تركيا تمتنع عن الانضمام إلى التحالف الأميركي في وجه تنظيم الدولة الإسلامية

الحصانة التركية للدولة الإسلامية؛ البطاقة الروسية في سوريا؛ إيران خارج التحالف الأميركي؛ التّحوّل الأميركي بشأن المعارضة السورية؛ أول مقال طويل في المونيتور.

al-monitor .

المواضيع

united states, united nations, turkey, syria, islamic state, iraq, coalition

سبت 14, 2014

فشلت الزيارات إلى أنقرة التي قام بها الأسبوع الماضي وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الدفاع تشاك هيغل لإقناع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالمشاركة كعضو "رئيسي" في "تحالف الشركاء الكبير" الذي تترأسه الولايات المتحدة ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية، والذي أعلن عنه الرئيس الأميركي باراك أوباما في 10 أيلول/سبتمبر.

مع أنّ المسؤولين الأميركيين قالوا إنّ تركيا بدأت أخيرًا بالتّضييق على المقاتلين الأجانب الذين يدخلون إلى سوريا، لا يمكن أن نصف إجابة أردوغان الحذرة على المناشدات المنفصلة التي قام بها كل من كيري وهيغل إلا بأنّها نكسة في انطلاقة الخطّة الإقليميّة للرئيس الأميركي باراك أوباما ضدّ داعش.

قامت صحيفة وول ستريت جورنال في 13 أيلول/سبتمبر بوصف تركيا كدولة "غير حليفة"، واقتبست ما قاله الأسبوع الماضي السفير الأميركي السابق إلى تركيا فرانسيس ريكياردون بأنّ تركيا "تعمل بصراحة" مع جبهة النصرة، وهي مجموعة مرتبطة بالقاعدة.

تفسّر أنقرة الممانعة التركيّة للمشاركة في الصفوف الأمامية بقلقها الذي يُمكن تفهّمه بشأن الديبلوماسيين الذين تحتجزهم داعش كرهائن في الموصل، وهذه إشارة على ارتدادات المقاربة التركية الغامضة تجاه المقاتلين الأجانب في سوريا والتي حذّر هذا العمود منها منذ شهر كانون الثاني/يناير الماضي.

يذهب الموضوع أبعد من ذلك. كتب سينغيز ساندار: "موقف تركيا من الصراع المشترك ضدّ داعش هو بالفعل بعيد عن الأضواء، لكن لربّما يكون هذا تصريح بغير الحقيقة. إذا تم التّدقيق عن كثب في الخطاب الأخير لصنّاع القرار، يمكن للمرء التوصّل إلى نتيجة مفادها أنّ الحكومة الإسلامية الحاكمة في تركيا هي أبعد عن حلفائها في الناتو منها عن داعش".

يفيد قدري غورسيل بأنّ بعض التّحفّظات في استهداف داعش بالكامل تنبع أيضًا من "قيود إيديولوجية" حاضرة في قيادة حزب العدالة والتّنمية الحاكم في تركيا.

يلحظ غورسيل: "إنّ حكومة حزب العدالة والتنمية ووسائل الإعلام المرتبطة بها لم تشر قط إلى داعش كمجموعة إرهابية، بل تدعوها ‘عنصرًا متطرفًا’". تُظهِرُ هذه الممانعة أنّ "داعش يتمتّع بحصانة ملحوظة في فكر القيادة التركية".

قد تساهم "الحصانة" التركيّة لداعش في نسف مكانة تركيا في الكونغرس الأميركي. هدّد بعض الأعضاء بتشريعٍ تأديبي يعاقب دعم تركيا لحماس، بحسب ما يشير إليه جوليان بيكيت. وإذ تشنّ الولايات المتحدة حاليًا حربًا على داعش، سيتوقّع الكونغرس أن يتدخّل حلفاؤه، ومن سيتخلّف عن ذلك سيخضع على الأرجح لتدقيق إضافيّ لمعرفة الأسباب التي قد تدفع بأي دولة للتهرّب من اتّخاذ الإجراءات ضدّ أعداءٍ وصفهم أوباما هذا الأسبوع على أنهم "منفردون بوحشيتهم"، و"هدّد قادتهم بشكل متكرّر الولايات المتحدة".

البطاقة الروسية في سوريا

إنّ روسيا التي تقدّم أسلحة لكلّ من العراق وسوريا، تشير إلى أنّ شنّ غارات جوية أو تنفيذ عمليّات عسكرية داخل سوريا من دون دعم الحكومة السوريّة هو انتهاك للقانون الدولي.

ومن نتائج الموقف الروسي هو قدرته على جعل مجلس أمن الأمم المتحدة محايدًا من حيث التّعامل مع سوريا، بمعنى أنّه قد يكون للهجمات الأميركيّة أو الحليفة هناك أساس قانونيّ مشكوك فيه.

سيطرح ذلك مشكلة بشكل خاص إذا جرى إسقاط أيّ طائرات أميركيّة أو حليفة فوق سوريا، وهو أحد الاحتمالات الواردة إذا جرى تنفيذ الغارات الجوية. في شهر حزيران/يونيو من العام 2012، أسقطت القوّات السوريّة طائرة تركية في المجال الجوّي السوري حسبما يزعمون، وإنّ روسيا هي التي تزوّد سوريا بدفاعاتها الجوية؛ ومع أنّ الرئيس السوري بشار الأسد اعتذر وسعى إلى التّخفيف من حدّة الأزمة، زعمت بعض التقارير الصحفية أنّ لروسيا علاقة مباشرة بالموضوع.

لموسكو حساباتها الدبلوماسيّة أيضًا، فهي قد تفكّر في إنشاء تحالفها الخاص المؤلّف من القوى التي تشاطرها الرأي، بما في ذلك إيران، من أجل محاربة داعش، وقد ترعى موسكو لقاءات بين دمشق وقوّات المعارضة السورية، الأمر الذي فعلته في السّابق، وفق ما كتبه فيتالي نومكين هذا الأسبوع. قد يفضّل كل من سوريا، وإيران، والعراق والصين، على سبيل المثال لا الحصر، دعم مثل هذه المبادرة الروسية.

وبحسب نومكين، فإنّ وجهة نظر موسكو ثابتة منذ بداية الأزمة السورية، وهي أنّ "دمشق تؤدّي بشكل أو بآخر دور حليف الغرب ودول المنطقة الفعلي (حتى لو يكن معترفًا بذلك) بحيث تقود الصراع ضدّ المتطرفين الإسلاميّين المتشدّدين، [ما] يزيد بنظر موسكو من فرص التوصّل إلى تسوية دبلوماسية للصراع السوري".

إيران خارج التحالف الأميركي

استثنى وزير الخارجية الأميركي جون كيري إيران من التّحالف الأميركي، ذاكرًا تواجد قوات الحرس الثوري الإيراني في سوريا، ومشيرًا إلى إيران كـ"دولة راعية للإرهاب في أماكن عدة".

ومن جهتها، أعربت إيران عن "شكوكها في جدّيّة التّحالف" وهي لا تطلب الانضمام إليه.

إنّ مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون الإفريقية والعربية، حسين أمير عبد اللهيان، لام الولايات المتحدة والسياسات الغربية على ازدياد التطرف في المنطقة داعيًا إلى جهد دولي لمحاربة المتطرفين.

حذّر رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني من أنّ السياسات الأميركية قد تأتي بنتائج عكسية وتحرّض على الكراهية في المنطقة.

سبق وأبدت إيران استعدادها للمشاركة في المعركة ضد داعش بشروطها الخاصة، كما في العراق، وهي لها في النهاية دور حاسم في سوريا. ويفيد آرش كرمى بأنّ المحافظين الإيرانيين الذين يعارضون التّعاون مع الولايات المتحدة قد تحفّزهم مقاربة الولايات المتحدة للتّحالف.

مع عدم قدرة تركيا على اتّخاذ قرار، وبقاء روسيا وإيران خارج التّحالف، يبدو "تحالف الشركاء الكبير" للولايات المتحدة في الشرق الأوسط مائلاً تجاه الحكومات العربية الملتزمة بجداول أعمالها الخاصّة الطويلة الأمد في سوريا، بما في ذلك الإطاحة بحكومة الأسد.

صحيح أنّ طلب أوباما بأن يساعد حلفاء أميركا السّنّة "على تعبئة المجتمعات السّنية في العراق وسوريا" هو طلب ضروري، إلا أنه يوشك على وضع المعركة في الإطار الطائفي الذي ترغب الولايات المتحدة في تجنّبه.

تحوّل موقف أوباما من المعارضة السورية

يعتمد أوباما على المساعدة العسكرية "المتزايدة" للمعارضة السورية "كي تشكّل الثقل الموازن الأفضل للمتطرّفين مثل [داعش]".

يأتي استثمار الرئيس في المعارضة ليبدّل التعليقات التي أدلى بها في مقابلة أجراها معه الشهر الماضي توم فريدمان، المعلّق الصحفي في صحيفة نيويوك تايمز:

"قال الرئيس "في ما ’يتعلّق بسوريا‘، النظرية القائلة بأنّ تسليح المتمرّدين كان ليشكّل فارقًا ’لطالما كانت وهمًا. هذه الفكرة بأنه يمكننا تقديم بعض الأسلحة الخفيفة أو حتى أسلحة أكثر تطورًا لمن كانوا في الأساس معارضة مؤلّفة من أطباء، ومزارعين، وصيادلة وإلى ما هنالك، وبأنهم كانوا ليكونوا قادرين على محاربة لا فقط دولة متسلحة جيدًا بل أيضًا دولة متسلحة جيدًا تدعمها روسيا، وإيران، وحزب الله المتمرس على القتال، لم تكن يومًا ضمن الخطة’."

وفي حين ذكّر أوباما الأميركيين بأنّ "تصعيد التحرّكات الأميركية يعتمد على تأليف العراقيين حكومة شاملة"، ستتبنّى الولايات المتحدة مقاربة مختلفة في سوريا، رافضة التعاون مع دمشق، لتعتمد بدلاً من ذلك على مجموعة مسلّحة غير نظامية كي تشكّل "القوى المتواجدة على الأرض" في المعركة ضد داعش.

لا بدّ من التوقف للتفكير في هذا القرار الذي يعتبر القوات السورية المتمرّدة "المعتدلة" كالثقل الموازن "الأفضل" لداعش، مع النظر إلى موقف أوباما الشهر الماضي فقط، والأخذ في عين الاعتبار التجارب في ليبيا والعراق.

في ليبيا، انهارت الدولة بعد تمرّدٍ دعمته الناتو أطاح بمعمر القذافي.

وفي العراق، لم يتمكّن أكثر من 140,000 عنصر من القوات البرية الأميركية من الحؤول دون اندلاع حرب أهلية مذهبية بعد الإطاحة بصدام حسين، ولربما كانت تلك السنوات الأكثر دموية في تاريخ البلاد الحديث.

لا بدّ من التساؤل حول فعالية "التدريب والتجهيز" بعد 10 سنوات على إعادة تشكيل الجيش العراقي الذي سقط في البداية في مواجهة تقدّم داعش في شهر حزيران/يونيو.

مع ذلك، يستثمر الرئيس بقوة في "تدريب وتجهيز" قوة سورية متمردة، قال عنها أوباما لفريدمان في 8 آب/أغسطس، "ليست هذه القدرة التي كنت أرغب فيها".

قال أوباما أيضًا إنّ الولايات المتحدة ستواصل "الحلّ السياسي اللازم لحل الأزمة في سوريا نهائيًا وبشكل حاسم". ومع المزيد من الدبلوماسية المتقنة والمبتكرة، لربما تكون واشنطن قادرة على الاستفادة من تهديد داعش لتحقيق انتقال سياسي في سوريا.

تساعد الأمم المتحدة على أرض الواقع في سوريا على تسهيل 40 هدنة محلية بين النظام والقوات المتمرّدة.

ويكمن أحد الخيارات في الاستفادة من هذه المفاوضات للعب دور الوساطة في إقامة تحالفات بين الحكومة وقوات المعارضة. يمكن لذلك أن يخدم أهداف الولايات المتحدة بتشكيل تحالف سوري لهزم داعش والتّوصّل إلى رضا بشأن انتقال سياسي. سيتطلّب مثل هذا الجهد أن تستعمل روسيا وإيران نفوذهما في دمشق.

تصبح الأزمة السورية أكثر إلحاحًا يومًا بعد يوم، وإنّ المبعوث الأممي الجديد إلى سوريا، ستافان دي مستورا، التقى الأسد في دمشق في 11 أيلول/سبتمبر. وصف دي مستورا الوضع في سوريا على أنه "مروّع"، مع حصيلة بلغت حتى اليوم 190,000 قتيل، و3 ملايين لاجئ و9 ملايين نازح.

تبرز أيضًا محنة المسيحيين في سوريا. كتبت بيغي نونان هذا الأسبوع في صحيفة وول ستريت جورنال عن "الإبادة الجماعية" لمسيحيّي المنطقة، مشيرًا إلى أنه "في جميع جرائم الأسد الشرير وإخفاقاته، هو لم يحاول قمع مسيحيي بلده. أما أعداؤه الجهاديون فحاولوا ذلك، بمن فيهم أولئك الذين تحوّلوا إلى تنظيم الدولة الإسلامية".

أول مقال طويل في المونيتور

نشر المونيتور هذا الأسبوع أوّل تقرير ينتمي إلى الصّحافة المطوّلة مع مقال مهند صبري حول قانون التظاهر الجديد في مصر. ومع استخدام عناصر تفاعلية ونظرة معمقة إلى سجلات المحكمة، أقام صبري قضية بأنّ الحكومة المصرية قد انقلبت على الثوار الذين أوصلوها إلى السلطة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو