" في جريدة "المصري اليوم"، ومقالاً لرئيس تحرير جريدة "الأهرام" يقول إنّ الصحافة يجب أن تكون جنديّاً في المعركة ولا بدّ من الاصطفاف، ومقالاً آخر لرئيس تحرير صحيفة "المصريّ اليوم" يتحدّث عن "أنّنا لا بدّ أن نفقد جزءاً من حريّتنا". حيث انتقد البلشي هذه السياسة قائلا "إنّ محاربة الإرهاب تكون بالكشف عن مواطن الخلل وبفضح الإرهاب".

ومن أجل مواجهة ذلك، أعلن مجموعة من الصحفيين، في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، تأسيس "جبهة الدفاع عن الصحفيين والمواطنة"، بعد أن كانوا قد أصدروا بيانا أعلنوا فيه رفضهم لما جاء في بيان رؤساء تحرير الصحف المصريّة، وقالوا: "إن ما خرج به اجتماعهم يمثّل ردّة عن حريّة الصحافة، وقتلاً متعمّداً للمهنة، وإهداراً لكرامة كلّ صحافيّ مصريّ، وقبل هذا كلّه، يمثّل انتصاراً للإرهاب عبر إعلان التخليّ الطوعيّ عن حريّة الرأي والتّعبير".

ووقّع على البيان أكثر من 650 صحافيّاً، من بينهم نصف أعضاء مجلس نقابة الصحافيّين الذي يبلغ أعضاؤه 12 صحافيّاً.

ويكشف البلشي أن جبهة الدفاع للدفاع عن الصحفيين والحريات الذي تلا بيانها الأول- تهدف للتصدي للهجمة المستمرة على حرية الصحافة والحريات بشكل عام والتي دفع ثمنها بشكل كبير عدد كبير من الصحفيين وانهاء حالة الصمت والخوف والتخويف التي يحاول النظام الحالي استغلالها لإسكات الاصوات المعارضة".

وبحسب لجنة حماية الصحافيّين، فبعد عزل مرسي، تمّ قتل 6 صحافيّين، ولا يزال هناك ما لا يقلّ عن 11 صحافيّاً في السجون، من بينهم 3 من قناة "الجزيرة" الإنكليزيّة حكم عليهم بالسجن لفترات تتراوح من 7 إلى 10 سنوات بتهمة الضلوع في الإرهاب.

ويهتمّ الرّئيس السيسي كثيراً بالإعلام، ويبدو أنّه يعلم خطورته جيّداً، إذ كانت الخطوات الأولى التي اتّخذها في بيان 3 يوليو 2013 الذي تمّ بموجبه عزل الرّئيس الإسلاميّ محمّد مرسي، غلق القنوات الفضائيّة الإسلاميّة.

ولفت أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة الدكتور حازم حسني إلى أنّ السيسي يهتمّ كثيراً بالإعلام، حتّى قبل عزل مرسي بدليل الفيديوهات التي تمّ تسريبها وهو يتحدّث مع بعض الضبّاط للسيطرة على الإعلام، وألاّ أحد يتحدّث عن الجيش والقائد، مشيراً إلى أنّ السيسي لا يزال يتعامل كأنّه قائد عسكريّ ويدرك في شكل أو في آخر أنّ الإعلام ساهم في إسقاط مرسي.

وأشار حسني في تصريح لـ"المونيتور" إلى أنّ السيسي يهتمّ كثيراً بترويض الإعلام، في حين أنّه لا يهتمّ بالأحزاب السياسيّة لأنّه يدرك ألاّ تأثير حقيقيّاً لها".

وعن سياسة السيسي في التّعامل مع الإعلام، أشار إلى أنّ" السيسي يتمنّى أن يكون الإعلام خادماً للنّظام، كما كان في عهد عبد الناصر، بحيث أنّ وسائل الإعلام كلّها تقول الشيء نفسه، وتكون الصوت نفسه، وأن يكون قادراً من خلال الإعلام على أن يمرّر ما يريده من دون أيّ انتقاد، لكن في المقابل يستخدم الشباب وسائل التّواصل الاجتماعيّ للتّعبير عن آرائهم. كما أنّ هناك محاولات للمقاومة من قبل الشباب الصحافيّين."

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tv, mohammed morsi, media, journalists, journalism, freedom of press, egypt, abdel fattah al-sisi
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept